مديحة زيزاي – إليزي | مراسلو الجنوب الكبير
يعيش سكان بلدية إن أميناس بولاية إليزي يوميات قاسية، تختزلها مشاهد القنوات المردومة، وانقطاع المياه، وتذبذب التيار الكهربائي، في ظل تدهور متواصل للبنية التحتية جعل من الحياة البسيطة معاناة مستمرة.
في الأحياء الريفية، حيث يُفترض أن يسود هدوء البادية، تحوّلت الأزقة إلى فضاءات تختنق بروائح كريهة، مصدرها قنوات صرف صحي تُغلق بطرق بدائية دون صيانة أو حلول تقنية جذرية. يقول ، سكان الحي، وهو يشير إلى حفرة قرب منزله: “القنوات هنا تُردم بالرمل كلما انسدت، ولا أحد يتابع أو يراقب. نعيش وسط الروائح التي تتسلل إلى بيوتنا خاصة في فصل الصيف.”
هذا المشهد أصبح مألوفًا للسكان الذين اضطروا إلى التعامل مع النفايات السائلة بأنفسهم، فيغدو حمل المعاول وتنظيف الحفر عملاً يوميًا يُرهق الجسد.
وتزداد المعاناة مع الانقطاعات المتكررة للمياه الصالحة للشرب، ما أجبر العديد من العائلات على شراء المياه من الصهاريج بأسعار مرتفعة. تقول ، ربة منزل من سكان الحي : “ننتظر الماء أيامًا طويلة، وإن جاء يكون ضعيفًا أو متسخًا، فنشتري مياهًا للشرب ونقتصد في كل قطرة.”
أما الكهرباء، فمعاناتها لا تقل حدة، إذ تشهد المنطقة انقطاعات متكررة، خاصة في فصل الصيف، ما يؤدي إلى تلف المواد الغذائية وتعطّل الأجهزة المنزلية. ولجأت بعض الأسر إلى مولدات صغيرة للتخفيف من الأزمة، لكنها زادت من الأعباء المالية في ظل ارتفاع أسعار الوقود.
هذه الأوضاع انعكست سلبًا على التنمية المحلية، إذ باتت القنوات المسدودة مصدرًا محتملاً للأمراض، وندرة المياه تعرقل الأنشطة اليومية، وضعف الكهرباء يجمّد أي أفق للنشاط الاقتصادي أو المنزلي.
ورغم النداءات المتكررة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يبقى تجاوب الجهات المعنية محدودًا، بينما تتوسع رقعة المعاناة مع ازدياد البناء الريفي العشوائي. في هذا السياق، أكد رئيس المجلس الشعبي الولائي، أقاير أنسلم، أنّ المجلس يعتبر تهيئة المجمعات الريفية من أولوياته، مشيرًا إلى التنسيق الجاري مع المصالح التقنية لتسريع تنفيذ المشاريع وتحسين الإطار المعيشي للسكان.
ورغم طول الانتظار، يواصل سكان إن أميناس حياتهم بين ردم القنوات وحفر الآبار والبحث عن الكهرباء، متشبثين بأمل لا يخبو في أن تتحوّل الوعود إلى أفعال تُعيد لهذه المنطقة وجهها الحقيقي.
