شهد القصر العتيق بزاوية الرقاني في رقان بولاية أدرار، الخميس الماضي، افتتاح مكتبة و خزانة مخطوط آل الرقاني للولي الصالح الشيخ مولاي عبد الله الرقاني، وذلك بحضور رسمي وشعبي مميز.
وحظيت المناسبة بحضور لافت لعدد من العلماء والمشايخ الذين زادوا الاحتفال بهاءً، على غرار الشيخ مولاي عبد الله الطاهري الإدريسي السباعي، الذي اعتاد مشاركة أبناء المنطقة هذه الفعاليات العلمية والتراثية، مرفوقًا بوفد من علماء ومشايخ توات، من بينهم الشيخ الحاج محمد الكنتاوي.
وفي تصريح لـ الجنوب الكبير، أوضح السيد رقاني الطيب، مسير شؤون الخزانة، ورئيس جمعية القصر العتيق الثقافية، أنّ هذا الصرح العلمي والثقافي الذي تأسس في 12 سبتمبر 2024 وافتتح رسميًا في 4 سبتمبر 2025، يعد امتدادًا لزاوية الشيخ مولاي عبد الله الرقاني التي كانت منذ قرون منارة للعلم والقرآن والتصوف. وأكد أنّ الهدف الأساس من إنشاء الخزانة هو حفظ المخطوطات النادرة وصونها، مع إتاحتها للباحثين والمهتمين بالتراث.
وتضم الخزانة عشرات المخطوطات المتوارثة عن الأجداد، في مجالات الفقه والتصوف والتاريخ واللغة والبيوع والنوازل، إضافة إلى مئات الكتب المطبوعة القديمة والحديثة التي تغطي مختلف العلوم والمعارف. ومن أبرز المخطوطات التي تحتفظ بها، نسخة نادرة من كتاب دلائل الخيرات ورثها الشيخ مولاي عبد الله الرقاني عن والده، فضلًا عن مصحف كريم عتيق.
وتتميز الخزانة بخصوصيتها كونها جزءًا من إرث زاوية عريقة، حافظت على مخطوطاتها داخل العائلة ولم تخرج عنها، ما يجعلها شاهدًا حيًا على استمرارية العلم والولاية والصلاح بالمنطقة. وتخضع هذه الكنوز لعناية خاصة في الحفظ داخل فضاءات ملائمة، مع الشروع في رقمنتها تدريجيًا للحفاظ عليها من التلف وضمان استفادة الباحثين منها.
كما تتضمن خطة عمل الخزانة فتح أبوابها أمام الطلبة والباحثين، وتنظيم ندوات علمية وأمسيات ثقافية، إضافة إلى مشاريع للفهرسة والتوثيق. غير أنّها لا تزال تواجه تحديات أبرزها نقص الدعم المادي والتقني، وغياب التجهيزات المتخصصة في الترميم والرقمنة، فضلًا عن الحاجة إلى كوادر مؤهلة في الفهرسة والتوثيق.
وأكد مسير الخزانة أنّ نظامها يقوم على القراءة الداخلية فقط حفاظًا على سلامة المخطوطات، مع وجود نية مستقبلية لتوسيع الفضاء بإنشاء أجنحة إضافية وفضاء خاص بالرقمنة، إلى جانب إثرائها بمزيد من الكتب الحديثة.
وختم رقاني الطيب بالقول إنّ هذه الخزانة لا تخص العائلة وحدها بل تخص الجميع، فهي بيت للعلم والتراث، ورسالتها أن تظل منارة مضيئة مفتوحة أمام كل باحث جاد ومحب للمعرفة، على أن تكون المحافظة عليها مسؤولية جماعية حتى تبقى رصيدًا للأجيال القادمة.
