ع / محامدية – أولاد جلال | مراسلو الجنوب الكبير
احتضنت ولاية أولاد جلال، أمس، امتحان شهادة التعليم القاعدي المنظم من طرف الديوان الوطني لمحو الأمية وتعليم الكبار ممثلاً في ملحقة الولاية، وذلك في أجواء تنظيمية محكمة وظروف ملائمة عكست الأهمية التي يكتسيها هذا الموعد التربوي لفئة اختارت كسر حاجز الأمية والعودة إلى مقاعد الدراسة.
وقد بلغ عدد المترشحين لهذا الامتحان 416 مترشحاً ومترشحة، من بينهم 95 رجلاً و321 امرأة، اجتازوا الاختبار بمركز إجراء وحيد هو مدرسة “عائشة أم المؤمنين”، حيث سخرت مختلف الإمكانيات البشرية والمادية لضمان السير الحسن للعملية.
وشهدت انطلاقة الامتحان حضور الأمين العام لمديرية التربية، ورئيسة المجلس الشعبي البلدي، السيدة زنودة نورة، إلى جانب ممثلي عدد من الجمعيات الناشطة في مجال محو الأمية وتعليم الكبار، في إطار مرافقة هذه الفئة وتشجيعها على مواصلة التعلم.
وخلف الأرقام والتنظيم، برزت داخل مركز الإجراء قصص إنسانية مؤثرة، عكست قوة الإرادة لدى المترشحين. حيث تحدى شاب في الثلاثينيات من عمره ينحدر من منطقة نائية صعوبات التنقل، مؤكداً أنه يتكفل بمصاريف استئجار سيارة خاصة للالتحاق بدروس محو الأمية ومواصلة تعليمه بانتظام.
كما لفتت سيدة ستينية الانتباه بتجربتها مع التعلم، حيث عبّرت عن فرحتها الكبيرة بقدرتها على القراءة والكتابة واجتياز امتحان رسمي لأول مرة، مشيدة بدور معلمتها التي ساعدتها على تعلم الحروف وقراءة القرآن الكريم، ومؤكدة أملها في النجاح ومواصلة مسارها الدراسي.
ولم تقتصر المشاهد المؤثرة على داخل المركز، بل سُجل تواجد عدد من الأولياء الذين رافقوا زوجاتهم وبناتهم دعماً وتشجيعاً، في صورة تعكس تحولاً إيجابياً في نظرة المجتمع إلى تعليم الكبار وتمكين المرأة من التعلم.
وفي الجانب التنظيمي، أجمع المترشحون والمؤطرون على أن ملحقة أولاد جلال للديوان الوطني لمحو الأمية وتعليم الكبار وفرت الظروف المناسبة لإنجاح هذا الموعد، رغم حداثة إنشائها، بفضل التنسيق المحكم بين مختلف المصالح.
ويُعد هذا الامتحان أكثر من مجرد اختبار تربوي بالنسبة للمترشحين، إذ يمثل خطوة حاسمة نحو التحرر من الأمية وبداية جديدة لاستعادة الثقة بالنفس ومواصلة التعلم وتحقيق طموحات ظلت مؤجلة لسنوات طويلة.

