تواصل ولاية خنشلة ترسيخ مكانتها كقطب فلاحي وطني رائد في شعبة التفاح، بعد أن نجحت للسنة الخامسة على التوالي في تصدر الإنتاج الوطني، بإجمالي يقارب 1.8 مليون قنطار، في إنجاز يعكس ديناميكية قطاع بات يشكّل أحد أعمدة الأمن الغذائي في الجزائر، ويؤكد التحول النوعي الذي تعرفه الفلاحة الجبلية في هذه المنطقة.
وحسب ما أوردته الإذاعة الجزائرية، يمتد هذا الإنتاج على مساحة تفوق 5468 هكتاراً، ما يعكس التوسع المدروس لهذه الشعبة، مدعوما بجهود الفلاحين الذين تمكنوا من التحكم في التقنيات الزراعية الحديثة، سواء من حيث أنظمة السقي بالتقطير، أو اختيار الأصناف ذات المردودية العالية، أو تحسين أساليب التسميد والحماية النباتية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على جودة المنتوج وقدرته التنافسية في السوق.
كما أسهم هذا النشاط الفلاحي في خلق ما يقارب 16 ألف منصب عمل مباشر وغير مباشر، ما يجعل من شعبة التفاح محركاً اقتصادياً واجتماعياً مهماً داخل الولاية، خاصة في المناطق الريفية، حيث تشكل هذه الزراعة ركيزة أساسية لمداخيل آلاف العائلات.
وعلى مستوى البنية التحتية، عززت خنشلة قدراتها التخزينية من خلال 44 غرفة تبريد، وهو ما سمح بضبط وفرة الإنتاج وتفادي تذبذب الأسعار، فضلاً عن تمكين تسويق التفاح على مدار السنة، وتقليص خسائر ما بعد الجني، في خطوة تعكس تطور حلقات سلسلة القيمة في هذا القطاع الحيوي.
ويتميّز تفاح خنشلة بتنوع أصنافه، بين المحلية والعالمية، ما يمنحه ميزة تنافسية داخل السوق الوطنية، ويفتح له آفاقاً واعدة نحو التصدير، خاصة في ظل ارتفاع الطلب على المنتجات الفلاحية ذات الجودة العالية. غير أن هذا الطموح يصطدم بعدد من التحديات، أبرزها نقص شبكات الحماية من البرد، وغياب وحدات تحويل كافية قادرة على امتصاص الفائض وتحويله إلى منتجات ذات قيمة مضافة.
وفي هذا السياق، يطالب مهنيون بضرورة دعم الاستثمار في الصناعات التحويلية، وتطوير منظومة التخزين والتوضيب، بما يسمح بتنظيم السوق وتفادي تقلبات العرض، خاصة في فترات الذروة التي تشهد ضغطاً على الأسعار.
كما يشير مختصون إلى أن التحديات المناخية، وعلى رأسها تساقط البرد والتقلبات الحرارية، تفرض إعادة النظر في أنماط الإنتاج، مع ضرورة تعميم أنظمة الحماية وتشجيع التأمين الفلاحي، لضمان استدامة النشاط وحماية الفلاحين من المخاطر التي قد تلتهم مجهود موسم كامل في ظرف وجيز.
ورغم هذه التحديات، يتطلع الفلاحون بخنشلة إلى تحقيق قفزة نوعية جديدة، من خلال رفع الإنتاج إلى حدود مليوني قنطار، مع السعي إلى تغطية ما يقارب 50% من احتياجات السوق الوطنية، وهو هدف يعكس طموحاً متزايداً نحو تعزيز السيادة الغذائية وتقليص الاعتماد على الاستيراد.

