في إطار إحياء الذكرى المزدوجة لهجومات الشمال القسنطيني ومؤتمر الصومام المصادفة ليوم 20 أوت، سطّرت المكتبات الرئيسية للمطالعة العمومية بعدد من ولايات الجنوب برامج ثقافية وتاريخية ثرية، امتدت من العشرين إلى الحادي والعشرين من الشهر الجاري، وعرفت مشاركة واسعة من المهتمين بالشأن الثقافي والتاريخي.
بأدرار، احتضنت المكتبة الرئيسية وفروعها معارض للكتب التاريخية من الرصيد الوثائقي، ومعرضًا لصور المجاهدين، إضافة إلى ورشات للرسم والتلوين لفائدة الأطفال بالتنسيق مع فوج الكشافة “القدس”. كما شهدت مكتبة تيميمون مسابقة للأطفال حول أجمل رسم يجسد معاني يوم المجاهد، بينما احتضنت المكتبة الرئيسية تكريمًا لعدد من المجاهدين وندوة تاريخية بعنوان: “قيم المحطات التاريخية في كفاح الشعب الجزائري من أجل الاستقلال.. جدلية العلاقة التي تجاوزت امتداد الزمن”. أما مكتبة أولف فقد برمجت ورشة للأطفال حول إلقاء قصائد تاريخية، في حين شهدت مكتبة تسابيت مسابقة تفاعلية، ونظمت مكتبة رقان ورشة فنية للأطفال في فن قصص المجاهدين، متواصلة إلى غاية 25 أوت.
وفي الأغواط، ميّز البرنامج تكريم المجاهدين المرحومين مصطفى بن عمر ومداني بليز، إلى جانب تكريم المجاهد المرحوم بلقاسم خميلي مع تقديم قراءة في مؤلفه الأخير الموسوم: “معركة قانـن الخالدة 24 ماي 1959 بقصر الحيران – الأغواط”، الذي يوثق لمحطة تاريخية بارزة من كفاح المنطقة. كما أقيم معرض للصور والوثائق التاريخية للمجاهدين المحليين، وعرض فيلم تاريخي بالمناسبة، إضافة إلى حفل تكريم خصص للمؤلفين من المجاهدين.
أما في بسكرة، فقد تضمن البرنامج مداخلة للباحث والإعلامي عبد الحميد زكيري تناولت دلالات محطة 20 أوت، ومعارض متنوعة للكتب التي ألّفها المجاهدون، إلى جانب معارض للكتاب التاريخي والصور المخلدة لمآثر الثورة الجزائرية. كما عُرض فيلم وثائقي حول بطولات المجاهدين، تخللته شهادات حية لعدد من المجاهدين، قبل أن يختتم البرنامج بتكريم نخبة من المجاهدين الكتّاب، وهم: طيبة رايح، سائح منصور، معزوز مصطفى، وبختي مداني.
وبهذه الأنشطة المتنوعة، أكدت المكتبات العمومية في ولايات أدرار والأغواط وبسكرة دورها المحوري في صون الذاكرة الوطنية وغرس قيم الوطنية في نفوس الناشئة، من خلال الجمع بين البعد الفكري والتوثيقي والإبداعي. وحفظ الذاكرة الوطنية من خلال الكتاب والشهادة الحية.
الشيخ رابح
