يعاني مرضى القصور الكلوي بولاية إليزي من ظروف صعبة تتفاقم يوماً بعد يوم، في ظل انعدام النقل الصحي المناسب من وإلى مصلحة تصفية الدم بمستشفى تارقي ونتميضي. فبعد مرور أكثر من خمسة أشهر على توقف خدمة النقل الخاصة، وجد المرضى أنفسهم مجبرين على التنقل بحافلة وفّرتها مديرية الصحة بالولاية بالتنسيق مع إدارة المستشفى، لكنها – حسب شهاداتهم – لا تستجيب للمعايير الصحية المطلوبة لنقل فئة هشة من المرضى، بينهم كبار السن ونساء حوامل.
ويؤكد بعض المرضى، في حديثهم لـ”الجنوب الكبير”، أن التنقل من المنزل إلى المستشفى بات معاناة مضاعفة، إذ يتوجب على المريض الأول انتظار جميع المرضى الآخرين في حافلة واحدة، ما قد يستغرق أكثر من ساعتين في ظل ارتفاع درجات الحرارة ودوران السائق عبر مختلف الأحياء. مطالبين بتوفير نقل صحي فردي أو على الأقل مهيأ بما يراعي وضعيتهم الحرجة.
ولا تتوقف معاناة هؤلاء المرضى عند النقل فقط، بل تمتد إلى الجانب الطبي، حيث أكدوا غياب أخصائيي الكلى (نيفرو) والقلب (كارديو) عن مصلحة تصفية الدم لأكثر من ثلاث سنوات، ما يضطرهم إلى التنقل نحو ولايات مجاورة لمتابعة حالاتهم، في رحلة شاقة تزيد من تدهور وضعهم الصحي والنفسي.
وفي سياق متصل، أوضح السيد عبد الحق قشيد، مدير وكالة الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء بإليزي، أن الوكالة كانت متعاقدة مع مؤسسة خاصة للنقل الصحي، لكنها قدمت طلب فسخ العقد لأسباب داخلية لا علاقة لها بالوكالة أو طبيعة العمل، ومنذ ذلك الحين فتحت الوكالة أبوابها أمام أي متعامل اقتصادي مهتم لتأمين هذه الخدمة.
وأضاف قشيد أن اتصالات تمت مع متعامل من ولاية جانت، غير أنه لم يُقدم بعد ملفه الرسمي لاستكمال إجراءات الترخيص، موجهاً نداءً عبر “الجنوب الكبير” إلى كل أصحاب المؤسسات المتخصصة في النقل الصحي، من داخل وخارج الولاية، للتقدم والمساهمة في التخفيف من معاناة هذه الفئة، مؤكداً أن الوكالة مستعدة لتسهيل الإجراءات في أسرع وقت ممكن.
وخلال تصريحه للجنوب الكبير، كشف السيد خليل بوجملين، مدير الصحة لولاية إليزي عن مراسلات رسمية وُجّهت إلى وزارة الصحة بغرض تدعيم الولاية بأطباء مختصين في عدد من التخصصات الحيوية، من بينها أمراض الكلى، القلب، الجلد والعيون. وأوضح المسؤول أن الوزارة استجابت بإرسال دفعات من الأطباء، غير أن هؤلاء لم يلتحقوا بعد بمناصبهم، معبّرًا عن أمله في التحاقهم خلال الفترة القريبة المقبلة، بالنظر إلى حاجة الولاية الماسّة لتغطية هذا العجز في التخصصات الطبية.
يبقى الأمل معقوداً على تحرك الجهات الوصية، والفاعلين في قطاع النقل الصحي، لتوفير ظروف أكثر إنسانية واحتراماً لكرامة مرضى القصور الكلوي، الذين يصارعون الألم في صمت، في قلب صحراء إليزي.
الشيخ رابح
