تزخر ولاية الأغواط بمقومات سياحية متفردة تجعلها فضاءً واعدًا للاستثمار السياحي وتعزيز الحركية الاقتصادية واستحداث فرص عمل جديدة. ومع اقتراب موسم السياحة الصحراوية 2025-2026، تتهيأ الولاية لاستقبال زوارها بمزيج من المواقع الطبيعية والمعالم التاريخية والدينية، إلى جانب بعدها الطاقوي الذي يمنحها مكانة متميزة على الخريطة الوطنية والدولية.
وفي هذا السياق، أكد مدير السياحة والصناعة التقليدية، عبد الوهاب باكلي، أن الأغواط تحصي ثلاث مناطق للتوسع السياحي قيد الإنشاء بكل من الأغواط، عين ماضي، والمقاطعة الإدارية آفلو، ستتيح إنجاز هياكل سياحية جديدة لرفع قدرات الاستقبال. وتتوفر الولاية حاليا على تسعة فنادق بطاقة استيعاب تصل إلى 436 سريرًا، فيما يُنتظر دخول فندقين الخدمة قبل نهاية السنة الجارية بكل من الأغواط وآفلو، مع تدعيمها بفندقين آخرين خلال الثلاثي الأول من السنة المقبلة.
ويبرز البعد الروحي للولاية من خلال مقر الخلافة العامة للطريقة التجانية بعين ماضي، الذي يشكل مركز إشعاع ديني عالمي يستقطب آلاف الزوار سنويًا من داخل وخارج الوطن، ما يعزز مكانة الأغواط كقبلة للسياحة الروحية. وفي الجانب الاقتصادي، تظل حاسي الرمل، أكبر حقل غازي في الجزائر، رافعة أساسية جعلت من الأغواط مركزًا للطاقة ومقصدًا لرحلات الأعمال والمؤتمرات، وهو ما أضاف بعدًا مهنيًا يعزز سياحة الأعمال والإيواء الفندقي.
كما تحتضن الولاية إرثًا أثريًا عريقًا، على غرار النقوش الصخرية بمناطق الغيشة وجبل العمور، التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ وتشهد على عمق حضاري ضارب في الجذور. غير أن هذه المواقع، كما يؤكد ممثلو جمعيات ثقافية محلية، ما تزال بحاجة إلى تثمين أوفر من خلال حماية النقوش، إدراجها في مسارات سياحية مهيكلة، تعزيز اللافتات التوجيهية، وتكوين مرشدين محليين قادرين على الترويج لها عالميًا.
ويؤكد فاعلون في القطاع على أهمية ربط الحركية التي يولدها حقل حاسي الرمل ببرامج ثقافية وترفيهية محلية، بما يتيح تنويع العرض السياحي. كما تبدي وكالات السفر المحلية اهتمامًا متزايدًا بتنظيم رحلات نحو عين ماضي والمناطق الأثرية، في ظل الطلب المتنامي من السياح الوطنيين والأجانب على السياحة الدينية والصحراوية.
وبين بعدها الروحي المتجذر في التاريخ الصوفي، ودورها الاقتصادي العالمي المرتبط بالطاقة، ورصيدها الأثري الممتد عبر آلاف السنين، تضع ولاية الأغواط نفسها على خريطة السياحة الوطنية كوجهة متعددة الأبعاد، قادرة على الجمع بين الروح والتاريخ والاقتصاد في آن واحد.
ق.ت
