عبد الرحمان محامدية – أولاد جلال | مراسلو الجنوب الكبير
تزخر ولاية أولاد جلال بأنشطة حرفية ثرية ومتنوعة، بفضل جهود حرفييها الذين لا زالوا يبدعون ويتحدون جميع الصعوبات لتقديم صورة مشرّفة للصناعات التقليدية عبر تراب الولاية، التي تحصي حاليًا أكثر من 1,942 حرفيًا ينشطون في مختلف ميادين الصناعات التقليدية. وتتميز هذه الولاية الشاسعة بكل المقومات المساعدة على تطوير النشاط الحرفي، سواء بحكم الطابع الفلاحي والرعوي، أو الموقع الاستراتيجي، فضلًا عن القدرات الإبداعية لأبنائها. وقد أسهم استغلال هذه الإمكانيات في تطور النشاط الحرفي تدريجيًا، مما أكسبه مكانة مرموقة على الصعيد الوطني، كما يظهر من الحضور القوي لحرفيي الولاية في مختلف المناسبات والمعارض عبر ولايات الوطن.
وأكد السيد موسى بوشريط، المدير الولائي لقطاع السياحة والصناعات التقليدية، أن الصناعات التقليدية في أولاد جلال تعد منتوجًا متوارثًا منذ آلاف السنين، وهي نتاج التفاعل الحيوي بين المجتمعات المحلية وبيئتها الطبيعية، ومكوّن أصيل للذاكرة الحضارية، خاصة في شقها التقني، ورصيد للخبرات الحياتية والإمكانات الإنتاجية الذاتية لكل مجتمع محلي. وتشمل الصناعات التقليدية على مستوى الولاية تنوعًا واسعًا، مثل تصنيع الغذاء والغزل والنسيج، وإنتاج الملابس التقليدية كالبرنوس والقشابية والسجاد والزرابي والحصير، وصناعة الحلي التقليدية والخيم المصنوعة من وبر الجمال، بما فيها ما يعرف محليًا بـ”الفليج”.
وأشار المدير إلى أن النشاط الحرفي في أولاد جلال يسير في الطريق الصحيح، متطورًا ومتوسعًا تدريجيًا، مستفيدًا من السياسات الحكومية وبرامج الدعم الموجهة للقطاع. وتستفيد الولاية من برامج وزارة السياحة والصناعات التقليدية، مثل برنامج الوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية لتمويل المشاريع الحرفية الصغيرة والمتوسطة، وبرنامج القروض المصغرة عبر الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر “اونجام”، خصوصًا لدعم النساء الحرفيات والشباب حاملي المشاريع المصغرة. وأضاف بوشريط أن سياسة الوزارة والولاية تعملان معًا لترقية الصناعة التقليدية من خلال تنظيم المعارض الدورية المحلية والوطنية، وتشجيع الحرفيين على التسويق لمنتجاتهم، وتحفيز الاستثمار في قطاع السياحة والصناعات التقليدية.
وأوضح بوشريط في حديثه للصحيفة أن البرامج والجهود للحفاظ على الحرف وتطويرها متواصلة ومتنوعة، منها النشاط التحسيسي الإعلامي والتوعوي لفائدة الحرفيين، ودورات تكوينية بالتنسيق مع غرفة الصناعة التقليدية والحرف، تشمل التسيير الأمثل للمؤسسات وبرنامج “أوجد فكرة لمشروعك”، وغيرها من الحقيبات التكوينية. وتشمل الجهود دعم الحرفيين عبر رقمنة قاعدة البيانات الخاصة بهم، وتشجيع التعاونيات الحرفية لتحسين الجودة والتسويق. وأكد أن التنسيق مع الجمعيات يتم عبر اتفاقيات شراكة وإشراكها في تنظيم المعارض والحملات التحسيسية والدورات التكوينية.
أكد المدير أن النشاط الحرفي لم يعد مجرد نشاط بدائي، بل أصبح عمودًا رئيسًا لتطوير ودعم السياحة، وتوفير مناصب عمل دائمة وموسمية. ولهذا، تولي السلطات أهمية كبيرة للتكوين لتطوير مهارات الحرفيين، سواء الجدد أو القدامى، بهدف تمكينهم من مواكبة العصر والاستفادة من خبرات الآخرين. وتشمل البرامج ورشات تكوينية في النسيج وغيرها من النشاطات الحرفية بالتنسيق مع مراكز التكوين المهني، إضافة إلى ورشات موسمية موجهة للشباب والنساء الماكثات في البيوت، لضمان نقل الخبرات والمعارف للأجيال القادمة، وتوثيق الصناعات التقليدية عبر ملفات وصور وفيديوهات رقمية. كما تساهم هذه الاستراتيجية في إدماج الحرف في السياحة المحلية، خصوصًا في المجالات المرتبطة بالزراعة ومشتقات النخيل، مع التركيز على الابتكار في التصاميم مع الحفاظ على الأصالة.
تشير الإحصائيات إلى ارتفاع مستمر في عدد الحرفيين بولاية أولاد جلال، حيث يبلغ عددهم حاليًا 1,642 حرفيًا وحرفية، يمارسون نشاطاتهم في مختلف الصناعات التقليدية، ويظهر حضورهم القوي في المعارض والمناسبات المحلية والوطنية. ويعود هذا الارتفاع جزئيًا إلى الدعم والتسهيلات المقدمة من الوزارة والولاية، بالإضافة إلى الحضور المتواصل للسلطات المحلية في جميع الفعاليات. كما ارتفع عدد الجمعيات الحرفية إلى 15 جمعية معتمدة، تعمل على دعم الحرفيين والحرفيات الماكثات في البيوت، وتسويق منتجاتهم سواء عبر المعارض الدورية أو وسائل التواصل الاجتماعي.
تستعد ولاية أولاد جلال لإحياء اليوم الوطني للحرفي عبر برنامج ثري ومتنوّع بمشاركة الحرفيين وجميع الشركاء الفاعلين في القطاع. وأكد المدير أن القطاع سيشهد تنظيم معرض ولائي كبير للصناعات التقليدية والمنتجات الحرفية، بمشاركة الحرفيين والجمعيات والمؤسسات الصغيرة الناشئة، لعرض ما تزخر به الولاية من إنتاج حرفي. كما تقرر تنظيم مسابقة لأفضل حلوى تقليدية، ويوم دراسي حول دور التسويق الإلكتروني في ترقية الصناعات التقليدية، بما يخدم النساء الماكثات في البيت والحرفيين الراغبين في الترويج لمنتجاتهم عبر الفضاء الإلكتروني، الذي أصبح أداة فعّالة وسريعة للتسويق.

