أنهى الاتحاد الجزائري لكرة القدم مهام المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش، ليُسدل الستار على تجربة لم تُقنع الشارع الرياضي، رغم الآمال الكبيرة التي رافقت تعيينه في مارس 2024.
وجاء قرار الانفصال بالتراضي بعد أسابيع من تصاعد الضغوط الجماهيرية والإعلامية، التي طالبت برحيل المدرب عقب الإخفاقات المتتالية والأداء الباهت الذي ظهر به المنتخب الوطني في بطولة كأس العالم الأخيرة، مادفع بالهيئة الكروية لتصحيح خطأ تجديدها لعقد المدرب قبل انطلاق المنافسة بشهر ولمدة عامين كاملين في خطوة وصفت بالكارثية.
ضغط جماهيري فرض التغيير
منذ الإقصاء من كأس أمم إفريقيا، ثم الخروج من كأس العالم 2026، تحولت المطالب بإقالة بيتكوفيتش إلى إجماع داخل الوسط الرياضي الجزائري. وامتلأت منصات التواصل الاجتماعي بانتقادات حادة، كما خصصت البرامج الرياضية مساحات واسعة لتحليل أسباب تراجع المنتخب، حيث اعتبر كثير من الإعلاميين والمحللين أن استمرار المدرب لم يعد يخدم مشروع المنتخب، مطالبين “الفاف” بالتدخل ووضع حد لتجربة وُصفت بالفاشلة.
وأمام هذا الضغط المتزايد، وجد الاتحاد الجزائري نفسه أمام خيار واحد، يتمثل في إنهاء مهام المدرب وفتح صفحة جديدة قبل انطلاق الاستحقاقات المقبلة.
إخفاقات متتالية عجلت بالرحيل
ورغم نجاح المنتخب في بلوغ الدور الثاني من كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه، فإن هذا الإنجاز لم يُقنع المتابعين، خاصة أنه تحقق في ظل النظام الجديد للمسابقة بمشاركة 48 منتخبا. أما الخروج أمام سويسرا في الدور السادس عشر، فقد كشف محدودية الناخب الوطني، بعد أداء باهت وعجز هجومي واضح، بل وذهب البعض لاتهامه بتسهيل المهمة لمنتخب بلاده خاصة وأنه بدى في غاية السعادة بعد الخسارة أمام سويسرا.
وقبل ذلك، ودّع “الخضر” منافسات كأس أمم إفريقيا من الدور ربع النهائي عقب خسارة أمام نيجيريا، في مباراة اعتُبرت من أسوأ عروض المنتخب خلال السنوات الأخيرة، وهو ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة للطاقم الفني.
اختيارات فنية أثارت الكثير من الجدل
أكثر ما أُخذ على بيتكوفيتش كان خياراته الفنية، سواء عند إعداد القائمة أو خلال المباريات. فقد أثار استبعاد عدد من اللاعبين الذين كانوا يقدمون مستويات جيدة مع أنديتهم موجة استغراب كبيرة، خاصة خلال نهائيات كأس العالم، حيث رأى محللون وجماهير أن المنتخب حُرم من أسماء كان بإمكانها تقديم الإضافة.
كما تعرض المدرب لانتقادات بسبب التشكيلات الأساسية التي اعتمد عليها في أكثر من مواجهة، إضافة إلى تأخره في إجراء التغييرات أو سوء توظيف بعض اللاعبين في مراكز لا تناسب إمكانياتهم، وهو ما انعكس سلبا على الأداء الجماعي للمنتخب.
تعداد ثري… ونتائج مخيبة
يرى كثير من المتابعين أن المنتخب الجزائري يضم واحدا من أفضل الأجيال خلال السنوات الأخيرة، بوجود لاعبين ينشطون في أكبر البطولات الأوروبية، وهو ما جعل النتائج المحققة أقل بكثير من حجم الإمكانات المتوفرة.
ولم ينجح بيتكوفيتش في استغلال هذا الثراء البشري، إذ ظهر المنتخب فاقدا للهوية، وعانى من مشاكل واضحة في التنظيم الدفاعي، وصناعة اللعب، والفعالية الهجومية، إلى جانب غياب الانسجام في العديد من المباريات.
مرحلة جديدة في انتظار “الخضر”
بإقالة بيتكوفيتش، يفتح الاتحاد الجزائري صفحة جديدة يأمل من خلالها استعادة بريق المنتخب قبل الاستحقاقات المقبلة. وتشير المعطيات إلى أن “الفاف” تتحرك بسرعة من أجل تعيين مدرب جديد قادر على إعادة الروح إلى المجموعة، مع بناء مشروع فني يستثمر الإمكانات الكبيرة التي يملكها المنتخب.
كما كشفت تقارير إعلامية عن توقيع الدولي الجزائري السابق عنتر يحيى عقده مع الاتحاد الجزائري لكرة القدم ليتولى منصب مساعد المدرب الجديد، إلى جانب تعيين نصر الدين برارمة مدربا لحراس المرمى، في خطوة تؤكد أن مرحلة جديدة بدأت بالفعل داخل المنتخب الوطني.
وتبقى تجربة فلاديمير بيتكوفيتش واحدة من أكثر التجارب إثارة للجدل في تاريخ المنتخب الجزائري، ليس فقط بسبب النتائج، بل أيضا بسبب حالة الانقسام التي خلقتها بين الجماهير والمتابعين. واليوم، تبدو الكرة في ملعب المدرب القادم، الذي سيكون مطالبا بإعادة الثقة، وإصلاح الأخطاء الفنية، وتكوين منتخب قادر على المنافسة الحقيقية، بما يتناسب مع قيمة اللاعبين الذين تزخر بهم الجزائر.

