ثمّن المجتمع المدني بولاية إيليزي ردّ وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل بخصوص وضعية النقل الجوي بالولاية، والذي جاء في إطار مراسلة رسمية ردًا على انشغالات مطروحة حول عزلة المنطقة وصعوبات التنقل الجوي، خاصة في ظل الطلب المتزايد على الرحلات الجوية من وإلى أقصى الجنوب.
وقد أكدت الوزارة، في ردّها، تخصيص ثماني (08) رحلات جوية أسبوعيًا حاليًا لفائدة ولاية إيليزي، مع التعهد بإعادة ضبط برنامج الرحلات الجوية واستحداث خطوط جديدة فور استلام الطائرات الجديدة، بما يسمح بتعزيز الربط الجوي وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين. ويُعدّ هذا الرد، حسب فعاليات المجتمع المدني، خطوة إيجابية تعكس وعي السلطات المركزية بحجم الانشغالات المطروحة، وبالخصوصية الجغرافية والبعد الاستراتيجي للولاية.
وتعاني إيليزي، باعتبارها إحدى ولايات أقصى الجنوب، من تحديات حقيقية في مجال النقل الجوي، حيث يمثل هذا الأخير شريانًا حيويًا للتنقل، سواء لأغراض صحية أو إدارية أو اجتماعية أو اقتصادية. كما أن محدودية الرحلات في فترات سابقة كانت سببًا في تعميق عزلة السكان، وفرضت أعباء إضافية على المرضى والطلبة والموظفين، فضلًا عن تأثيرها السلبي على النشاط السياحي والاستثماري بالمنطقة.
وفي هذا السياق، يرى ممثلو المجتمع المدني أن التعهد بإعادة ضبط برنامج الرحلات واستحداث خطوط جديدة، خاصة نحو ولايات الشمال الكبرى، من شأنه أن يخفف الضغط على المواطنين، ويساهم في تحقيق نوع من العدالة المجالية، من خلال ضمان حق سكان الجنوب في تنقل لائق ومنتظم. كما يشددون على أن تحسين النقل الجوي لا يُعدّ مطلبًا رفاهيًا، بل ضرورة تنموية مرتبطة مباشرة بظروف العيش والاستقرار.
غير أن المجتمع المدني، وهو يثمّن هذا الرد، يؤكد في الوقت ذاته أن المرحلة المقبلة تستوجب الانتقال من مستوى الالتزامات المكتوبة إلى التجسيد الميداني الفعلي. فالمواطنون في إيليزي، كما في باقي ولايات الجنوب، ينتظرون أن تنعكس هذه الوعود على أرض الواقع، عبر برمجة رحلات منتظمة، واحترام مواعيدها، وتوسيع شبكة الوجهات، بما يرفع العزلة ويدعم التنمية المحلية.
وعبّر الفاعلون الجمعويون عن أملهم في أن يكون استلام الطائرات الجديدة فرصة حقيقية لإعادة النظر في خريطة النقل الجوي الوطني، بما يضمن إدماج ولايات الجنوب بشكل عادل وفعّال. كما يدعون إلى إشراك المنتخبين المحليين والمجتمع المدني في تقييم الخدمات واقتراح الحلول، بما يعزز الثقة بين المواطن والمؤسسات، ويكرّس مبدأ الإنصات لانشغالات المناطق النائية.
