عزز المشهد الأكاديمي في ولاية إيليزي بإصدار جديد موسوم بـ”الوجيز لحوكمة المؤسسات الاقتصادية”، من تأليف الأستاذ الدكتور عبد الغني بن حامد والدكتور الأمين محمد الشريف، الباحثين بالمركز الجامعي “المجاهد الشيخ آمود بن مختار”. ويُعد هذا المؤلف، الصادر عن دار المتنبي للطباعة والنشر، مرجعًا أكاديميًا مبسطًا يهدف إلى إرساء فهم شامل لمبادئ الحوكمة المؤسساتية وتطبيقاتها العملية في بيئة المؤسسات الاقتصادية، وفق ما أفادت به إدارة المركز الجامعي اليوم الاثنين.
ويعالج الكتاب موضوع الحوكمة باعتبارها منظومة متكاملة من المبادئ والقوانين والآليات التي تسهم في تحقيق إدارة رشيدة وفعالة للمؤسسات، من خلال ترسيخ التوازن بين مختلف أصحاب المصلحة، بما فيهم المساهمون والمديرون والموظفون، إلى جانب المجتمع المدني الذي يتأثر مباشرة بأداء هذه المؤسسات. ويرتكز العمل على المعايير المعتمدة من قبل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، في تقديم المبادئ الأساسية للحوكمة، موضحًا كيف يمكن اعتمادها لتكريس الشفافية وتعزيز مناخ الثقة والاستثمار، إلى جانب تفعيل آليات الرقابة الداخلية والخارجية.
ويأتي هذا الإصدار في توقيت حاسم تشهد فيه المؤسسات الاقتصادية تحولات متسارعة تتطلب تأطيرًا معرفيًا دقيقًا ومبسطًا، ما يجعل من هذا الكتاب أداة عملية تدعم الفاعلين الاقتصاديين في فهم وتطبيق ثقافة الحوكمة، بما يسهم في الحد من التجاوزات وتحقيق الكفاءة المؤسسية. ووفق ما أوضحه المؤلفان، فإن هذا العمل يستجيب لحاجة ملحة في الحقل المؤسساتي إلى مراجع علمية تجمع بين العمق الأكاديمي والسلاسة المفاهيمية، وهو ما يجعله موجهاً للباحثين والمسيّرين وطلبة الاقتصاد وعلوم التسيير على حد سواء.
ويخصص المؤلفان فصلاً لدور مجلس الإدارة باعتباره الضامن لتسيير سليم يحترم قواعد المساءلة ويحد من التجاوزات الإدارية والمالية، إضافة إلى تناوله المفصل لحالات تعارض المصالح داخل المؤسسة، وتسليط الضوء على الجوانب القانونية والأخلاقية المرتبطة بالمسؤوليات الإدارية. ويشكل هذا الإصدار، بحسب متابعين للشأن الأكاديمي، إضافة نوعية للمكتبة الجامعية الوطنية، وفرصة لتعزيز الثقافة المؤسساتية في بيئة ما تزال في حاجة إلى ترسيخ مبادئ الحوكمة الحديثة كأداة للإصلاح والتنمية المستدامة.
