الجنوب الكبير ويب الجنوب الكبير ويب
  • الوطني
  • أخبار الجنوب
  • ملفات
  • رياضة
  • دولي
  • ثقافة
  • رأي
  • آخر الأخبارآخر الأخبار
  • الجنوب الكبير TVالجنوب الكبير TV
  • النسخة الرقميةالنسخة الرقمية
الجنوب الكبير ويبالجنوب الكبير ويب
  • الوطني
  • أخبار الجنوب
  • ملفات
  • رياضة
  • دولي
  • ثقافة
  • رأي

الفيديو

سجل القراءة

للقراءة لاحقًا

إليزي
32° 20°
19 كلم/سا
05 أكتوبر 2026 الإثنين
الشروق 06:20
الغروب 18:08
الفجر 04:59
الظهر 12:14
العصر 15:38
المغرب 18:08
العشاء 19:23
يتبقى لصلاة
  • من نحــن
  • الإشهار
  • اتصل بنا
  • الفريق
انضم إلينا
غير مصنف

إليزي.. درة الصحراء الجزائرية ومتحف الطبيعة المفتوح

أ. هارون عمري
آخر تحديث: 8 ديسمبر 2025
أ. هارون عمري
ولاية إليزي وجمال الصحراء

لقد اعتدنا أن الإنسان ينسجم مع الطبيعة، فتؤثر فيه وفي سلوكه وطريقة حياته، لكن هل عرفنا يومًا طبيعة تنسجم مع الإنسان، فتأخذ من ملامحه أحيانًا، ومن روحه وتفاصيله ومكنوناته؟ هكذا هي إليزي… صحراء تتماهى مع أهلها إلى حدٍّ يجعلها تبدو وكأنها امتداد لوجوههم، لخطواتهم، ولنبض حياتهم اليومية. ففي هذا الركن العميق من الجنوب الشرقي، حيث تُرى الطبيعة ككيان حيٍّ يبادله الأثر، ويحفظ ذاكرته، ويعيد تشكيل عالمه، تمتد إليزي كرقعة واسعة من الدهشة الهادئة، تجمع في ملامحها بين قوة الصحراء ونعومة تفاصيلها.

المحتويات
  • الطاسيلي نازجر” ذاكرة الصحراء”
  • تادرارت الحمراء “أعجوبة الألوان والتكوينات”
  • واحات إليزي..”خضرة تنبض وسط الامتداد الرملي”
  • الوديان والممرات.. فضاء الهايكنغ والاكتشاف
  •  بطاقة تعريف

وترى الرمال فيها بكامل سكونها وهي تظهر للعالم كخلفية صامتة وثابتة ودائمة لحياة الإنسان، لتكسر صورتها “جبال الطاسيلي” وهي تقف شامخة بعظمة المشايخ والكبار، وتتلبّس صمت الحكماء الذين عبروا هذه الأرض قبل آلاف السنين مشكلةً مشهدًا فريدًا من الطبيعة وهي تشكل الجمال النوعي والنادر. والكثبان الذهبية من حولها تتعرّج كأنها تردد أناشيد الطوارق في رحلاتهم الطويلة، والوديان الصخرية تحمل في تجاويفها بقايا حكايات قديمة لا تزال تتردد بين صدى الرياح وهجيرها، وتلك الممرات الرملية تقود المسافر نحو مغامرات لا تنتهي، والواحات الصغيرة تمنحه طعم الحياة الهادئة وسط عالم شاسع، فيطلق فيها البصر محاولًا تطويق هذه الرمال الشاسعة النائمة على كف الأرض.

وتعلن السماء جمالها وهي تفتح صفحة زرقاء واسعة من كتاب الكون، كُتبت عليها تفاصيل يوميات الناس، من لحظة خروج القوافل مع الفجر إلى انطفاء آخر نار في مخيم صحراوي هادئ، لتفتح صفحة أخرى على آلاف النجوم تدعو للتأمل في ملكوت الله عز وجل وإبداعه في هذه الليالي الصحراوية كأنها ذاكرة لكل الذين مرّوا من هنا. وهكذا تصبح الرحلة متدرجة بين عدة مقامات، من الدهشة إلى التأمل، ومن الانبهار إلى الفهم، ومن المشاهدة البسيطة إلى العيش الحقيقي في حضن الطبيعة. ومع كل مشهد يقترب الزائر خطوة إضافية من سرّ الجاذبية التي تمتلكها هذه الولاية التي تزاوج بين الجبال الهادرة بالصمت والرسومات الصخرية القادمة من أعماق السنين، حيث يلتقي الإنسان والطبيعة في إليزي بعمق لا يشبه غيره، فيشعر الزائر بأن الصحراء تتنفس معه وتتمايل معه وتمنحه جزءًا من طمأنينتها العريقة، فهنا لا تنفصل الأشياء عن بعضها؛ فالجغرافيا قلب نابض، والإنسان صدى يحيا داخله كل حين.

ورغم هذا البعد الإنساني الذي يطبع تجربة الزائر في إليزي، فإن الولاية تمتلك أيضًا من المقومات الطبيعية والأثرية ما يجعلها واحدة من أغنى وجهات الجنوب الجزائري وأكثرها تفرّدًا، فالمساحة الشاسعة التي تحتضن عددًا كبيرًا من المواقع التي تمتزج فيها الجغرافيا بالتاريخ، بدءًا من “جبال الطاسيلي ناجر” التي تضم آلاف الرسومات الحجرية، وصولًا إلى “تادرارت الحمراء” بتدرجاتها اللونية الفريدة، إلى واحة “إهرير” التي هي من أبرز معالم المنطقة، المصنفة دوليًا ضمن قائمة مواقع “رامسار” العالمية نظرًا لغناها بالبرك المائية والنباتات والأسماك الصحراوية ومرورها السنوي بالطيور المهاجرة. كما تنتشر في الولاية محطات عديدة للفن الصخري في هضاب “تاجلاهين” و”تاسريرت” و”تاست”، ومواقع أثرية بارزة مثل منطقة “تين كنا” شرق إيليزي حيث عُثر على أدوات حجرية يفوق عمرها المليوني سنة، لتجعل المنطقة جزءًا من أقدم مراحل الحضارة الإنسانية، وتكمل هذه اللوحة مواقع أخرى مثل “وادي جارات” الذي يضم أكثر من خمسة آلاف نقش صخري يعود معظمها إلى العصر الحجري الحديث، ومحطات للفن الصخري في “فضنون” و”تانجت” و”إفدانيون” و”تماجرت” و”تيغمار”، إلى جانب القصور القديمة في جانت مثل “زلواز” و”الميهان” و”أجاهيل”، ما يعطي لإليزي عمقًا أثريًا يعكس استمرارية الإنسان في هذه الأرض عبر آلاف السنين، وتبقى هذه المكوّنات كلها عناصر تجعل من إليزي فضاءً سياحيًا غنيًا، يمكن للزائر اكتشافه خطوة بعد خطوة، حيث يجد في كل محطة عنصرًا جديدًا يستحق التأمل والتوقف.

الطاسيلي نازجر” ذاكرة الصحراء”

يُعتبر ”الطاسيلي ناجر” من أهم المعالم التي تحدّد هوية إليزي، فهو فضاء جبلي واسع يُعرف عالميًا بكونه أكبر ”متحف طبيعي” مفتوح، بفضل آلاف الرسومات والنقوش التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، تمتد سلسلة ”جبال الطاسيلي” على مساحة هائلة، وتضم تكوينات صخرية نادرة وكهوفًا طبيعية وممرات منحوتة بفعل الزمن، ما يجعلها وجهة مفضّلة لعشّاق ”الهايكنغ” والمغامرة والبحث العلمي، وتمنح زيارة هذا الموقع للزائر فرصة لملامسة تاريخ الإنسان القديم، واكتشاف تفاصيل الحياة التي عاشها سكان المنطقة قبل آلاف السنين، وهي من المعالم المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي من قبل “اليونسكو”، وتمتلك إليزي داخل هذا الامتداد واحدًا من أهم تراثها الحضاري، وهو ”الحديقة الوطنية للطاسيلي”، التي تُعد من أكبر المحميات الطبيعية في القارة بمساحة تقارب 80 ألف كيلومتر مربع، وتوجد الحظيرة في نطاق مناخي صحراوي على ارتفاع يتراوح بين 1400 و2000 متر، وهو ما يوفّر ظروفًا بيئية خاصة تسمح بحفظ الموروث الطبيعي والإنساني الذي تحتويه المنطقة، وقد تمّ تصنيف الحديقة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1982 تقديرًا لقيمتها التاريخية والإنسانية، وتضم الحظيرة آلاف الرسومات والنقوش الصخرية التي تعود إلى فترات ما قبل التاريخ، ويُقدّر عمر بعضها بأكثر من 8000 سنة، ما يجعلها من أغنى الأرشيفات البصرية للحياة القديمة في إفريقيا، وتظهر في هذه الرسومات مشاهد للصيد والترحال والحيوانات التي كانت تعيش في المنطقة عندما كان مناخها أكثر رطوبة وخصوبة، مما يمنح الزائر فرصة فريدة لتأمل تحوّلات الطبيعة والإنسان عبر العصور، وتحيط بالطاسيلي مناطق جغرافية ذات أهمية متعددة، من بينها “حمادة تنغرت” و“العرق الشرقي الكبير”، حيث يتدفق جزء من حوض غدامس النفطي الذي تنتج منه الجزائر ما يقارب 56 مليون طن سنويًا، إلى جانب مساحات واسعة من المراعي والصحاري والجبال التي تمتد نحو مرتفعات “الأحجار”. هذا التنوع الجغرافي يمنح المنطقة شخصية فريدة تجمع بين التراث الطبيعي والثراء البيئي والبعد الاقتصادي.

تادرارت الحمراء “أعجوبة الألوان والتكوينات”

جنوب شرق جانت، تتجلّى ”تادرارت الحمراء” كإحدى أجمل المناطق الصحراوية في الجزائر، حيث تتلون الصخور بدرجات الأحمر والبرتقالي مع تغير ضوء النهار، تضم المنطقة تكوينات جيولوجية غريبة تشبه الأقواس والمنحوتات، إلى جانب مواقع للنقوش القديمة التي تزيد من قيمتها التاريخية، وتُعدّ ”تادرارت الحمراء” محطة أساسية للمصورين والرحّالة، إذ توفر مشاهد بصرية نادرة لا تشبه غيرها من مناطق الصحراء الكبرى.

واحات إليزي..”خضرة تنبض وسط الامتداد الرملي”

ورغم اتساع الرمال وجفاف المناخ، إلا أن إليزي تحتضن مجموعة من الواحات التي تمنح المكان بُعدًا إنسانيًا ودافئًا، تعتبر ”واحة إهرير” واحدة من أجمل هذه الواحات، بمياهها الصافية ونخيلها الوارف، بينما تتميّز ”إفري” بعمرانها التقليدي وهدوئها البديع الذي يجعلها محطة مفضّلة للاستراحة خلال الرحلات الطويلة، وتشكّل هذه الواحات نقاط توازن داخل الصحراء، حيث يجد السائح مظاهر حياة متجددة وسط امتداد طبيعي قاسٍ لكنه ساحر.

الوديان والممرات.. فضاء الهايكنغ والاكتشاف

تتميز إليزي بوجود عدد من الوديان ذات الطابع الجيولوجي الفريد، وعلى رأسها ”وادي إيسنديلان” الذي يُعرف بممراته العميقة وصخوره الداكنة، توفر هذه الوديان مسارات واسعة لعشّاق المشي والتخييم، وتتيح لهم فرصة اكتشاف تشكيلات صخرية نادرة ومواقع طبيعية تتغيّر ألوانها وملامحها مع تغير الضوء، وتُعدّ هذه المناطق مثالية لمن يبحثون عن مغامرة حقيقية بعيدًا عن المسارات السياحية التقليدية، ولا تقتصر الطبيعة الجبلية لإليزي على وادي إيسنديلان وحده، بل تمتد نحو تكوينات صخرية وجيولوجية أخرى لا تقل جمالًا وأهمية، فـ”بوابات تييسسي” مثلًا تُعد من أعجب الظواهر الطبيعية، إذ تشكل فتحات صخرية عملاقة منحوتة على هيئة ممرات سماوية مفتوحة على الأفق، أما “عرق أجر” فهو واحد من أكبر الامتدادات الرملية في المنطقة، يتميز برمال ناعمة وتضاريس متدرجة تمنح المكان حضورًا بصريًا قويًا، كما تظهر تكوينات صخرية أخرى موزّعة عبر المنطقة تمنح المكان تنوّعًا بصريًا وجيولوجيًا لافتًا، وتوفّر مشاهد دقيقة لتغيّر طبقات الأرض، كل هذه المواقع تمنح السائح إمكانية اكتشاف جانب آخر من إليزي.

 بطاقة تعريف

تقع ولاية إليزي في أقصى الجنوب الشرقي للجزائر، وتمتد على مساحة تُقدَّر بـ 198,815 كلم² بعد فصل ولاية جانت سنة 2019، فيما يبلغ عدد سكانها حوالي 75ألف نسمة، وتعد مدينة إليزي عاصمة الولاية ومركزها الإداري، تحدّ الولاية كلًّا من ورقلة شمالًا، تمنراست غربًا، ليبيا شرقًا، وتونس شمال شرق عبر شريط حدودي بطول 37 كلم، بينما تمتد جنوبًا نحو ولاية جانت ، ويعبر اسم إليزي بمعنى كلمة أمازيغية معناها السياج أو الممر، وقد أُنشئت إليزي كولاية مستقلة سنة 1984، وتشمل اليوم دوائر و4 بلديات إضافة إلى وجود ولاية منتدبة هي الدبداب ، ويغلب على الإقليم الطابع الصحراوي القاحل، مع هضاب صخرية واسعة وكثبان رملية وواحات متفرقة تشكل نقاطًا للحياة والاستقرار، وتعتمد الولاية أساسًا على المياه الجوفية في ظل ندرة الأمطار وارتفاع درجات الحرارة صيفًا، التي قد تتجاوز 50 درجة مئوية، مقابل شتاء بارد ليلًا، اقتصاديًا، ترتكز إليزي على قطاع المحروقات باعتباره النشاط الرئيسي، خصوصًا في منطقة إن أميناس، إلى جانب نشاط زراعي محدود داخل الواحات، إضافة إلى تنامي أهمية السياحة الصحراوية التي أصبحت أحد أبرز ملامح الولاية.

رابط دائم: eldjanoubelkabir.dz/4wx5

زوارنا يتصفحون الآن

معركة إيسين وعثماني بالي.. حكاية لم تُروَ من قبل

معركة إيسين وعثماني بالي.. حكاية لم تُروَ من قبل

إن قزام: إحياء الذكرى الـ70 لتأسيس اتحاد التجار والحرفيين الجزائريين

إن قزام: إحياء الذكرى الـ70 لتأسيس اتحاد التجار والحرفيين الجزائريين

تمنراست: رحيل الشيخ دلالي إبراهيم "بري" يخلف أثراً كبيراً لدى محبيه

تمنراست: رحيل الشيخ دلالي إبراهيم “بري” يخلف أثراً كبيراً لدى محبيه

تميمون : الطبعة الأولى للمهرجان الدولي للمناطيد على الأبواب

تميمون : الطبعة الأولى للمهرجان الدولي للمناطيد على الأبواب

إن صالح : جمعية «بصمتك للبيئة» باقسطن تنظم حملة تشجير موسعة

إن صالح : جمعية «بصمتك للبيئة» باقسطن تنظم حملة تشجير موسعة

قد يهمك أيضاً

الرئيس تبون يأمر بإدراج زيادات الأجور والرواتب ضمن مشروع قانون المالية 2027

الرئيس تبون يأمر بإدراج زيادات الأجور والرواتب ضمن مشروع قانون المالية 2027

4 أكتوبر 2026
الرئيس تبون: انتماء الجزائر الإفريقي خيار استراتيجي

الرئيس تبون: انتماء الجزائر الإفريقي خيار استراتيجي

3 أكتوبر 2026
23 تخصصا جديدا في دورة التكوين المهني أكتوبر 2026

23 تخصصا جديدا في دورة التكوين المهني أكتوبر 2026

2 أكتوبر 2026
إليزي .. قرى تغرق في الأوحال والوالي مطالب بالتحرك

إليزي .. قرى تغرق في الأوحال والوالي مطالب بالتحرك

2 أكتوبر 2026
الجنوب الكبير ويب
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • الإشهار
  • الفريق
  • الخصوصية

الجنوب الكبيــر ويب موقع إخباري ليومية الجنوب الكبير الجزائرية المستقلة التي تأسست في 12 نوفمبر 2019، ومديرها العام الإعلامي: جانتي محمود

حساباتنا على شبكات التواصل

جميع الحقوق محفوظة  | الجنوب الكبير ويب © 2026 

Welcome Back!

Sign in to your account

اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني
كلمة المرور

هل نسيت كلمة المرور؟

إليزي.. درة الصحراء الجزائرية ومتحف الطبيعة المفتوح

لقد اعتدنا أن الإنسان ينسجم مع الطبيعة، فتؤثر فيه وفي سلوكه وطريقة حياته، لكن هل عرفنا يومًا طبيعة تنسجم مع الإنسان، فتأخذ من ملامحه أحيانًا، ومن روحه وتفاصيله ومكنوناته؟ هكذا هي إليزي… صحراء تتماهى مع أهلها إلى حدٍّ يجعلها تبدو وكأنها امتداد لوجوههم، لخطواتهم، ولنبض حياتهم اليومية. ففي هذا الركن العميق من الجنوب الشرقي، حيث تُرى الطبيعة ككيان حيٍّ يبادله الأثر، ويحفظ ذاكرته، ويعيد تشكيل عالمه، تمتد إليزي كرقعة واسعة من الدهشة الهادئة، تجمع في ملامحها بين قوة الصحراء ونعومة تفاصيلها.
أ. هارون عمري · 8 ديسمبر 2025 - 11:00
إليزي.. درة الصحراء الجزائرية ومتحف الطبيعة المفتوح
المحتويات
  • الطاسيلي نازجر” ذاكرة الصحراء”
  • تادرارت الحمراء “أعجوبة الألوان والتكوينات”
  • واحات إليزي..”خضرة تنبض وسط الامتداد الرملي”
  • الوديان والممرات.. فضاء الهايكنغ والاكتشاف
  •  بطاقة تعريف

وترى الرمال فيها بكامل سكونها وهي تظهر للعالم كخلفية صامتة وثابتة ودائمة لحياة الإنسان، لتكسر صورتها “جبال الطاسيلي” وهي تقف شامخة بعظمة المشايخ والكبار، وتتلبّس صمت الحكماء الذين عبروا هذه الأرض قبل آلاف السنين مشكلةً مشهدًا فريدًا من الطبيعة وهي تشكل الجمال النوعي والنادر. والكثبان الذهبية من حولها تتعرّج كأنها تردد أناشيد الطوارق في رحلاتهم الطويلة، والوديان الصخرية تحمل في تجاويفها بقايا حكايات قديمة لا تزال تتردد بين صدى الرياح وهجيرها، وتلك الممرات الرملية تقود المسافر نحو مغامرات لا تنتهي، والواحات الصغيرة تمنحه طعم الحياة الهادئة وسط عالم شاسع، فيطلق فيها البصر محاولًا تطويق هذه الرمال الشاسعة النائمة على كف الأرض.

وتعلن السماء جمالها وهي تفتح صفحة زرقاء واسعة من كتاب الكون، كُتبت عليها تفاصيل يوميات الناس، من لحظة خروج القوافل مع الفجر إلى انطفاء آخر نار في مخيم صحراوي هادئ، لتفتح صفحة أخرى على آلاف النجوم تدعو للتأمل في ملكوت الله عز وجل وإبداعه في هذه الليالي الصحراوية كأنها ذاكرة لكل الذين مرّوا من هنا. وهكذا تصبح الرحلة متدرجة بين عدة مقامات، من الدهشة إلى التأمل، ومن الانبهار إلى الفهم، ومن المشاهدة البسيطة إلى العيش الحقيقي في حضن الطبيعة. ومع كل مشهد يقترب الزائر خطوة إضافية من سرّ الجاذبية التي تمتلكها هذه الولاية التي تزاوج بين الجبال الهادرة بالصمت والرسومات الصخرية القادمة من أعماق السنين، حيث يلتقي الإنسان والطبيعة في إليزي بعمق لا يشبه غيره، فيشعر الزائر بأن الصحراء تتنفس معه وتتمايل معه وتمنحه جزءًا من طمأنينتها العريقة، فهنا لا تنفصل الأشياء عن بعضها؛ فالجغرافيا قلب نابض، والإنسان صدى يحيا داخله كل حين.

ورغم هذا البعد الإنساني الذي يطبع تجربة الزائر في إليزي، فإن الولاية تمتلك أيضًا من المقومات الطبيعية والأثرية ما يجعلها واحدة من أغنى وجهات الجنوب الجزائري وأكثرها تفرّدًا، فالمساحة الشاسعة التي تحتضن عددًا كبيرًا من المواقع التي تمتزج فيها الجغرافيا بالتاريخ، بدءًا من “جبال الطاسيلي ناجر” التي تضم آلاف الرسومات الحجرية، وصولًا إلى “تادرارت الحمراء” بتدرجاتها اللونية الفريدة، إلى واحة “إهرير” التي هي من أبرز معالم المنطقة، المصنفة دوليًا ضمن قائمة مواقع “رامسار” العالمية نظرًا لغناها بالبرك المائية والنباتات والأسماك الصحراوية ومرورها السنوي بالطيور المهاجرة. كما تنتشر في الولاية محطات عديدة للفن الصخري في هضاب “تاجلاهين” و”تاسريرت” و”تاست”، ومواقع أثرية بارزة مثل منطقة “تين كنا” شرق إيليزي حيث عُثر على أدوات حجرية يفوق عمرها المليوني سنة، لتجعل المنطقة جزءًا من أقدم مراحل الحضارة الإنسانية، وتكمل هذه اللوحة مواقع أخرى مثل “وادي جارات” الذي يضم أكثر من خمسة آلاف نقش صخري يعود معظمها إلى العصر الحجري الحديث، ومحطات للفن الصخري في “فضنون” و”تانجت” و”إفدانيون” و”تماجرت” و”تيغمار”، إلى جانب القصور القديمة في جانت مثل “زلواز” و”الميهان” و”أجاهيل”، ما يعطي لإليزي عمقًا أثريًا يعكس استمرارية الإنسان في هذه الأرض عبر آلاف السنين، وتبقى هذه المكوّنات كلها عناصر تجعل من إليزي فضاءً سياحيًا غنيًا، يمكن للزائر اكتشافه خطوة بعد خطوة، حيث يجد في كل محطة عنصرًا جديدًا يستحق التأمل والتوقف.

الطاسيلي نازجر” ذاكرة الصحراء”

يُعتبر ”الطاسيلي ناجر” من أهم المعالم التي تحدّد هوية إليزي، فهو فضاء جبلي واسع يُعرف عالميًا بكونه أكبر ”متحف طبيعي” مفتوح، بفضل آلاف الرسومات والنقوش التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، تمتد سلسلة ”جبال الطاسيلي” على مساحة هائلة، وتضم تكوينات صخرية نادرة وكهوفًا طبيعية وممرات منحوتة بفعل الزمن، ما يجعلها وجهة مفضّلة لعشّاق ”الهايكنغ” والمغامرة والبحث العلمي، وتمنح زيارة هذا الموقع للزائر فرصة لملامسة تاريخ الإنسان القديم، واكتشاف تفاصيل الحياة التي عاشها سكان المنطقة قبل آلاف السنين، وهي من المعالم المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي من قبل “اليونسكو”، وتمتلك إليزي داخل هذا الامتداد واحدًا من أهم تراثها الحضاري، وهو ”الحديقة الوطنية للطاسيلي”، التي تُعد من أكبر المحميات الطبيعية في القارة بمساحة تقارب 80 ألف كيلومتر مربع، وتوجد الحظيرة في نطاق مناخي صحراوي على ارتفاع يتراوح بين 1400 و2000 متر، وهو ما يوفّر ظروفًا بيئية خاصة تسمح بحفظ الموروث الطبيعي والإنساني الذي تحتويه المنطقة، وقد تمّ تصنيف الحديقة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1982 تقديرًا لقيمتها التاريخية والإنسانية، وتضم الحظيرة آلاف الرسومات والنقوش الصخرية التي تعود إلى فترات ما قبل التاريخ، ويُقدّر عمر بعضها بأكثر من 8000 سنة، ما يجعلها من أغنى الأرشيفات البصرية للحياة القديمة في إفريقيا، وتظهر في هذه الرسومات مشاهد للصيد والترحال والحيوانات التي كانت تعيش في المنطقة عندما كان مناخها أكثر رطوبة وخصوبة، مما يمنح الزائر فرصة فريدة لتأمل تحوّلات الطبيعة والإنسان عبر العصور، وتحيط بالطاسيلي مناطق جغرافية ذات أهمية متعددة، من بينها “حمادة تنغرت” و“العرق الشرقي الكبير”، حيث يتدفق جزء من حوض غدامس النفطي الذي تنتج منه الجزائر ما يقارب 56 مليون طن سنويًا، إلى جانب مساحات واسعة من المراعي والصحاري والجبال التي تمتد نحو مرتفعات “الأحجار”. هذا التنوع الجغرافي يمنح المنطقة شخصية فريدة تجمع بين التراث الطبيعي والثراء البيئي والبعد الاقتصادي.

تادرارت الحمراء “أعجوبة الألوان والتكوينات”

جنوب شرق جانت، تتجلّى ”تادرارت الحمراء” كإحدى أجمل المناطق الصحراوية في الجزائر، حيث تتلون الصخور بدرجات الأحمر والبرتقالي مع تغير ضوء النهار، تضم المنطقة تكوينات جيولوجية غريبة تشبه الأقواس والمنحوتات، إلى جانب مواقع للنقوش القديمة التي تزيد من قيمتها التاريخية، وتُعدّ ”تادرارت الحمراء” محطة أساسية للمصورين والرحّالة، إذ توفر مشاهد بصرية نادرة لا تشبه غيرها من مناطق الصحراء الكبرى.

واحات إليزي..”خضرة تنبض وسط الامتداد الرملي”

ورغم اتساع الرمال وجفاف المناخ، إلا أن إليزي تحتضن مجموعة من الواحات التي تمنح المكان بُعدًا إنسانيًا ودافئًا، تعتبر ”واحة إهرير” واحدة من أجمل هذه الواحات، بمياهها الصافية ونخيلها الوارف، بينما تتميّز ”إفري” بعمرانها التقليدي وهدوئها البديع الذي يجعلها محطة مفضّلة للاستراحة خلال الرحلات الطويلة، وتشكّل هذه الواحات نقاط توازن داخل الصحراء، حيث يجد السائح مظاهر حياة متجددة وسط امتداد طبيعي قاسٍ لكنه ساحر.

الوديان والممرات.. فضاء الهايكنغ والاكتشاف

تتميز إليزي بوجود عدد من الوديان ذات الطابع الجيولوجي الفريد، وعلى رأسها ”وادي إيسنديلان” الذي يُعرف بممراته العميقة وصخوره الداكنة، توفر هذه الوديان مسارات واسعة لعشّاق المشي والتخييم، وتتيح لهم فرصة اكتشاف تشكيلات صخرية نادرة ومواقع طبيعية تتغيّر ألوانها وملامحها مع تغير الضوء، وتُعدّ هذه المناطق مثالية لمن يبحثون عن مغامرة حقيقية بعيدًا عن المسارات السياحية التقليدية، ولا تقتصر الطبيعة الجبلية لإليزي على وادي إيسنديلان وحده، بل تمتد نحو تكوينات صخرية وجيولوجية أخرى لا تقل جمالًا وأهمية، فـ”بوابات تييسسي” مثلًا تُعد من أعجب الظواهر الطبيعية، إذ تشكل فتحات صخرية عملاقة منحوتة على هيئة ممرات سماوية مفتوحة على الأفق، أما “عرق أجر” فهو واحد من أكبر الامتدادات الرملية في المنطقة، يتميز برمال ناعمة وتضاريس متدرجة تمنح المكان حضورًا بصريًا قويًا، كما تظهر تكوينات صخرية أخرى موزّعة عبر المنطقة تمنح المكان تنوّعًا بصريًا وجيولوجيًا لافتًا، وتوفّر مشاهد دقيقة لتغيّر طبقات الأرض، كل هذه المواقع تمنح السائح إمكانية اكتشاف جانب آخر من إليزي.

 بطاقة تعريف

تقع ولاية إليزي في أقصى الجنوب الشرقي للجزائر، وتمتد على مساحة تُقدَّر بـ 198,815 كلم² بعد فصل ولاية جانت سنة 2019، فيما يبلغ عدد سكانها حوالي 75ألف نسمة، وتعد مدينة إليزي عاصمة الولاية ومركزها الإداري، تحدّ الولاية كلًّا من ورقلة شمالًا، تمنراست غربًا، ليبيا شرقًا، وتونس شمال شرق عبر شريط حدودي بطول 37 كلم، بينما تمتد جنوبًا نحو ولاية جانت ، ويعبر اسم إليزي بمعنى كلمة أمازيغية معناها السياج أو الممر، وقد أُنشئت إليزي كولاية مستقلة سنة 1984، وتشمل اليوم دوائر و4 بلديات إضافة إلى وجود ولاية منتدبة هي الدبداب ، ويغلب على الإقليم الطابع الصحراوي القاحل، مع هضاب صخرية واسعة وكثبان رملية وواحات متفرقة تشكل نقاطًا للحياة والاستقرار، وتعتمد الولاية أساسًا على المياه الجوفية في ظل ندرة الأمطار وارتفاع درجات الحرارة صيفًا، التي قد تتجاوز 50 درجة مئوية، مقابل شتاء بارد ليلًا، اقتصاديًا، ترتكز إليزي على قطاع المحروقات باعتباره النشاط الرئيسي، خصوصًا في منطقة إن أميناس، إلى جانب نشاط زراعي محدود داخل الواحات، إضافة إلى تنامي أهمية السياحة الصحراوية التي أصبحت أحد أبرز ملامح الولاية.

أأ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
أأ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
تم نسخ الرابط ✓
لا يتوفر إصدار صوتي حالياً
أ أ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
0:00 / 0:00
هذا الصوت مولد آلياً بالذكاء الاصطناعي، وقد يحتوي على أخطاء بالنطق