أعلنت وزارتا الداخلية والجماعات المحلية والتربية الوطنية، عن قرار وزاري مشترك يقضي بإلغاء إلزامية استصدار شهادة الميلاد ضمن الملفات الإدارية للتلاميذ والمترشحين للامتحانات الرسمية، وذلك ابتداءً من الموسم الدراسي 2025 – 2026.
ويأتي هذا القرار، وفق ما ورد في مراسلة وزارة الداخلية المؤرخة في 28 أوت 2025 والموجّهة لوزارة التربية التي عمّمتها بدورها على مديرياتها الولائية بتاريخ 2 سبتمبر، في إطار تجسيد سياسة الدولة الرامية إلى تعزيز الرقمنة والإدارة الإلكترونية، من خلال استغلال قواعد البيانات الرقمية للحالة المدنية بدل الاعتماد على الوثائق الورقية التي كانت تشكّل عبئًا متكررًا على الأولياء والمصالح الإدارية.
اعتادت مصالح الحالة المدنية على استقبال آلاف الأولياء مع بداية كل موسم دراسي، حيث تصطف الطوابير أمام البلديات لاستخراج شهادات الميلاد المطلوبة في ملفات التسجيل والامتحانات الرسمية. هذا المشهد السنوي، الذي كثيرًا ما أثار تذمّر المواطنين، سيكون من الماضي بفضل القرار الجديد الذي يهدف إلى رفع الضغط عن البلديات وتسهيل الإجراءات على الأولياء، بما يتماشى مع مبدأ تقريب الإدارة من المواطن.
خطوة نحو مدرسة رقمية
وزارة التربية أكدت في تعليمتها الموجّهة للمديريات الولائية أنّ القرار يطبَّق بشكل فوري ويشمل جميع الأطوار التعليمية الثلاثة: الابتدائي، المتوسط والثانوي. كما يندرج ضمن خطة شاملة للانتقال نحو مدرسة رقمية تعتمد على قواعد بيانات موحّدة ومترابطة مع القطاعات الوزارية الأخرى، بما يسمح بتحيين المعلومات الإدارية للتلاميذ تلقائيًا دون الحاجة للرجوع إلى الوثائق الورقية.
وجاء هذا القرار في ظرف حساس يتزامن مع انطلاق التحضيرات للدخول المدرسي الجديد، حيث يعود الموظفون الإداريون إلى المؤسسات التربوية في 7 سبتمبر، تليهم عودة الأساتذة يوم 14 سبتمبر، فيما سيكون التحاق التلاميذ بمقاعد الدراسة يوم 21 سبتمبر الجاري. ومن المنتظر أن يساهم الإجراء الجديد في تخفيف الأعباء الإدارية على الأطقم التربوية مع بداية الموسم الدراسي، والتركيز أكثر على الجوانب البيداغوجية والتنظيمية.
ويُنظر إلى هذا القرار كحلقة في مسار إصلاحات أوسع أطلقتها الحكومة الجزائرية من أجل رقمنة الإدارة وتبسيط الإجراءات، بعد إلغاء إلزامية العديد من الوثائق الأخرى في السنوات الماضية مثل بطاقة الإقامة والوثائق المستخرجة من الضمان الاجتماعي. وهو ما يعكس إرادة الدولة في الانتقال من منطق “الإدارة الورقية” إلى “الإدارة الرقمية” التي تعتمد على تبادل المعلومات بين قواعد البيانات القطاعية.
وبهذا، تكون وزارة التربية قد خطت خطوة جديدة نحو تحديث القطاع وتخفيف الأعباء عن التلاميذ وأوليائهم، في انتظار استكمال باقي الإجراءات المرتبطة برقمنة الخدمات التعليمية والإدارية بشكل كامل.
