تواصل المصالح الأمنية والعسكرية والجمركية في الجزائر تنفيذ عمليات ميدانية دقيقة تستهدف شبكات التهريب التي تنشط عبر المسالك الصحراوية. وتكتسي هذه العمليات أهمية خاصة بالنظر إلى التحديات الأمنية التي تفرضها الطبيعة الجغرافية الواسعة للجنوب الجزائري، وما يرافقها من محاولات متكررة لاستغلالها في أنشطة غير قانونية.
وفي هذا الإطار، تمكنت الفرقة المتنقلة التابعة لمفتشية أقسام الجمارك بولاية أدرار، بالتنسيق مع أفراد الجيش الوطني الشعبي، ومصالح الدرك الوطني الجزائري والأمن الوطني الجزائري، من إحباط محاولة تهريب كمية معتبرة من الكيف المعالج، قدرت بـ336 كلغ و25 غرام، في عملية نوعية تعكس مستوى التنسيق العملياتي بين مختلف الأجهزة الأمنية.
وتندرج هذه العملية ضمن الجهود المستمرة التي تبذلها الجمارك الجزائرية في إطار مكافحة مختلف أشكال التهريب، لاسيما تهريب المخدرات والمؤثرات العقلية، التي تشكل تهديدا مباشرا للصحة العمومية والسلم الاجتماعي، إضافة إلى ارتباطها بشبكات إجرامية منظمة تعتمد على المسالك الصحراوية كمعابر لتهريب هذه المواد نحو الداخل أو خارج الحدود.
كما تؤكد هذه العملية مرة أخرى يقظة المصالح المشتركة في التصدي لمحاولات إدخال المخدرات عبر المناطق الحدودية، خاصة في ظل تزايد الضغوط التي تمارسها شبكات التهريب العابرة للحدود، والتي تعتمد على أساليب متطورة في التخفي والتنقل واستغلال التضاريس الوعرة.
ويبرز هذا النجاح العملياتي أهمية التنسيق الميداني بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية والجمركية، باعتباره أحد أهم الركائز في مكافحة الجريمة المنظمة، حيث أصبحت العمليات المشتركة تشكل آلية فعالة لرصد التحركات المشبوهة وتضييق الخناق على الشبكات الإجرامية الناشطة في الجنوب الجزائري.
كما تعكس هذه العملية حجم التحديات التي تواجهها الدولة في حماية الإقليم الوطني من مختلف أشكال التهريب، لاسيما في الولايات الحدودية ذات الامتداد الصحراوي الكبير، وهو ما يستدعي مواصلة تعزيز الوسائل البشرية والمادية والتكنولوجية، إلى جانب تكثيف عمليات المراقبة والاستعلام الميداني.
وفي ظل هذه الديناميكية الأمنية، تؤكد مثل هذه العمليات أن مكافحة تهريب المخدرات لم تعد مجرد تدخل ظرفي، بل أصبحت جزءا من استراتيجية شاملة تهدف إلى حماية المجتمع، وتجفيف منابع التمويل غير المشروع، وتعزيز الاستقرار الأمني عبر كامل التراب الوطني.

