الجنوب الكبير ويب الجنوب الكبير ويب
  • الوطني
  • أخبار الجنوب
  • ملفات
  • رياضة
  • دولي
  • ثقافة
  • رأي
  • آخر الأخبارآخر الأخبار
  • الجنوب الكبير TVالجنوب الكبير TV
  • النسخة الرقميةالنسخة الرقمية
الجنوب الكبير ويبالجنوب الكبير ويب
  • الوطني
  • أخبار الجنوب
  • ملفات
  • رياضة
  • دولي
  • ثقافة
  • رأي

الفيديو

سجل القراءة

للقراءة لاحقًا

إليزي
38° 25°
13 كلم/سا
05 سبتمبر 2026 السبت
الشروق 06:07
الغروب 18:42
الفجر 04:44
الظهر 12:25
العصر 15:56
المغرب 18:42
العشاء 19:58
يتبقى لصلاة
  • من نحــن
  • الإشهار
  • اتصل بنا
  • الفريق
انضم إلينا
أقلام

اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي… هل آن أوان إعادة التوازن؟

الطاهر دحمان
آخر تحديث: 6 أغسطس 2026
الطاهر دحمان
اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي... هل آن أوان إعادة التوازن؟

د. عماري محمد أسامة | مراسلو الجنوب الكبير

بعد أكثر من عشرين عامًا على توقيع اتفاق الشراكة التجارية بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، لم يعد النقاش يدور حول أهمية الشراكة في حد ذاتها، وإنما حول مدى قدرتها على مواكبة التحولات الاقتصادية التي شهدها الطرفان والعالم. فالجزائر التي وقعت الاتفاق في أفريل 2002، ودخل حيز التنفيذ في سبتمبر 2005، ليست جزائر اليوم، كما أن الاتحاد الأوروبي الذي كان يدافع قبل عقدين عن تحرير التجارة بوصفه الخيار الأمثل لتحقيق النمو، أصبح بدوره أكثر ميلًا إلى تبني سياسات صناعية وحماية قطاعات إستراتيجية في مواجهة التحولات الجيوسياسية والاقتصادية.

لقد استهدفت الاتفاقية إنشاء منطقة للتبادل الحر بين الطرفين، مع تفكيك تدريجي للتعريفات الجمركية انتهى، من حيث المبدأ، في سبتمبر 2020، باستثناء بعض الرسوم التي أبقتها الجزائر. وكان الهدف المعلن يتجاوز زيادة المبادلات التجارية ليشمل تحديث الاقتصاد الجزائري، وتحسين تنافسية المؤسسات، وجذب الاستثمار الأوروبي، ونقل التكنولوجيا، وتنويع الصادرات خارج قطاع المحروقات. غير أن تقييم أي اتفاق اقتصادي لا يتم من خلال نصوصه، بل من خلال نتائجه الفعلية على الاقتصاد الحقيقي.

الاقتصاد لا يحكم على الاتفاقيات بما وعدت به، وإنما بما حققته.

وفقًا لبيانات المفوضية الأوروبية، ظل الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول للجزائر سنة 2025، مستحوذًا على 49.6% من إجمالي تجارتها الخارجية، في حين لا تمثل الجزائر سوى 0.8% من إجمالي تجارة الاتحاد الأوروبي في السلع، لتحتل المرتبة السادسة والعشرين بين شركائه التجاريين. وبلغ حجم المبادلات التجارية في السلع بين الطرفين 43.4 مليار يورو، منها 26.5 مليار يورو واردات أوروبية من الجزائر، مقابل 16.9 مليار يورو صادرات أوروبية إلى السوق الجزائرية.

وتؤكد هذه الأرقام استمرار قوة العلاقات التجارية، لكنها تكشف في الوقت ذاته عن تفاوت واضح في الوزن الاقتصادي للطرفين. فبينما تعتمد الجزائر بصورة كبيرة على السوق الأوروبية لتصريف صادراتها، تمثل السوق الجزائرية نسبة محدودة من تجارة الاتحاد الأوروبي. وهذا التفاوت لا يعني وجود خلل في الاتفاق بحد ذاته، لكنه يفرض واقعًا تفاوضيًا مختلفًا، ويجعل تحقيق المصالح المشتركة رهينًا بقدرة الطرفين على إدارة هذا الاختلال بصورة متوازنة.

غير أن المؤشر الأكثر أهمية لا يتعلق بحجم التجارة، بل بطبيعتها. إذ تشير بيانات المفوضية الأوروبية إلى أن النفط والغاز والمنتجات المعدنية مثلت 24.7 مليار يورو من صادرات الجزائر إلى الاتحاد الأوروبي سنة 2025، أي ما يعادل 93.2% من إجمالي الصادرات الجزائرية. وفي المقابل، تتكون صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الجزائر أساسًا من الآلات والمعدات الصناعية بقيمة 6.4 مليار يورو، والمواد الكيميائية بقيمة 3 مليارات يورو، إضافة إلى المنتجات الزراعية والغذائية بقيمة 2.9 مليار يورو.

وتعكس هذه البنية استمرار النموذج التقليدي للعلاقات التجارية بين الطرفين، حيث تصدر الجزائر المواد الأولية وتستورد المنتجات المصنعة ذات القيمة المضافة العالية. ورغم مرور أكثر من عقدين على دخول الاتفاق حيز التنفيذ، لم يتحقق التحول المنشود نحو صادرات صناعية متنوعة تستطيع المنافسة داخل السوق الأوروبية.

ليست المشكلة في حجم التجارة، بل في نوعية ما نتبادل.

ويؤكد هذا الواقع أن نجاح الاتفاق في تحرير المبادلات التجارية لم يقترن بالنجاح نفسه في تحقيق التنويع الاقتصادي. فمن منظور الاقتصاد الدولي، لا يؤدي فتح الأسواق تلقائيًا إلى بناء قاعدة إنتاجية قوية، ما لم يصاحبه استثمار في الصناعة، والابتكار، والموارد البشرية، والبنية التحتية. لذلك فإن العلاقة بين التجارة والتنمية ليست علاقة آلية، بل تتوقف على قدرة الاقتصاد المحلي على استغلال فرص الانفتاح.

وتزداد الصورة وضوحًا عند النظر إلى التجارة في الخدمات والاستثمار. فقد بلغ حجم التجارة الثنائية في الخدمات 4.5 مليار يورو سنة 2024، منها 3.1 مليار يورو صادرات أوروبية من الخدمات إلى الجزائر مقابل 1.4 مليار يورو فقط صادرات جزائرية إلى الاتحاد الأوروبي. كما بلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الأوروبي في الجزائر 14.5 مليار يورو، مقابل 1.4 مليار يورو فقط من الاستثمارات الجزائرية داخل الاتحاد الأوروبي، وفق بيانات المفوضية الأوروبية.

ورغم أهمية هذه الاستثمارات، فإنها لم تؤد إلى تحول هيكلي في الاقتصاد الوطني، ولم تنجح في دمج المؤسسات الجزائرية بصورة واسعة في سلاسل القيمة الأوروبية، وهو ما يفسر استمرار اعتماد الصادرات الجزائرية على المحروقات.

ولا يمكن تحميل الاتفاق وحده مسؤولية هذه الحصيلة، لأن التنويع الاقتصادي يرتبط أيضًا بالإصلاحات الداخلية، وتحسين مناخ الأعمال، وتطوير التمويل، وربط البحث العلمي بالإنتاج. لكن من المشروع، في المقابل، التساؤل عما إذا كانت الصيغة الحالية للاتفاق توفر الحوافز الكافية لتحقيق هذه الأهداف، أم أنها ركزت على تحرير التجارة أكثر من تركيزها على دعم التنمية الصناعية.

لقد أثبتت تجارب العديد من الاقتصادات الصاعدة أن الانفتاح التجاري يحقق أفضل نتائجه عندما يترافق مع سياسة صناعية واضحة، تدعم تنافسية المؤسسات الوطنية، وتشجع الابتكار، وتساعد الشركات على الاندماج في الأسواق الخارجية. أما الاقتصادات التي تنفتح دون تعزيز قاعدتها الإنتاجية، فإنها غالبًا ما تجد نفسها أكثر ارتباطًا بالواردات، وأكثر اعتمادًا على صادرات المواد الأولية.

ولهذا، فإن السؤال الحقيقي بعد عشرين عامًا ليس: هل نجح الاتفاق في زيادة التجارة؟ بل: هل نجح في تغيير بنية الاقتصاد؟

هذا السؤال يكتسب أهمية أكبر في ظل التحولات التي شهدها الاقتصاد العالمي خلال السنوات الأخيرة، والتي دفعت معظم الدول، بما فيها الاتحاد الأوروبي، إلى إعادة النظر في أولوياتها التجارية والصناعية، وهو ما يجعل مراجعة الاتفاق اليوم أقرب إلى استجابة اقتصادية للواقع الجديد منها إلى مراجعة سياسية لعلاقة قائمة بين شريكين إستراتيجيين

مراجعة الاتفاق… ضرورة تفرضها التحولات الاقتصادية

لا يمكن تقييم اتفاق الشراكة اليوم بالمعايير نفسها التي كانت سائدة عند توقيعه سنة 2002. فقد تغير الاقتصاد العالمي بصورة عميقة خلال العقدين الماضيين حيث كشفت الأزمة المالية العالمية سنة 2008، ثم جائحة كوفيد-19، والحرب الروسية الأوكرانية، هشاشة الاعتماد المفرط على الأسواق الخارجية في بعض القطاعات الإستراتيجية. ولم تعد التجارة الحرة هدفًا قائمًا بذاته، بل أصبحت وسيلة لتحقيق الأمن الاقتصادي، وتعزيز القدرة الصناعية، وضمان مرونة سلاسل الإمداد.

ولم يكن الاتحاد الأوروبي بعيدًا عن هذا التحول. فإلى جانب سعيه إلى تحقيق الحياد الكربوني، تبنى إستراتيجيات لتعزيز “الاستقلالية الإستراتيجية المفتوحة”، ودعم الصناعات المرتبطة بالطاقة والرقمنة والتكنولوجيا المتقدمة. كما أعادت أزمة الطاقة، التي أعقبت الحرب في أوكرانيا، رسم خريطة أولويات أوروبا، وأبرزت أهمية الشراكات مع دول جنوب المتوسط، وفي مقدمتها الجزائر، باعتبارها ثالث أكبر مورد للغاز الطبيعي إلى الاتحاد الأوروبي بعد النرويج وروسيا خلال بعض الفترات.

حين تتغير قواعد الاقتصاد العالمي، يصبح الإبقاء على الأدوات القديمة خيارًا مكلفًا للطرفين.

ومن هذا المنطلق، تبدو الدعوة إلى مراجعة اتفاق الشراكة استجابة منطقية لمتغيرات اقتصادية جديدة، وليست تعبيرًا عن رغبة في تقليص التعاون مع الاتحاد الأوروبي. فالاتفاقيات الاقتصادية ليست نصوصًا جامدة، بل أطرًا قانونية يفترض أن تتطور كلما تغيرت المصالح والظروف التي أُبرمت في ظلها.

وتزداد أهمية هذه المراجعة إذا أخذنا في الاعتبار التطورات الأخيرة في العلاقات التجارية بين الطرفين. ففي يوليو 2025، طلب الاتحاد الأوروبي تشكيل هيئة تحكيم للنظر في القيود التجارية والاستثمارية التي يرى أنها تتعارض مع التزامات الجزائر بموجب اتفاق الشراكة، وهو ما يعكس وجود تباينات في تفسير بعض بنود الاتفاق وآليات تطبيقه. غير أن اللجوء إلى آليات التحكيم، رغم أهميته القانونية، لا ينبغي أن يحجب حقيقة أساسية، وهي أن الاتفاق نفسه أصبح بحاجة إلى تحديث يأخذ بعين الاعتبار التحولات الاقتصادية التي شهدها الجانبان.

إن نجاح أي مراجعة لن يقاس بقدرة أحد الطرفين على فرض رؤيته، وإنما بقدرتهما على بناء شراكة أكثر توازنًا. فالجزائر تحتاج إلى اتفاق يساعدها على تنويع صادراتها، وجذب استثمارات إنتاجية، ونقل التكنولوجيا، بينما يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى شريك مستقر يضمن أمن الطاقة، ويوفر فرصًا جديدة للاستثمار في جنوب المتوسط.

ولتحقيق هذا الهدف، يبدو من الضروري أن ترتكز المراجعة على أربعة محاور رئيسية.

أولًا، تعزيز البعد الاستثماري للشراكة، بحيث تصبح السوق الجزائرية فضاءً للإنتاج المشترك وليس مجرد سوق لتصريف المنتجات الأوروبية. فالتجارب الدولية تؤكد أن الاستثمار المنتج أكثر أثرًا في التنمية من تحرير التجارة وحده.

ثانيًا، تسهيل اندماج المنتجات الجزائرية غير النفطية في السوق الأوروبية، من خلال معالجة العوائق التقنية واللوجستية، وتطوير التعاون في مجالات المطابقة والمعايير، بما يسمح للمؤسسات الجزائرية بالاستفادة الفعلية من الامتيازات التي يتيحها الاتفاق.

ثالثًا، توسيع مجالات التعاون لتشمل القطاعات التي ستقود الاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة، مثل الطاقات المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والصناعات الدوائية، والاقتصاد الرقمي، والبحث العلمي، والمؤسسات الناشئة. فالشراكة الاقتصادية الحديثة لم تعد تقوم على تبادل السلع فقط، بل على إنتاج المعرفة والابتكار.

رابعًا، ربط مراجعة الاتفاق بالإصلاحات الاقتصادية الداخلية، لأن أي اتفاق تجاري، مهما بلغت جودته، لن يحقق أهدافه في غياب اقتصاد وطني أكثر تنافسية. فتبسيط مناخ الأعمال، وتحسين الإنتاجية، وتطوير البنية اللوجستية، وتأهيل الموارد البشرية، تبقى عوامل حاسمة في تحويل الانفتاح التجاري إلى نمو مستدام.

قوة الاتفاقيات تبدأ من قوة الاقتصاد الذي يطبقها.

إن مراجعة اتفاق الشراكة ينبغي أن تُفهم باعتبارها انتقالًا من منطق تحرير التجارة إلى منطق بناء القيمة المضافة. فالرهان لم يعد يتمثل في زيادة حجم المبادلات التجارية، وإنما في تحسين نوعيتها، وتعزيز مساهمة الصناعة والخدمات ذات المحتوى التكنولوجي في التجارة الثنائية، بما يحقق مصالح الطرفين بصورة أكثر توازنًا.

وفي النهاية، لا يتعلق الأمر بالحكم على اتفاق الشراكة بالنجاح أو الفشل، لأن الاتفاقيات الاقتصادية لا تُقاس بمنطق الربح والخسارة الآنية، بل بمدى قدرتها على التكيف مع المتغيرات. والسؤال الحقيقي اليوم ليس: هل نجح الاتفاق؟ بل: هل ما تزال صيغته الحالية قادرة على خدمة اقتصاد جزائري يسعى إلى التنويع، واقتصاد أوروبي يعيد رسم أولوياته الإستراتيجية؟

إن الإجابة عن هذا السؤال هي التي ينبغي أن توجه أي مفاوضات مقبلة، لأن الشراكات الناجحة ليست تلك التي تبقى ثابتة، بل تلك التي تتطور مع تطور المصالح المشتركة.

المراجع:

 

  1. المفوضية الأوروبية، المديرية العامة للتجارة، العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والجزائر (EU Trade Relations with Algeria)، بيانات التجارة والاستثمار لعامي 2024 و2025.
  2. اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، الموقع في أفريل 2002، والنافذ منذ سبتمبر 2005.
  3. المفوضية الأوروبية، بيان 16 يوليو 2025 بشأن طلب تشكيل هيئة تحكيم في النزاع التجاري مع الجزائر.
  4. صندوق النقد الدولي (IMF)، Algeria: Article IV Consultation، أحدث تقرير متاح.
  5. البنك الدولي، Algeria Overview، أحدث تحديث متاح.
  6. البنك الإفريقي للتنمية، African Economic Outlook، الفصل الخاص بالجزائر.
  7. منظمة التجارة العالمية (WTO)، قاعدة بيانات التجارة وسياسات التجارة الخاصة بالجزائر.
رابط دائم: eldjanoubelkabir.dz/?p=56429

زوارنا يتصفحون الآن

عملية جراحية تحت الأرض للطفل أيوب!

عملية جراحية تحت الأرض للطفل أيوب!

شبيبة الساورة تحقق الأهم بالفوز أمام حوريا كوناكري

شبيبة الساورة تحقق الأهم بالفوز أمام حوريا كوناكري

شبيبة الساورة تواجه حوريا كوناكري بحثًا عن انطلاقة إفريقية جيدة

شبيبة الساورة تواجه حوريا كوناكري بحثًا عن انطلاقة إفريقية جيدة

مستقبل الرويسات يتحدى شبيبة القبائل واتحاد الجزائر في ضيافة إتحاد خنشلة

مستقبل الرويسات يتحدى شبيبة القبائل واتحاد الجزائر في ضيافة إتحاد خنشلة

مستقبل الرويسات ينهزم خارج الديار أمام شبيبة القبائل

مستقبل الرويسات ينهزم خارج الديار أمام شبيبة القبائل

قد يهمك أيضاً

وادي جرات

وادي جرات… حين تتحول ذاكرة الصخر إلى وجهة سياحية عالمية‬

16 أغسطس 2026
بين السؤال والتساؤل... كيف يبدأ الفكر وأين ينتهي؟

بين السؤال والتساؤل… كيف يبدأ الفكر وأين ينتهي؟

6 أغسطس 2026
في اليوم العالمي لحرية التعبير.. لماذا نقضت الزوايا غزل الصحافة من بعد قوة؟

في اليوم العالمي لحرية التعبير.. لماذا نقضت الزوايا غزل الصحافة من بعد قوة؟

3 مايو 2026
دماء الصحراء: هندسة حروب الساحل الإفريقي

دماء الصحراء: هندسة حروب الساحل الإفريقي

29 أبريل 2026
الجنوب الكبير ويب
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • الإشهار
  • الفريق
  • الخصوصية

الجنوب الكبيــر ويب موقع إخباري ليومية الجنوب الكبير الجزائرية المستقلة التي تأسست في 12 نوفمبر 2019، ومديرها العام الإعلامي: جانتي محمود

حساباتنا على شبكات التواصل

جميع الحقوق محفوظة  | الجنوب الكبير ويب © 2026 

Welcome Back!

Sign in to your account

اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني
كلمة المرور

هل نسيت كلمة المرور؟

اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي… هل آن أوان إعادة التوازن؟

بعد أكثر من عشرين عامًا على توقيع اتفاق الشراكة التجارية بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، لم يعد النقاش يدور حول أهمية الشراكة في حد ذاتها، وإنما حول مدى قدرتها على مواكبة التحولات الاقتصادية التي شهدها الطرفان والعالم. فالجزائر التي وقعت الاتفاق في أفريل 2002، ودخل حيز التنفيذ في سبتمبر 2005، ليست جزائر اليوم، كما أن الاتحاد الأوروبي الذي كان يدافع قبل عقدين عن تحرير التجارة بوصفه الخيار الأمثل لتحقيق النمو، أصبح بدوره أكثر ميلًا إلى تبني سياسات صناعية وحماية قطاعات إستراتيجية في مواجهة التحولات الجيوسياسية والاقتصادية.
الطاهر دحمان · 6 أغسطس 2026 - 10:13
اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي… هل آن أوان إعادة التوازن؟

د. عماري محمد أسامة | مراسلو الجنوب الكبير

لقد استهدفت الاتفاقية إنشاء منطقة للتبادل الحر بين الطرفين، مع تفكيك تدريجي للتعريفات الجمركية انتهى، من حيث المبدأ، في سبتمبر 2020، باستثناء بعض الرسوم التي أبقتها الجزائر. وكان الهدف المعلن يتجاوز زيادة المبادلات التجارية ليشمل تحديث الاقتصاد الجزائري، وتحسين تنافسية المؤسسات، وجذب الاستثمار الأوروبي، ونقل التكنولوجيا، وتنويع الصادرات خارج قطاع المحروقات. غير أن تقييم أي اتفاق اقتصادي لا يتم من خلال نصوصه، بل من خلال نتائجه الفعلية على الاقتصاد الحقيقي.

الاقتصاد لا يحكم على الاتفاقيات بما وعدت به، وإنما بما حققته.

وفقًا لبيانات المفوضية الأوروبية، ظل الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول للجزائر سنة 2025، مستحوذًا على 49.6% من إجمالي تجارتها الخارجية، في حين لا تمثل الجزائر سوى 0.8% من إجمالي تجارة الاتحاد الأوروبي في السلع، لتحتل المرتبة السادسة والعشرين بين شركائه التجاريين. وبلغ حجم المبادلات التجارية في السلع بين الطرفين 43.4 مليار يورو، منها 26.5 مليار يورو واردات أوروبية من الجزائر، مقابل 16.9 مليار يورو صادرات أوروبية إلى السوق الجزائرية.

وتؤكد هذه الأرقام استمرار قوة العلاقات التجارية، لكنها تكشف في الوقت ذاته عن تفاوت واضح في الوزن الاقتصادي للطرفين. فبينما تعتمد الجزائر بصورة كبيرة على السوق الأوروبية لتصريف صادراتها، تمثل السوق الجزائرية نسبة محدودة من تجارة الاتحاد الأوروبي. وهذا التفاوت لا يعني وجود خلل في الاتفاق بحد ذاته، لكنه يفرض واقعًا تفاوضيًا مختلفًا، ويجعل تحقيق المصالح المشتركة رهينًا بقدرة الطرفين على إدارة هذا الاختلال بصورة متوازنة.

غير أن المؤشر الأكثر أهمية لا يتعلق بحجم التجارة، بل بطبيعتها. إذ تشير بيانات المفوضية الأوروبية إلى أن النفط والغاز والمنتجات المعدنية مثلت 24.7 مليار يورو من صادرات الجزائر إلى الاتحاد الأوروبي سنة 2025، أي ما يعادل 93.2% من إجمالي الصادرات الجزائرية. وفي المقابل، تتكون صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الجزائر أساسًا من الآلات والمعدات الصناعية بقيمة 6.4 مليار يورو، والمواد الكيميائية بقيمة 3 مليارات يورو، إضافة إلى المنتجات الزراعية والغذائية بقيمة 2.9 مليار يورو.

وتعكس هذه البنية استمرار النموذج التقليدي للعلاقات التجارية بين الطرفين، حيث تصدر الجزائر المواد الأولية وتستورد المنتجات المصنعة ذات القيمة المضافة العالية. ورغم مرور أكثر من عقدين على دخول الاتفاق حيز التنفيذ، لم يتحقق التحول المنشود نحو صادرات صناعية متنوعة تستطيع المنافسة داخل السوق الأوروبية.

ليست المشكلة في حجم التجارة، بل في نوعية ما نتبادل.

ويؤكد هذا الواقع أن نجاح الاتفاق في تحرير المبادلات التجارية لم يقترن بالنجاح نفسه في تحقيق التنويع الاقتصادي. فمن منظور الاقتصاد الدولي، لا يؤدي فتح الأسواق تلقائيًا إلى بناء قاعدة إنتاجية قوية، ما لم يصاحبه استثمار في الصناعة، والابتكار، والموارد البشرية، والبنية التحتية. لذلك فإن العلاقة بين التجارة والتنمية ليست علاقة آلية، بل تتوقف على قدرة الاقتصاد المحلي على استغلال فرص الانفتاح.

وتزداد الصورة وضوحًا عند النظر إلى التجارة في الخدمات والاستثمار. فقد بلغ حجم التجارة الثنائية في الخدمات 4.5 مليار يورو سنة 2024، منها 3.1 مليار يورو صادرات أوروبية من الخدمات إلى الجزائر مقابل 1.4 مليار يورو فقط صادرات جزائرية إلى الاتحاد الأوروبي. كما بلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الأوروبي في الجزائر 14.5 مليار يورو، مقابل 1.4 مليار يورو فقط من الاستثمارات الجزائرية داخل الاتحاد الأوروبي، وفق بيانات المفوضية الأوروبية.

ورغم أهمية هذه الاستثمارات، فإنها لم تؤد إلى تحول هيكلي في الاقتصاد الوطني، ولم تنجح في دمج المؤسسات الجزائرية بصورة واسعة في سلاسل القيمة الأوروبية، وهو ما يفسر استمرار اعتماد الصادرات الجزائرية على المحروقات.

ولا يمكن تحميل الاتفاق وحده مسؤولية هذه الحصيلة، لأن التنويع الاقتصادي يرتبط أيضًا بالإصلاحات الداخلية، وتحسين مناخ الأعمال، وتطوير التمويل، وربط البحث العلمي بالإنتاج. لكن من المشروع، في المقابل، التساؤل عما إذا كانت الصيغة الحالية للاتفاق توفر الحوافز الكافية لتحقيق هذه الأهداف، أم أنها ركزت على تحرير التجارة أكثر من تركيزها على دعم التنمية الصناعية.

لقد أثبتت تجارب العديد من الاقتصادات الصاعدة أن الانفتاح التجاري يحقق أفضل نتائجه عندما يترافق مع سياسة صناعية واضحة، تدعم تنافسية المؤسسات الوطنية، وتشجع الابتكار، وتساعد الشركات على الاندماج في الأسواق الخارجية. أما الاقتصادات التي تنفتح دون تعزيز قاعدتها الإنتاجية، فإنها غالبًا ما تجد نفسها أكثر ارتباطًا بالواردات، وأكثر اعتمادًا على صادرات المواد الأولية.

ولهذا، فإن السؤال الحقيقي بعد عشرين عامًا ليس: هل نجح الاتفاق في زيادة التجارة؟ بل: هل نجح في تغيير بنية الاقتصاد؟

هذا السؤال يكتسب أهمية أكبر في ظل التحولات التي شهدها الاقتصاد العالمي خلال السنوات الأخيرة، والتي دفعت معظم الدول، بما فيها الاتحاد الأوروبي، إلى إعادة النظر في أولوياتها التجارية والصناعية، وهو ما يجعل مراجعة الاتفاق اليوم أقرب إلى استجابة اقتصادية للواقع الجديد منها إلى مراجعة سياسية لعلاقة قائمة بين شريكين إستراتيجيين

مراجعة الاتفاق… ضرورة تفرضها التحولات الاقتصادية

لا يمكن تقييم اتفاق الشراكة اليوم بالمعايير نفسها التي كانت سائدة عند توقيعه سنة 2002. فقد تغير الاقتصاد العالمي بصورة عميقة خلال العقدين الماضيين حيث كشفت الأزمة المالية العالمية سنة 2008، ثم جائحة كوفيد-19، والحرب الروسية الأوكرانية، هشاشة الاعتماد المفرط على الأسواق الخارجية في بعض القطاعات الإستراتيجية. ولم تعد التجارة الحرة هدفًا قائمًا بذاته، بل أصبحت وسيلة لتحقيق الأمن الاقتصادي، وتعزيز القدرة الصناعية، وضمان مرونة سلاسل الإمداد.

ولم يكن الاتحاد الأوروبي بعيدًا عن هذا التحول. فإلى جانب سعيه إلى تحقيق الحياد الكربوني، تبنى إستراتيجيات لتعزيز “الاستقلالية الإستراتيجية المفتوحة”، ودعم الصناعات المرتبطة بالطاقة والرقمنة والتكنولوجيا المتقدمة. كما أعادت أزمة الطاقة، التي أعقبت الحرب في أوكرانيا، رسم خريطة أولويات أوروبا، وأبرزت أهمية الشراكات مع دول جنوب المتوسط، وفي مقدمتها الجزائر، باعتبارها ثالث أكبر مورد للغاز الطبيعي إلى الاتحاد الأوروبي بعد النرويج وروسيا خلال بعض الفترات.

حين تتغير قواعد الاقتصاد العالمي، يصبح الإبقاء على الأدوات القديمة خيارًا مكلفًا للطرفين.

ومن هذا المنطلق، تبدو الدعوة إلى مراجعة اتفاق الشراكة استجابة منطقية لمتغيرات اقتصادية جديدة، وليست تعبيرًا عن رغبة في تقليص التعاون مع الاتحاد الأوروبي. فالاتفاقيات الاقتصادية ليست نصوصًا جامدة، بل أطرًا قانونية يفترض أن تتطور كلما تغيرت المصالح والظروف التي أُبرمت في ظلها.

وتزداد أهمية هذه المراجعة إذا أخذنا في الاعتبار التطورات الأخيرة في العلاقات التجارية بين الطرفين. ففي يوليو 2025، طلب الاتحاد الأوروبي تشكيل هيئة تحكيم للنظر في القيود التجارية والاستثمارية التي يرى أنها تتعارض مع التزامات الجزائر بموجب اتفاق الشراكة، وهو ما يعكس وجود تباينات في تفسير بعض بنود الاتفاق وآليات تطبيقه. غير أن اللجوء إلى آليات التحكيم، رغم أهميته القانونية، لا ينبغي أن يحجب حقيقة أساسية، وهي أن الاتفاق نفسه أصبح بحاجة إلى تحديث يأخذ بعين الاعتبار التحولات الاقتصادية التي شهدها الجانبان.

إن نجاح أي مراجعة لن يقاس بقدرة أحد الطرفين على فرض رؤيته، وإنما بقدرتهما على بناء شراكة أكثر توازنًا. فالجزائر تحتاج إلى اتفاق يساعدها على تنويع صادراتها، وجذب استثمارات إنتاجية، ونقل التكنولوجيا، بينما يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى شريك مستقر يضمن أمن الطاقة، ويوفر فرصًا جديدة للاستثمار في جنوب المتوسط.

ولتحقيق هذا الهدف، يبدو من الضروري أن ترتكز المراجعة على أربعة محاور رئيسية.

أولًا، تعزيز البعد الاستثماري للشراكة، بحيث تصبح السوق الجزائرية فضاءً للإنتاج المشترك وليس مجرد سوق لتصريف المنتجات الأوروبية. فالتجارب الدولية تؤكد أن الاستثمار المنتج أكثر أثرًا في التنمية من تحرير التجارة وحده.

ثانيًا، تسهيل اندماج المنتجات الجزائرية غير النفطية في السوق الأوروبية، من خلال معالجة العوائق التقنية واللوجستية، وتطوير التعاون في مجالات المطابقة والمعايير، بما يسمح للمؤسسات الجزائرية بالاستفادة الفعلية من الامتيازات التي يتيحها الاتفاق.

ثالثًا، توسيع مجالات التعاون لتشمل القطاعات التي ستقود الاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة، مثل الطاقات المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والصناعات الدوائية، والاقتصاد الرقمي، والبحث العلمي، والمؤسسات الناشئة. فالشراكة الاقتصادية الحديثة لم تعد تقوم على تبادل السلع فقط، بل على إنتاج المعرفة والابتكار.

رابعًا، ربط مراجعة الاتفاق بالإصلاحات الاقتصادية الداخلية، لأن أي اتفاق تجاري، مهما بلغت جودته، لن يحقق أهدافه في غياب اقتصاد وطني أكثر تنافسية. فتبسيط مناخ الأعمال، وتحسين الإنتاجية، وتطوير البنية اللوجستية، وتأهيل الموارد البشرية، تبقى عوامل حاسمة في تحويل الانفتاح التجاري إلى نمو مستدام.

قوة الاتفاقيات تبدأ من قوة الاقتصاد الذي يطبقها.

إن مراجعة اتفاق الشراكة ينبغي أن تُفهم باعتبارها انتقالًا من منطق تحرير التجارة إلى منطق بناء القيمة المضافة. فالرهان لم يعد يتمثل في زيادة حجم المبادلات التجارية، وإنما في تحسين نوعيتها، وتعزيز مساهمة الصناعة والخدمات ذات المحتوى التكنولوجي في التجارة الثنائية، بما يحقق مصالح الطرفين بصورة أكثر توازنًا.

وفي النهاية، لا يتعلق الأمر بالحكم على اتفاق الشراكة بالنجاح أو الفشل، لأن الاتفاقيات الاقتصادية لا تُقاس بمنطق الربح والخسارة الآنية، بل بمدى قدرتها على التكيف مع المتغيرات. والسؤال الحقيقي اليوم ليس: هل نجح الاتفاق؟ بل: هل ما تزال صيغته الحالية قادرة على خدمة اقتصاد جزائري يسعى إلى التنويع، واقتصاد أوروبي يعيد رسم أولوياته الإستراتيجية؟

إن الإجابة عن هذا السؤال هي التي ينبغي أن توجه أي مفاوضات مقبلة، لأن الشراكات الناجحة ليست تلك التي تبقى ثابتة، بل تلك التي تتطور مع تطور المصالح المشتركة.

المراجع:

 

  1. المفوضية الأوروبية، المديرية العامة للتجارة، العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والجزائر (EU Trade Relations with Algeria)، بيانات التجارة والاستثمار لعامي 2024 و2025.
  2. اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، الموقع في أفريل 2002، والنافذ منذ سبتمبر 2005.
  3. المفوضية الأوروبية، بيان 16 يوليو 2025 بشأن طلب تشكيل هيئة تحكيم في النزاع التجاري مع الجزائر.
  4. صندوق النقد الدولي (IMF)، Algeria: Article IV Consultation، أحدث تقرير متاح.
  5. البنك الدولي، Algeria Overview، أحدث تحديث متاح.
  6. البنك الإفريقي للتنمية، African Economic Outlook، الفصل الخاص بالجزائر.
  7. منظمة التجارة العالمية (WTO)، قاعدة بيانات التجارة وسياسات التجارة الخاصة بالجزائر.
أأ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
أأ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
تم نسخ الرابط ✓
لا يتوفر إصدار صوتي حالياً
أ أ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
0:00 / 0:00
هذا الصوت مولد آلياً بالذكاء الاصطناعي، وقد يحتوي على أخطاء بالنطق