تعد الفنانة الحرفية مفتاحي سيمة إحدى الوجوه المضيئة في عالم الصناعات التقليدية بالجنوب الكبير. وُلدت في تمنراست وتعيش اليوم في إيليزي، وقد نجحت في تحويل شغفها بالتراث إلى رسالة فنية تحمل مزيجًا من الأصالة والحداثة.
منذ نعومة أظافرها، كانت سيمة تعيش بين أدوات الجلد والنسيج والخياطة، وتقول: “بدأت منذ أن كان عمري ست سنوات أساعد أمي في صناعة الجلد، كانت تصنع وتعلّمني في الوقت نفسه. فالجلد بالنسبة لنا هو الحياة، هو الدفء والفراش وكل ما نحتاجه في خيمتنا الصحراوية.”
تُعتبر مفتاحي سيمة نموذجًا للمرأة التارقية التي حافظت على التراث بيدها وإصرارها، فهي لا تصنع فقط الجلود والخيم وأدوات الزينة التقليدية، بل تسعى لتطوير هذه الصناعات بإضافة لمسات عصرية مستوحاة من روح الصحراء. وتضيف: “المرأة في الصحراء هي ربة الخيمة كما هي ربة الدار. عندما يسافر الرجل تتحمّل هي كل المسؤولية، لذلك يجب أن تعرف كيف تعيش وتعلّم أبناءها الاعتماد على أنفسهم. هذه هي حياة الصحراء الأصيلة.”
بدأت مسيرتها الحرفية فعليًا منذ عام 2002، وشاركت في معارض ومهرجانات وطنية ودولية، أبرزها مهرجان الفنون التقليدية في الجزائر العاصمة، ومعرض أيام الحرف اليدوية العربية في تونس، حيث لاقت أعمالها إعجاب الجمهور والنقاد على حد سواء.
تعتمد سيمة في أعمالها على المواد الطبيعية المحلية كالجلد والخيوط والأصباغ الطبيعية، وتستوحي تصاميمها من ألوان الصحراء الزاهية: الأحمر، الأصفر، الأزرق والأسود. منتجاتها تتنوع بين الحقائب والأساور والأثاث اليدوي وأدوات الزينة، وكل قطعة منها تحكي حكاية من تراث الجنوب.
وبجانب إبداعها الفني، تؤمن سيمة بأن رسالتها الحقيقية تكمن في نقل الموروث الثقافي للأجيال الجديدة، إذ أنشأت ورشات لتعليم الفتيات والشباب تقنيات الحرف التقليدية، قائلة: “أنا أعمل من أجل أن تتعلم الأجيال القادمة كيف تصنع بيديها، لأن الحرفة هي هوية وانتماء وليست مجرد مهنة.”
هكذا تمضي الفنانة مفتاحي سيمة بخطى واثقة بين رمال الصحراء، لتؤكد أن الفن التقليدي لا يشيخ ما دام ينبض من قلب يؤمن بالأصالة، وأن المرأة الجزائرية قادرة على الجمع بين تراث الأمس وإبداع اليوم.
