ع / محامدية – أولاد جلال | مراسلو الجنوب الكبير
شهدت ولاية أولاد جلال في الآونة الأخيرة، عودة قوية للمجسمات الفنية الكبيرة التي أنجزت ضمن مشاريع التحسين الحضاري، حيث أصبحت هذه المجسمات تزين محاور الدوران ومداخل المدن لتعطي صورة جمالية لتلك المدن، وتعكس القدرات والمهارات الفنية والحرفية المميزة لمبدعيها، وتكشف أيضا بعضا من الموروث الثقافي والحضاري الذي يميز هذه الولاية الفتية.
و هذه المجسمات التي تتنوع بين دلالاتها الثورية و الثقافية و حتى الفنية هي إبداع جماعي مشترك لحرفيين و مصممين ينشطون ضمن مؤسسة فنية، لها ورشتها الخاصة ببلدية الدوسن غربي ولاية أولاد جلال، بحسب توضيحات قدمها السيد حسين سكال صاحب المؤسسة المذكورة و المشرف العام على انجاز هذه المجسمات، بحيث هذه المؤسسة تخصصت منذ نشأتها في انجاز المجسمات الفنية الكبيرة المطلوبة سواء برياض الشهداء، المقابر، الساحات والحدائق العمومية أو الجداريات،
و لهذه المؤسسات بصمتها في عديد الولايات من الوطن مثل ورقلة، الوادي، بسكرة، الاغواط و غيرها من ولايات الوطن، والمجسمات المنجزة تتم عادة بالتنسيق التام مع السلطات المحلية و مديرية التعمير، فعن المجسم الأخير المنجز الذي تم تركيبه هذا الأسبوع بالمدخل الجنوبي لعاصمة الولاية أولاد جلال والمتمثل في عرجون تمر بحلة فنية راقية و رائعة جدا، قال السيد حسين سكال موضحا، أن هذا المجسم يرمز للموروث الثقافي والحضاري لولاية أولاد جلال المعروفة بأرض النخلة والرخلة أي النعجة،
وفي هذا المجسم تمكن مبدعوه و مصمموه من الجمع بين قرون الكبش و عرجون التمر ليكون ذا دلالتين في نفس الوقت، و باحترام الألوان و الإبداع فيها ظهر المجسم بصورة فنية و حرفية مبهرة وذلك ما لاحظه المواطنون وأيضا مستعملو الطريق فأعجبوا به كثيرا، على غرار المجسم الأول المنجز بالمدخل الشمالي لعاصمة الولاية، عبارة عن مجسم ذو أبعاد ثورية بشكله و مضمونه لكونه أنجز بالقرب من روضة الشهداء بذات المخل، و بحسب القائمين على هذه المجسمات فإن هناك مجسم ثالث سيتم انجازه قريبا و البعض يتوقع أن يكون بالمخل الغربي أو الشرقي حتى تكون جميع مدخل و محاور الدوران بعاصمة الولاية قد تزينت بمثل هذه المجسمات الكبيرة و ذات دلالات فنية و ثقافية مميزة تعكس موروث الولاية اجتماعيا و ثقافيا و حضاريا، مع الإشارة إلى أن تصميم و انجاز المجسمات الفنية الكبيرة يعد تخصصا انفرد به فنانون، حرفيون ومصممون من بلدية الدوسن، و يعود أول إبداعهم إلى سنة 2011 بحسب ما أفادنا به الحرفي معزوز السعيد، فأول مجسم كان خريطة عملاقة و بندقيتين كبيرتين بروضة الشهداء بالدوسن، ثم لوحات اشهارية عملاقة ببعض المؤسسات التربوية بذات المدينة وكل هذه المجسمات أنجزت بإمكانيات مادية بسيطة لم تعد مواد مسترجعة من بقايا الحديد و الخشب داخل ورشة متواضعة بأحد أحياء مدينة الدوسن، و بتجهيزات شبه بدائية في أول المشوار، ليتوسع العمل سنة 2012 من خلال انجاز عدة مجسمات لأواني و حلي تقليدية، وقد أنجزت تلك المجسمات خصيصا للساحة العمومية الكبيرة بمنطقة السطحة، و في سنة 2014 تم انجاز مجسم كبير لكأس العالم بمناسبة تأهل الفريق الوطني إلى تلك المنافسة العالمية، ليستمر توسيع هذا النشاط و بحرفية اكبر حتى أصبح نشاط هؤلاء الشباب الفنانين، الحرفيين والمصممين مطلوبا عبر الوطن ليعود هؤلاء الشباب المبدعون الى ولايتهم مجددا في مطلع 2026 بمجسمات جديدة ذات أفكار متجددة ولكن بمضامين لم تخرج ابدا عن الهدف الرئيسي ألا وهو ابراز الموروث الثقافي والحضاري لهذه الولاية.
