الجنوب الكبير ويب الجنوب الكبير ويب
  • الوطني
  • أخبار الجنوب
  • ملفات
  • رياضة
  • دولي
  • ثقافة
  • رأي
  • آخر الأخبارآخر الأخبار
  • الجنوب الكبير TVالجنوب الكبير TV
  • النسخة الرقميةالنسخة الرقمية
الجنوب الكبير ويبالجنوب الكبير ويب
  • الوطني
  • أخبار الجنوب
  • ملفات
  • رياضة
  • دولي
  • ثقافة
  • رأي

الفيديو

سجل القراءة

للقراءة لاحقًا

إليزي
34° 18°
17 كلم/سا
07 أكتوبر 2026 الأربعاء
الشروق 06:21
الغروب 18:06
الفجر 05:00
الظهر 12:14
العصر 15:37
المغرب 18:06
العشاء 19:21
يتبقى لصلاة
  • من نحــن
  • الإشهار
  • اتصل بنا
  • الفريق
انضم إلينا
أخبار الجنوب

الألياف البصرية.. تكسر حاجز المسافات جنوبا

مديحة زيزاي
آخر تحديث: 9 ديسمبر 2025
مديحة زيزاي
الألياف البصرية

لم يكن أحد يتوقع أنّ الصحراء الجزائرية، بامتدادها الجغرافي الهائل وهدوئها الأزلي ورياحها الثقيلة، ستُصبح يومًا ممّرًا استراتيجياً لتدفق الإنترنت عالي السرعة، وممرًا رقمياً يربط الجزائر بدول الساحل الإفريقي، ويحوّل ولايات الجنوب من مناطق معزولة رقميًا إلى قلب نابض لحركة البيانات، وبين الطريق العابر للصحراء الذي يشق الأرض، وعمود الألياف البصرية الذي يسري تحتها، يتشكل مشروع وطني وإقليمي تراه الأوساط العلمية والاقتصادية أحد أهم إنجازات العقد الأخير، نظرًا لعمقه الجيوسياسي، وقدرته على إعادة تشكيل البنية الرقمية والتنموية في البلاد.

المحتويات
  • إنها لحظة فارقة في مسار الجزائر الرقمي.. ولحظة تاريخية لولايات الجنوب التي تنتقل اليوم من “زمن الاتصال الضعيف” إلى “عصر التدفق الحر.”
  • عمود فقري رقمي يعبر آلاف الكيلومترات.. حيث تنسج الجزائر خريطتها الرقمية الجديدة
  • سالم عطية: المشروع ليس مكسبًا للجنوب فقط.. بل بوابة جيوسياسية للجزائر نحو إفريقيا
  • ألياف تحت الرمال.. ولكن أثرها فوق الأرض
  • نصر حميداتو: الجنوب يخطو نحو اقتصاد رقمي حقيقي
  • عندما يلتقي الطريق العابر للصحراء بالكابل الرقمي.. ولادة محور لوجستي جديد
  • البعد الإفريقي.. الجزائر تُعيد تشكيل الاتصال في الساحل
  • صوت جديد للشباب.. بداية ولادة منظومة للمؤسسات الناشئة في الجنوب
  • كيف نقيس أثر هذا التحول؟.. من المؤشرات إلى الواقع
  • الصحراء تتحدث لغة جديدة.. لغة الضوء والسرعة

فاليوم، يُعرف “خط التدفق السريع للإنترنت العابر للصحراء” كمشروع ضخم يوازي الطريق العابر للصحراء بين الشمال والجنوب، ويمتد نحو دول الجوار الإفريقي، وبينما تبدو الكابلات المدفونة تحت الرمال غير مرئية، إلا أنّ أثرها بدأ يظهر بوضوح في سرعة الإنترنت، وفي التحول الرقمي الذي يشق طريقه في أقصى المناطق الصحراوية، حيث وصلت سرعات الألياف الضوئية (Idoom Fibre) إلى أرقام قياسية بلغت 1.2 جيجابت في الثانية، مع عروض متتالية للترقية، وفتح باب الانتقال إلى الألياف بتكاليف أقل، وتسهيلات وامتيازات جديدة للمشتركين.

إنها لحظة فارقة في مسار الجزائر الرقمي.. ولحظة تاريخية لولايات الجنوب التي تنتقل اليوم من “زمن الاتصال الضعيف” إلى “عصر التدفق الحر.”

عمود فقري رقمي يعبر آلاف الكيلومترات.. حيث تنسج الجزائر خريطتها الرقمية الجديدة

يمتد المشروع على مسافة تتجاوز 2500 كيلومتر داخل الجزائر فقط، رابطًا العاصمة بإن قزام على الحدود النيجرية، مع خط استراتيجي آخر يصل إلى تندوف، حيث تتجه الشبكة نحو موريتانيا، لتصبح الجزائر بلدًا داعمًا للربط الإفريقي البيني، وجسرًا جديدًا يربط شمال القارة بجنوبها.

في حديثه لـ “جريدة الجنوب الكبير”، يؤكد رئيس مكتب الدراسات المهندس بن بحان إبراهيم أنّ “هذا المشروع ليس مجرد شبكة وطنية، بل هو شبكة إقليمية تربط الجزائر بدول الساحل: النيجر، نيجيريا، مالي، التشاد، وموريتانيا”، ويشرح أنّ الكابلات المستخدمة هي من فئة الألياف الضوئية عالية القدرة، المصممة خصيصًا لمواجهة الظروف البيئية القاسية، فهي مدعّمة بطبقات حماية متعددة، ومجهزة بوصلات (splice closures) محكمة الإغلاق، داخل حاويات ذكية قادرة على مراقبة الحرارة والرطوبة والغبار بدقة عالية.”

سالم عطية: المشروع ليس مكسبًا للجنوب فقط.. بل بوابة جيوسياسية للجزائر نحو إفريقيا

يُعدّ الدكتور سالم عطية، الأستاذ في علوم الإعلام والاتصال، من أبرز من درسوا التحول الرقمي وأثره على البنى التحتية. وفي تصريح خصّ به “الجنوب الكبير”، يوضح أنّ “الانتقال نحو مجتمع المعلومات لا يمكن أن يتم دون بنية صلبة، قادرة على ضمان سرعة نقل البيانات واستمراريتها”، ويضيف أنّ “هذا المشروع يمثل مكسبًا وطنيًا بامتياز، وليس مجرد مكسب للجنوب، لأنه يحمل بُعدًا إقليميًا مهمًا، ويمكّن الجزائر من امتلاك أحد أهم عناصر القوة الناعمة الحديثة: الخطوط الناقلة للإنترنت.”

ويرى عطية أنّ امتلاك خطوط نقل دولية عبر الصحراء يُعدّ اليوم جزءاً من أدوات التأثير في العلاقات بين الدول، مؤكدًا أنّ “الجزائر تُثبت من خلال هذا المشروع مكانتها كمحور رقمي في الساحل الإفريقي، وتكسر العزلة المعلوماتية التي كانت تعاني منها دول داخلية غير ساحلية”.

كما يوضح أنّ “قدرة الشبكة على نقل الصور، الفيديو عالي الجودة، وخدمات البث المباشر، ستدعم قطاعات الطب والتواصل الإعلامي والأمن، وتفتح آفاقاً جديدة للتعليم عن بعد والخدمات الرقمية المختلفة.”

ويرى أنّ “التحديات الجغرافية ليست عائقًا بقدر ما هي اختبار للإرادة، والجزائر تمتلك القدرة على إخضاع الظروف الصعبة بفضل رؤية واضحة واستثمار طويل المدى.”

ألياف تحت الرمال.. ولكن أثرها فوق الأرض

داخل مدن مثل تمنراست، إليزي، جانت، برج باجي مختار، أدرار، وغرداية، بدأ السكان يلاحظون تغيرًا ملموسًا في جودة الإنترنت، لم يعد من الصعب إجراء اتصال مرئي عالي الجودة، أو تحميل محتوى في ثوانٍ، أو متابعة دروس عن بعد دون انقطاعات، وبدأت المؤسسات العمومية والخاصة تتحدث عن “قفزة نوعية، في خدماتها، بعد الوصول إلى سرعات أعلى من 200 ميغابايت في الثانية بالنسبة لتقنية VDSL، وسرعات في نطاق الجيجابت عبر الألياف.

نصر حميداتو: الجنوب يخطو نحو اقتصاد رقمي حقيقي

من الزاوية الاقتصادية، يُعدّ المشروع نقطة تحول تاريخية، فالاقتصاد الحديث قائم على تدفق البيانات بقدر ما هو قائم على تدفق السلع، ولهذا يؤكد الدكتور نصر حميداتو، أستاذ الاقتصاد بالمعهد الجامعي بإليزي، في تصريح لـ “الجنوب الكبير”، أنّ “هذا المشروع ليس بنية تحتية تقنية فقط، بل بنية اقتصادية بامتياز.”

ويشرح أنّ توفر الإنترنت عالي التدفق سيتيح للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجنوب دخول الأسواق الوطنية والدولية عبر التجارة الإلكترونية، بعد أن كان ضعف الاتصال يشكل عائقاً أمام البيع والتسويق. ويضيف أنّ الإنترنت أصبح اليوم مثل الطرق والكهرباء: شرطاً أساسياً لأي نشاط اقتصادي، وليس مجرد خدمة مكملة.

ويفصل حميداتو في التحولات المتوقعة عبر أربعة محاور أساسية: فتح الأسواق أمام الحرفيين والمتعاملين الاقتصاديين، تسهيل ظهور الخدمات الرقمية والسحابية، دعم العمل عن بعد وتمكين الشباب دون الهجرة نحو الشمال، وتحسين الكفاءة التشغيلية لقطاعات الزراعة والصناعات الخفيفة واللوجستيات.

ويرى أنّ القطاعات الأكثر استعداداً للاستفادة من التحول تشمل السياحة الصحراوية، الخدمات اللوجستية الذكية، التعليم والتدريب عن بعد، وريادة الأعمال التقنية، ويؤكد أنّ الجنوب سيشهد لأول مرة ظهور مؤسسات ناشئة محلية، قادرة على ابتكار حلول رقمية لمشاكل ترتبط بالبيئة الصحراوية، وإدارة الموارد، والخدمات الموجهة للزوار والسياح.

عندما يلتقي الطريق العابر للصحراء بالكابل الرقمي.. ولادة محور لوجستي جديد

ليس من المصادفة أن يرافق مشروع الألياف البصرية الطريق العابر للصحراء، فالاختيار مقصود ومدروس، فهذا الطريق يُعدّ أحد أهم البنى التحتية الاقتصادية في البلاد، وربطُه بشبكة رقمية يعزز دوره ويحوّل ممر السلع والمسافرين إلى ممر ذكي لتحرك البيانات والخدمات.

تؤكد دراسات اقتصادية سابقة أنّ الربط بين البنية التحتية المادية (الطرق، الجسور، الموانئ) والبنية التحتية الرقمية (الكابلات، الأقمار الصناعية، البيانات) يُعدّ أساسًا لتطوير ما يسمى بـ “اللوجستيات الذكية”، وهذا ما يشير إليه حميداتو الذي يرى أنّ تزامن المشروعين سيجعل من الجنوب نقطة عبور استراتيجية للشحنات، مع إمكانية تتبعها في الزمن الحقيقي، وتحسين إدارة الأساطيل، وتبسيط الإجراءات الجمركية على الحدود.

ويضيف أنّ هذا التكامل سيُعيد تموقع الجزائر كقطب لوجستي في شمال وغرب إفريقيا، خصوصًا مع طموح الجزائر لرفع حجم المبادلات التجارية مع دول الساحل وتسهيل التنقل التجاري عبر عمق الصحراء.

البعد الإفريقي.. الجزائر تُعيد تشكيل الاتصال في الساحل

للمشروع بعد قاري واضح، فقد صُمّم ضمن إطار مبادرة NEPAD التابعة للاتحاد الإفريقي، ما يجعله جزءًا من شبكة واسعة تهدف إلى تقليص الفجوة الرقمية بين دول القارة، وبفضل امتداد الشبكة من الجزائر نحو النيجر ونيجيريا

ومالي وتشاد وموريتانيا، تجد دول الساحل منفذًا فعليًا إلى خطوط الإنترنت الدولية عبر الجزائر التي تمتلك نقاط إنزال بحرية متقدمة.

هذا التحول يجعل الجزائر لاعبًا إقليميًا في مجال الاتصالات، وهو ما يصفه الدكتور عطية بـ المد الجيوسياسي الذي يفتح للجزائر بابًا جديدًا من التأثير الإقليمي، خاصة في زمن أصبحت فيه البيانات سلعة استراتيجية، مثلها مثل الطاقة والموارد الطبيعية.

صوت جديد للشباب.. بداية ولادة منظومة للمؤسسات الناشئة في الجنوب

ربما تكون أكبر قفزة في هذا المشروع هي تلك التي سيشهدها الشباب، فمنصات العمل الحر، تطوير البرمجيات، التسويق الرقمي، وحاضنات الأعمال، كلها تعتمد على الإنترنت عالي السرعة، وهو ما كان يُعد شبه مستحيل في مناطق عديدة من الجنوب.

ويؤكد حميداتو أنّ الشبكة الجديدة ستسمح بظهور أول جيل من المؤسسات الناشئة في الجنوب، ليس على مستوى متواضع، بل على مستوى قادر على المنافسة، ويضيف أنّ تواصل الشباب مع منصات التمويل والتكوين العالمية سيُغير القاعدة التعليمية والاقتصادية، ويضع الجنوب في قلب التحول الرقمي الوطني.

كيف نقيس أثر هذا التحول؟.. من المؤشرات إلى الواقع

لقياس أثر مشروع بهذه الضخامة، يقترح الباحثون اعتماد منظور مزدوج:

في المدى المتوسط (1–5 سنوات)، يتم التركيز على انتشار الخدمة بين السكان، وارتفاع عدد المؤسسات الناشئة، وحجم المبادلات الرقمية. أما في المدى البعيد (5 سنوات فأكثر)، فيتم قياس مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي للجنوب، وعدد الوظائف الجديدة في المجالات التقنية واللوجستية.

توضح هذه المؤشرات أنّ المشروع يمثّل استثمارًا يعود بالنفع المباشر وغير المباشر، من حيث تحسين جودة التعليم والصحة، ورفع الكفاءة الإنتاجية للقطاعات الحيوية، وجذب الاستثمارات التي تبحث عن مناطق ذات اتصال قوي ومستقر.

الصحراء تتحدث لغة جديدة.. لغة الضوء والسرعة

ما يجري اليوم على امتداد الطريق العابر للصحراء ليس مجرد مشروع تقني، بل هو مشروع حضاري يحمل رؤية وطنية واضحة: كسر الفوارق الجهوية، ووضع الجنوب في قلب التنمية، وربط الجزائر بإفريقيا عبر شريان رقمي لن يتوقف عن التدفق.

وبين تصريحات الخبراء، ورؤية الدولة، وحماس السكان، تتشكل ملامح عصر جديد، تصبح فيه الصحراء ليس فضاءً للعزلة، بل فضاءً للتواصل، والمعرفة، والابتكار.

إنه زمن تتحرك فيه البيانات بسرعة الضوء تحت الرمال.. ليُولد فوقها مستقبل أكثر إشراقًا.

رابط دائم: eldjanoubelkabir.dz/v3po

زوارنا يتصفحون الآن

الجزائر والنيجر تُطلقان استغلال الوصلة المحورية العابرة للصحراء للألياف البصرية

الجزائر والنيجر تُطلقان استغلال الوصلة المحورية العابرة للصحراء للألياف البصرية

إن قزام : تنصيب بوهاوية السعيد مكلفًا بمهام مدير التربية

إن قزام : تنصيب بوهاوية السعيد مكلفًا بمهام مدير التربية

فوز بشق الأنفس لمنتخب الجزائر أمام النيجر

فوز بشق الأنفس لمنتخب الجزائر أمام النيجر

النعامة : آفاق جديدة لزراعة البصل بالبذر المباشر ب عين بن خليل

النعامة : آفاق جديدة لزراعة البصل بالبذر المباشر ب عين بن خليل

تامنغست : السيول تكشف المستور ب قريتي ترهنانت وتاقمارت .

تامنغست : السيول تكشف المستور ب قريتي ترهنانت وتاقمارت .

قد يهمك أيضاً

مجلس الأمة: بوجمعة يشرع في عرض نص قانون القضاء العسكري

مجلس الأمة: بوجمعة يشرع في عرض نص قانون القضاء العسكري

7 أكتوبر 2026
الوداع الأخير: بوعلام بوعلام... رجل القانون الذي خدم الدولة والوطن

الوداع الأخير: بوعلام بوعلام… رجل القانون الذي خدم الدولة والوطن

7 أكتوبر 2026
أسعار-النفط

مستجدات أسعار النغط

7 أكتوبر 2026
نساء آزارو تماجرت: أسطورة الأناقة والذاكرة على صخور التاسيلي

نساء آزارو تماجرت: أسطورة الأناقة والذاكرة على صخور التاسيلي

6 أكتوبر 2026
الجنوب الكبير ويب
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • الإشهار
  • الفريق
  • الخصوصية

الجنوب الكبيــر ويب موقع إخباري ليومية الجنوب الكبير الجزائرية المستقلة التي تأسست في 12 نوفمبر 2019، ومديرها العام الإعلامي: جانتي محمود

حساباتنا على شبكات التواصل

جميع الحقوق محفوظة  | الجنوب الكبير ويب © 2026 

Welcome Back!

Sign in to your account

اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني
كلمة المرور

هل نسيت كلمة المرور؟

الألياف البصرية.. تكسر حاجز المسافات جنوبا

لم يكن أحد يتوقع أنّ الصحراء الجزائرية، بامتدادها الجغرافي الهائل وهدوئها الأزلي ورياحها الثقيلة، ستُصبح يومًا ممّرًا استراتيجياً لتدفق الإنترنت عالي السرعة، وممرًا رقمياً يربط الجزائر بدول الساحل الإفريقي، ويحوّل ولايات الجنوب من مناطق معزولة رقميًا إلى قلب نابض لحركة البيانات، وبين الطريق العابر للصحراء الذي يشق الأرض، وعمود الألياف البصرية الذي يسري تحتها، يتشكل مشروع وطني وإقليمي تراه الأوساط العلمية والاقتصادية أحد أهم إنجازات العقد الأخير، نظرًا لعمقه الجيوسياسي، وقدرته على إعادة تشكيل البنية الرقمية والتنموية في البلاد.
مديحة زيزاي · 9 ديسمبر 2025 - 11:49
الألياف البصرية.. تكسر حاجز المسافات جنوبا
المحتويات
  • إنها لحظة فارقة في مسار الجزائر الرقمي.. ولحظة تاريخية لولايات الجنوب التي تنتقل اليوم من “زمن الاتصال الضعيف” إلى “عصر التدفق الحر.”
  • عمود فقري رقمي يعبر آلاف الكيلومترات.. حيث تنسج الجزائر خريطتها الرقمية الجديدة
  • سالم عطية: المشروع ليس مكسبًا للجنوب فقط.. بل بوابة جيوسياسية للجزائر نحو إفريقيا
  • ألياف تحت الرمال.. ولكن أثرها فوق الأرض
  • نصر حميداتو: الجنوب يخطو نحو اقتصاد رقمي حقيقي
  • عندما يلتقي الطريق العابر للصحراء بالكابل الرقمي.. ولادة محور لوجستي جديد
  • البعد الإفريقي.. الجزائر تُعيد تشكيل الاتصال في الساحل
  • صوت جديد للشباب.. بداية ولادة منظومة للمؤسسات الناشئة في الجنوب
  • كيف نقيس أثر هذا التحول؟.. من المؤشرات إلى الواقع
  • الصحراء تتحدث لغة جديدة.. لغة الضوء والسرعة

فاليوم، يُعرف “خط التدفق السريع للإنترنت العابر للصحراء” كمشروع ضخم يوازي الطريق العابر للصحراء بين الشمال والجنوب، ويمتد نحو دول الجوار الإفريقي، وبينما تبدو الكابلات المدفونة تحت الرمال غير مرئية، إلا أنّ أثرها بدأ يظهر بوضوح في سرعة الإنترنت، وفي التحول الرقمي الذي يشق طريقه في أقصى المناطق الصحراوية، حيث وصلت سرعات الألياف الضوئية (Idoom Fibre) إلى أرقام قياسية بلغت 1.2 جيجابت في الثانية، مع عروض متتالية للترقية، وفتح باب الانتقال إلى الألياف بتكاليف أقل، وتسهيلات وامتيازات جديدة للمشتركين.

إنها لحظة فارقة في مسار الجزائر الرقمي.. ولحظة تاريخية لولايات الجنوب التي تنتقل اليوم من “زمن الاتصال الضعيف” إلى “عصر التدفق الحر.”

عمود فقري رقمي يعبر آلاف الكيلومترات.. حيث تنسج الجزائر خريطتها الرقمية الجديدة

يمتد المشروع على مسافة تتجاوز 2500 كيلومتر داخل الجزائر فقط، رابطًا العاصمة بإن قزام على الحدود النيجرية، مع خط استراتيجي آخر يصل إلى تندوف، حيث تتجه الشبكة نحو موريتانيا، لتصبح الجزائر بلدًا داعمًا للربط الإفريقي البيني، وجسرًا جديدًا يربط شمال القارة بجنوبها.

في حديثه لـ “جريدة الجنوب الكبير”، يؤكد رئيس مكتب الدراسات المهندس بن بحان إبراهيم أنّ “هذا المشروع ليس مجرد شبكة وطنية، بل هو شبكة إقليمية تربط الجزائر بدول الساحل: النيجر، نيجيريا، مالي، التشاد، وموريتانيا”، ويشرح أنّ الكابلات المستخدمة هي من فئة الألياف الضوئية عالية القدرة، المصممة خصيصًا لمواجهة الظروف البيئية القاسية، فهي مدعّمة بطبقات حماية متعددة، ومجهزة بوصلات (splice closures) محكمة الإغلاق، داخل حاويات ذكية قادرة على مراقبة الحرارة والرطوبة والغبار بدقة عالية.”

سالم عطية: المشروع ليس مكسبًا للجنوب فقط.. بل بوابة جيوسياسية للجزائر نحو إفريقيا

يُعدّ الدكتور سالم عطية، الأستاذ في علوم الإعلام والاتصال، من أبرز من درسوا التحول الرقمي وأثره على البنى التحتية. وفي تصريح خصّ به “الجنوب الكبير”، يوضح أنّ “الانتقال نحو مجتمع المعلومات لا يمكن أن يتم دون بنية صلبة، قادرة على ضمان سرعة نقل البيانات واستمراريتها”، ويضيف أنّ “هذا المشروع يمثل مكسبًا وطنيًا بامتياز، وليس مجرد مكسب للجنوب، لأنه يحمل بُعدًا إقليميًا مهمًا، ويمكّن الجزائر من امتلاك أحد أهم عناصر القوة الناعمة الحديثة: الخطوط الناقلة للإنترنت.”

ويرى عطية أنّ امتلاك خطوط نقل دولية عبر الصحراء يُعدّ اليوم جزءاً من أدوات التأثير في العلاقات بين الدول، مؤكدًا أنّ “الجزائر تُثبت من خلال هذا المشروع مكانتها كمحور رقمي في الساحل الإفريقي، وتكسر العزلة المعلوماتية التي كانت تعاني منها دول داخلية غير ساحلية”.

كما يوضح أنّ “قدرة الشبكة على نقل الصور، الفيديو عالي الجودة، وخدمات البث المباشر، ستدعم قطاعات الطب والتواصل الإعلامي والأمن، وتفتح آفاقاً جديدة للتعليم عن بعد والخدمات الرقمية المختلفة.”

ويرى أنّ “التحديات الجغرافية ليست عائقًا بقدر ما هي اختبار للإرادة، والجزائر تمتلك القدرة على إخضاع الظروف الصعبة بفضل رؤية واضحة واستثمار طويل المدى.”

ألياف تحت الرمال.. ولكن أثرها فوق الأرض

داخل مدن مثل تمنراست، إليزي، جانت، برج باجي مختار، أدرار، وغرداية، بدأ السكان يلاحظون تغيرًا ملموسًا في جودة الإنترنت، لم يعد من الصعب إجراء اتصال مرئي عالي الجودة، أو تحميل محتوى في ثوانٍ، أو متابعة دروس عن بعد دون انقطاعات، وبدأت المؤسسات العمومية والخاصة تتحدث عن “قفزة نوعية، في خدماتها، بعد الوصول إلى سرعات أعلى من 200 ميغابايت في الثانية بالنسبة لتقنية VDSL، وسرعات في نطاق الجيجابت عبر الألياف.

نصر حميداتو: الجنوب يخطو نحو اقتصاد رقمي حقيقي

من الزاوية الاقتصادية، يُعدّ المشروع نقطة تحول تاريخية، فالاقتصاد الحديث قائم على تدفق البيانات بقدر ما هو قائم على تدفق السلع، ولهذا يؤكد الدكتور نصر حميداتو، أستاذ الاقتصاد بالمعهد الجامعي بإليزي، في تصريح لـ “الجنوب الكبير”، أنّ “هذا المشروع ليس بنية تحتية تقنية فقط، بل بنية اقتصادية بامتياز.”

ويشرح أنّ توفر الإنترنت عالي التدفق سيتيح للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجنوب دخول الأسواق الوطنية والدولية عبر التجارة الإلكترونية، بعد أن كان ضعف الاتصال يشكل عائقاً أمام البيع والتسويق. ويضيف أنّ الإنترنت أصبح اليوم مثل الطرق والكهرباء: شرطاً أساسياً لأي نشاط اقتصادي، وليس مجرد خدمة مكملة.

ويفصل حميداتو في التحولات المتوقعة عبر أربعة محاور أساسية: فتح الأسواق أمام الحرفيين والمتعاملين الاقتصاديين، تسهيل ظهور الخدمات الرقمية والسحابية، دعم العمل عن بعد وتمكين الشباب دون الهجرة نحو الشمال، وتحسين الكفاءة التشغيلية لقطاعات الزراعة والصناعات الخفيفة واللوجستيات.

ويرى أنّ القطاعات الأكثر استعداداً للاستفادة من التحول تشمل السياحة الصحراوية، الخدمات اللوجستية الذكية، التعليم والتدريب عن بعد، وريادة الأعمال التقنية، ويؤكد أنّ الجنوب سيشهد لأول مرة ظهور مؤسسات ناشئة محلية، قادرة على ابتكار حلول رقمية لمشاكل ترتبط بالبيئة الصحراوية، وإدارة الموارد، والخدمات الموجهة للزوار والسياح.

عندما يلتقي الطريق العابر للصحراء بالكابل الرقمي.. ولادة محور لوجستي جديد

ليس من المصادفة أن يرافق مشروع الألياف البصرية الطريق العابر للصحراء، فالاختيار مقصود ومدروس، فهذا الطريق يُعدّ أحد أهم البنى التحتية الاقتصادية في البلاد، وربطُه بشبكة رقمية يعزز دوره ويحوّل ممر السلع والمسافرين إلى ممر ذكي لتحرك البيانات والخدمات.

تؤكد دراسات اقتصادية سابقة أنّ الربط بين البنية التحتية المادية (الطرق، الجسور، الموانئ) والبنية التحتية الرقمية (الكابلات، الأقمار الصناعية، البيانات) يُعدّ أساسًا لتطوير ما يسمى بـ “اللوجستيات الذكية”، وهذا ما يشير إليه حميداتو الذي يرى أنّ تزامن المشروعين سيجعل من الجنوب نقطة عبور استراتيجية للشحنات، مع إمكانية تتبعها في الزمن الحقيقي، وتحسين إدارة الأساطيل، وتبسيط الإجراءات الجمركية على الحدود.

ويضيف أنّ هذا التكامل سيُعيد تموقع الجزائر كقطب لوجستي في شمال وغرب إفريقيا، خصوصًا مع طموح الجزائر لرفع حجم المبادلات التجارية مع دول الساحل وتسهيل التنقل التجاري عبر عمق الصحراء.

البعد الإفريقي.. الجزائر تُعيد تشكيل الاتصال في الساحل

للمشروع بعد قاري واضح، فقد صُمّم ضمن إطار مبادرة NEPAD التابعة للاتحاد الإفريقي، ما يجعله جزءًا من شبكة واسعة تهدف إلى تقليص الفجوة الرقمية بين دول القارة، وبفضل امتداد الشبكة من الجزائر نحو النيجر ونيجيريا

ومالي وتشاد وموريتانيا، تجد دول الساحل منفذًا فعليًا إلى خطوط الإنترنت الدولية عبر الجزائر التي تمتلك نقاط إنزال بحرية متقدمة.

هذا التحول يجعل الجزائر لاعبًا إقليميًا في مجال الاتصالات، وهو ما يصفه الدكتور عطية بـ المد الجيوسياسي الذي يفتح للجزائر بابًا جديدًا من التأثير الإقليمي، خاصة في زمن أصبحت فيه البيانات سلعة استراتيجية، مثلها مثل الطاقة والموارد الطبيعية.

صوت جديد للشباب.. بداية ولادة منظومة للمؤسسات الناشئة في الجنوب

ربما تكون أكبر قفزة في هذا المشروع هي تلك التي سيشهدها الشباب، فمنصات العمل الحر، تطوير البرمجيات، التسويق الرقمي، وحاضنات الأعمال، كلها تعتمد على الإنترنت عالي السرعة، وهو ما كان يُعد شبه مستحيل في مناطق عديدة من الجنوب.

ويؤكد حميداتو أنّ الشبكة الجديدة ستسمح بظهور أول جيل من المؤسسات الناشئة في الجنوب، ليس على مستوى متواضع، بل على مستوى قادر على المنافسة، ويضيف أنّ تواصل الشباب مع منصات التمويل والتكوين العالمية سيُغير القاعدة التعليمية والاقتصادية، ويضع الجنوب في قلب التحول الرقمي الوطني.

كيف نقيس أثر هذا التحول؟.. من المؤشرات إلى الواقع

لقياس أثر مشروع بهذه الضخامة، يقترح الباحثون اعتماد منظور مزدوج:

في المدى المتوسط (1–5 سنوات)، يتم التركيز على انتشار الخدمة بين السكان، وارتفاع عدد المؤسسات الناشئة، وحجم المبادلات الرقمية. أما في المدى البعيد (5 سنوات فأكثر)، فيتم قياس مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي للجنوب، وعدد الوظائف الجديدة في المجالات التقنية واللوجستية.

توضح هذه المؤشرات أنّ المشروع يمثّل استثمارًا يعود بالنفع المباشر وغير المباشر، من حيث تحسين جودة التعليم والصحة، ورفع الكفاءة الإنتاجية للقطاعات الحيوية، وجذب الاستثمارات التي تبحث عن مناطق ذات اتصال قوي ومستقر.

الصحراء تتحدث لغة جديدة.. لغة الضوء والسرعة

ما يجري اليوم على امتداد الطريق العابر للصحراء ليس مجرد مشروع تقني، بل هو مشروع حضاري يحمل رؤية وطنية واضحة: كسر الفوارق الجهوية، ووضع الجنوب في قلب التنمية، وربط الجزائر بإفريقيا عبر شريان رقمي لن يتوقف عن التدفق.

وبين تصريحات الخبراء، ورؤية الدولة، وحماس السكان، تتشكل ملامح عصر جديد، تصبح فيه الصحراء ليس فضاءً للعزلة، بل فضاءً للتواصل، والمعرفة، والابتكار.

إنه زمن تتحرك فيه البيانات بسرعة الضوء تحت الرمال.. ليُولد فوقها مستقبل أكثر إشراقًا.

أأ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
أأ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
تم نسخ الرابط ✓
لا يتوفر إصدار صوتي حالياً
أ أ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
0:00 / 0:00
هذا الصوت مولد آلياً بالذكاء الاصطناعي، وقد يحتوي على أخطاء بالنطق