أكد الخبير الأمني الدكتور أحمد ميزاب أن العمليات الأخيرة التي نفذها الجيش الوطني الشعبي في كلٍّ من تبسة وتمنراست تعكس طبيعة المقاربة الأمنية التي تعتمدها الجزائر في إدارة التهديدات المعقدة ضمن محيطها الإقليمي.
وأوضح ميزاب أن هذه العمليات لا يمكن قراءتها كنجاحات ميدانية ظرفية فحسب، بل تعكس مستوى عالياً من الجاهزية العملياتية واليقظة الاستخباراتية التي تسمح بتعقب مصادر التهديد في مراحل مبكرة، قبل أن تتحول إلى خطر فعلي يمس الأمن الوطني.
وأضاف أن ما يميز هذه العمليات هو وقوعها في مناطق حدودية حساسة شرقاً وجنوباً، وهي مناطق تتقاطع فيها عادة عدة تهديدات في آن واحد، من بقايا الجماعات الإرهابية إلى شبكات التهريب والجريمة المنظمة التي تستغل المسالك الحدودية المعقدة، في ظل بيئة إقليمية مضطربة خاصة في فضاء الساحل.
وأشار الخبير الأمني إلى أن الضغط العملياتي المتواصل الذي يمارسه الجيش الوطني الشعبي في هذه المناطق يعكس تحولاً واضحاً في العقيدة الأمنية، من منطق رد الفعل إلى منطق الاستباق، أي العمل على تفكيك الخلايا والشبكات قبل أن تتمكن من إعادة تنظيم نفسها أو تطوير قدراتها العملياتية.
كما لفت إلى أن هذه العمليات تكشف إدراكاً عميقاً لطبيعة التهديدات الجديدة، حيث لم يعد الإرهاب يتحرك بمعزل عن اقتصاد الجريمة المنظمة، بل أصبح في كثير من الحالات مرتبطاً بشبكات التهريب وتجارة المخدرات والاتجار بالسلاح، وهو ما يجعل المواجهة الأمنية موجهة في الوقت نفسه إلى العناصر الإرهابية والشبكات اللوجستية التي توفر لها التمويل ووسائل الحركة.
وأكد ميزاب أن النتائج التي تحققها العمليات العسكرية في المناطق الحدودية تسهم بشكل مباشر في إضعاف هذه الشبكات، من خلال تضييق المجال أمام تحركاتها وضرب خطوط الإمداد التي تعتمد عليها، الأمر الذي يفسر تراجع قدرتها على تحويل الحدود إلى ممرات آمنة لأنشطتها غير المشروعة.
وختم الخبير الأمني تصريحه بالتأكيد على أن الاستقرار الأمني الذي تحافظ عليه الجزائر في محيط إقليمي شديد التعقيد ليس نتيجة ظرفية، بل هو نتاج استراتيجية قائمة على اليقظة الدائمة والضغط العملياتي المستمر، وربط مكافحة الإرهاب بمحاربة شبكات الجريمة المنظمة التي تعد أحد أبرز مصادر تمويله.

