في سياق ديناميكية دبلوماسية متصاعدة تسعى من خلالها الجزائر إلى توسيع شراكاتها الدولية وتعزيز حضورها الإقليمي، جاءت زيارة وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، إلى اليونان، حيث استقبل الأربعاء 09 ديسمبر من قبل رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، في لقاء حمل رسائل سياسية واضحة وأكد الإرادة المشتركة لترقية علاقات البلدين.
وخلال الاستقبال الرسمي، نقل أحمد عطاف تحيات رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، والوزير الأول، سيفي غريب، إلى رئيس الوزراء اليوناني، مشدّدًا على عمق الروابط التاريخية التي تجمع الجزائر باليونان، وعلى رغبة الجزائر في تطوير التعاون الثنائي ضمن القطاعات الحيوية، خاصة الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية.
اللقاء كان فرصة لإبراز التوجه المشترك نحو توسيع قاعدة التعاون وتعزيز الحوار السياسي وتبادل الخبرات، بما يخدم مصالح الشعبين ويعزّز التوازن الاستراتيجي في الفضاء المتوسطي. وركّز الجانبان على أهمية استثمار الفرص الاقتصادية المتاحة، خصوصًا في مجالات الطاقة، النقل، السياحة والاستثمار، حيث تُعد اليونان شريكًا واعدًا في مشاريع ثنائية قائمة وأخرى قيد التطوير.
وعلى صعيد العلاقات الدولية، أعرب الطرفان عن ارتياحهما لمستوى التنسيق بين بعثتي البلدين في مجلس الأمن، وأكدا تطابق مواقفهما إزاء العديد من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. كما شددا على ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات المتزايدة في المنطقة، على غرار الأمن البحري، الهجرة غير النظامية، ومكافحة الإرهاب.
وأكد أحمد عطاف، في هذا السياق، أن التعاون الجزائري–اليوناني داخل مجلس الأمن يسهم في دعم الاستقرار الإقليمي وصياغة حلول عملية للقضايا المطروحة، في إطار رؤية جزائرية ترتكز على الدبلوماسية المتوازنة والفعّالة.
وفي ختام المحادثات، ثمّن رئيس الوزراء اليوناني مستوى العلاقات الثنائية، معلنًا استعداد أثينا لتوسيع التعاون مع الجزائر في مختلف المجالات، بما يرسّخ شراكة استراتيجية طويلة الأمد، قائمة على الاحترام والمصالح المتبادلة.
وتندرج زيارة أحمد عطاف في إطار جولة أوروبية تهدف إلى تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي مع الشركاء الأوروبيين، في ظل متغيرات دولية متسارعة تتطلب رؤية جزائرية واضحة للحفاظ على المصالح الوطنية ودعم الاستقرار في المنطقة.

