ع / محامدية – أولاد جلال | مراسلو الجنوب الكبير
تستعد ولاية أولاد جلال لاحتضان الطبعة الأولى من ملتقى وطني مخصصة لسلالة أغنام أولاد جلال ذات الشهرة العالمية،وهذا الملتقى العلمي تقرر تنظيمه مع نهاية الأسبوع الجاري أي يومي 18 و 19 ديسمبر بمبادرة من جمعية الأنيس بأولاد جلال.
و أكد رئيسها الأستاذ الطبيب كمال زوين أن فعاليات هذا الملتقى سيحتضنه المعهد المتخصص في التكوين المهني سماتي بوزيد بعاصمة الولاية و الدعوة فيه وجهة لثلة من العلماء والباحثين والأستاذة الجامعيين في اختصاص الطب البيطري والهندسة الزراعية والنظام البيئي،و في برنامج هذا الملتقى محاضرات و مداخلات ستتمحور حول الهندسة الوراثية وحماية وتحسين السلالات الجينية،و الخصائص المرفولوجية للسلالة الغنمية أولاد جلال،فضلا عن مداخلات أخرى حول مشاكل التصحر في المناطق الرعوية.
ويرتقب في هذا الملتقى الوطني المنتظر حضور مشاركين في مجال الرقمنة في قطاع التربية الحيوانية و هذا المحور بالذات يكتسي أهمية بالغة فيما يخص عصرنة القطاع و اعتماد لتكنولوجيا الحديثة فيما يخص الإحصاء و المتابعة و المرافقة،و بحسب الطبيب زوين رئيس جمعية الأنيس دائما فإن الملتقى المذكور سيتطرق أيضا لسبل الوقاية من الأمراض المتنقلة عن طريق الحيوان إلى الإنسان من خلال المشتقات الغذائية والطبيعية للأغنام.
مؤكدا في السياق ذاته أن هذا الملتقى سيكون فرصة نادرة للمختصين والمربين والمهتمين بمجال البيطرة وتربية الأغنام والمجال الزراعي بصفة عامة للاحتكاك عن قرب و بشكل مباشر عبر نشاطات جوارية و عبر المحاضرات و المناقشات خصوصا و أن الحضور سيكون نوعيا سيمثله طاقم مختص و على أعلى مستوى.للإشارة فإن مجرد التفكير في تنظيم هكذا ملتقى علمي متخصص في مجال البيطرة و تربية الأغنام سيكون حسب بعض الموالين و البياطرة بولاية أولاد جلال بمثابة عودة قوية للاهتمام و تسليط الضوء على سلالة أغنام أولاد جلال،هذه السلالة التي تعد الأشهر وطنيا و حتى عالميا و هي مسماة باسم منطقة أولاد جلال باعتبار هذه المنطقة هي مهد و موطن تربية هذه السلالة منذ عقود طويلة عبر تاريخ المنطقة،وأصل التسمية يعود إلى باحث فرنسي يدعى جورج سانيي و كان ذلك حوالي سنة 1910 ،بحسب بحث جامعي أعده سنة 1991 الطالب بشير غضيفي من أبناء أولاد جلال وذلك في تخصص الفلاحة.
و أكد هذا الطالب في بحثه أن هذا الباحث الفرنسي كان متخصصا في السلالات الحيوانية و حينما زار منطقة أولاد جلال إبان الحقبة الاستعمارية اهتم بالبحث و الدراسة بالسلالة الغنمية الموجودة في منطقة الزاب الغربي و تحديدا منطقة أولاد جلال الكبرى و قد اختار ذلك الباحث لهذه السلالة في بحثه اسم أولاد جلال و منذ ذلك الوقت و هي تحمل هذه التسمية غير أن إطارا سابقا متوفي من وزارة الفلاحة يدعى رابح شليق له أيضا دراسة سابقة حول سلالة أغنام أولاد جلال و في تلك الدراسة قام هذا الإطار و خلال بحثه و دراسته بتقسيم هذه السلالة إلى ثلاثة أنواع أو ثلاث سلالات فرعية هي الشلالية نسبة إلى منطقة قصر الشلالة و ما جاورها بولاية تيارت و الحضنية نسبة إلى منطقة الحضنة بالمسيلة و السلالة الجلالية المعروفة لدى الجميع بسلالة أولاد جلال،و من مميزات سلالة أولاد جلال حسب المختصين أنها تتفرد بميزات خاصة و استثنائية قد لا نجدها في سلالات غنمية أخرى و من ذلك الخصائص المرفولوجية التي تميز الكباش مثلا فهي ضخمة في شكلها حيث يبلغ طول الكبش منها مترا و نصف متر و يتقدمه رأس كبير تعلوه أذنان كبيرتان و نازلتان إلى الأسفل إضافة إلى صدره الكبير و النامي و صوفه الوفير جدا و الناصع البياض .
و بالنسبة للأطراف فان كبش أولاد جلال يتميز بطول الأرجل و قوة العضلات بسبب كثرة تنقله بين المراعي خصوصا في رحلة البحث عن الكلأ بين صحراء بسكرة و المناطق السهبية و بالهضاب العليا .و بالنسبة لكمية اللحم التي يمكن توفيرها من هذا الكبش فقد قدرها الجزارون و الموالون بين 60 الى 90 كلم بالنسبة للكباش الكبيرة أو ما يعرف بالفحل في حين يتراوح وزن الخروف الذي يتجاوز عمره السنة و المعروف باسم ” الثني” فوزنه يتراوح بين 60 إلى 70 كلم في المتوسط .أما بالنسبة للنعجة من ذات السلالة فاللحم فيها قد يبلغ أو يتجاوز 60 كلغ من اللحم الصافي بالنسبة للنوعية الجيدة كما أن النعاج من هذه السلالة قد تضاهي الكباش في حجمها .و الأكثر من ذلك أن الأغنام من سلالة أولاد جلال تتميز بوفرة صوفها و نوعية المميزة كما أن حليب النعاج من هذه السلالة ظل و لعقود سابقة يعد الأفضل في صناعة الجبن ذي النوعية الممتازة و المذاق الرائع .و بحكم هذه المميزات و غيرها فإن الموالين و مربي الماشية حرصوا دوما على أن تكون ثروتهم الحيوانية من هذه السلالة لأن كسبها مفخرة و مردوديتها الاقتصادية كبيرة جدا،غير أن عوامل الطبيعة و منها التصحر و تراجع الأمطار و ارتفاع تكاليف تربية الماشية عموما و سلالة أولاد جلال بشكل خاص أثر كثيرا على هذه السلالة التي تراجع عددها و تراجع عدد الموالين و المربين المهتمين بتربيتها،و تنظيم ملتقى وطني حول هذه السلالة قد يعيد الاهتمام بها و يعالج بالتنظير و التطبيق الحلول الممكنة لإعادة الاعتبار إلى هذه السلالة.
وللاشارة فان بلدية أولاد جلال سبق لها في سنوات سابقة و أن نظمت عيدا للكبش و لكن هذه الفعاليات لم تصمد كثيرا بدليل انحصارها في طبعات قليلة جدا ثم اختفت نهائيا رغم أهميتها،ولكن الملتقى المنتظر سيكون علميا و حضور المختصين فيه سيزيده قيمة إضافية في انتظار المخرجات التي ستكون حتما في مستوى أهمية و قيمة هذه السلالة الغنمية و في مستوى تطلعات المربين و الموالين ليس على مستوى أولاد جلال فحسب بل على المستوى الوطني بحكم أن سلالة أولاد جلال لم تعد حاليا تربيتها محصورة في منطقة أولاد جلال بل عبر عديد الولايات من التراب الوطني.

