الطاهر دحمان | مراسلو الجنوب الكبير
لا هوادة في حماية الوطن؛ لم يكن يوما مجرد شعار، إنما هي أفعال يترجمها الجيش الوطني الشعبي ميدانياً وهو يطبق الخناق على التحالف بين جماعات الإرهاب وشبكات المتاجرة بالسموم. ومع تصاعد التحديات الأمنية الإقليمية، تبرز الجزائر بجيشها، قوة ردعٍ حقيقية، حيث تضع استقرار المجتمع وتأمين الحدود فوق كل اعتبار، جاعلةً من كل من تسول له نفسه المساس بأمن الجزائريين هدفاً مباشراً لنيران تعرف جيداً كيف تصون الأمانة وتصفي التهديد.
فالعمليات الأخيرة التي نفذتها مفارز من الجيش الوطني الشعبي بعدة مناطق حدودية، وخاصة العمليتين النوعيتين بإقليم القطاع العسكري تبسة بالناحية العسكرية الخامسة، وبالناحية العسكرية السادسة في تمنراست، تعكس مستوى الجاهزية العالية واليقظة الدائمة للقوات المسلحة في مكافحة الإرهاب وحماية أمن البلاد. من مختلف المخاطر التي تتهدد الجزائر. ففي عملية نوعية نُفذت بتبسة، تمكنت وحدات الجيش من القضاء على سبعة إرهابيين ، في تأكيد جديد على استمرار الجهود الميدانية الرامية إلى القضاء على ما تبقى من فلول الجماعات الإرهابية.وتبرز هذه العملية الاحترافية العالية التي تتمتع بها وحدات الجيش الوطني الشعبي، وقدرتها على التدخل السريع والحاسم في مواجهة أي تهديد يمس أمن واستقرار الوطن.
كما تمكنت مفارز مشتركة للجيش الوطني الشعبي، ليلة 15 مارس 2026، من القضاء على أربعة مهربين مسلحين بمنطقة آراك بولاية تمنراست، وذلك في إطار الجهود المتواصلة لتأمين الحدود ومحاربة التهريب والجريمة المنظمة بمختلف أشكالها.إثر كمين محكم، أسفر عن تحييد أربعة مهربين مسلحين واسترجاع سلاح رشاش من نوع كلاشنيكوف، إلى جانب خمسة مخازن للذخيرة.وهي العملية التي سمحت بحجز مكنت من حجزسيارتين رباعيتي الدفع، كانتا تستعملان في عمليات التهريب، محملتين بكمية كبيرة من المؤثرات العقلية قدرت بمليون وستمائة ألف (1.600.000) قرص مهلوس، بالإضافة إلى جهازي اتصال من نوع “ثريا” وأربعة هواتف نقالة. وتضاف حصيلة العمليتين إلى سلسلة من العمليات النوعية التي تنفذها يوميا مفارز الجيش الوطني الشعبي عبر مختلف ربوع الوطن، في سبيل تأمين الشريط الحدودي وإحباط كل المحاولات الرامية إلى المساس بأمن واستقرار البلاد، وحماية الشباب من آفة المخدرات والمؤثرات العقلية.
الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول السعيد شنقريحة: “الإرهاب هُزم وسنواصل مكافحته بلا رحمة”
أكد الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول السعيد شنقريحة، أن الإرهاب “هُزم من طرف أبناء الجزائر”، مشددا على مواصلة مكافحة بقاياه دون “رحمة أو شفقة” حتى تبقى الجزائر شامخة وآمنة.
ووجّه الفريق أول شنقريحة تعليمات واضحة وصارمة بمواصلة مكافحة فلول الإرهاب بكل حزم، مشيدا بالنتائج المحققة في العملية النوعية الأخيرة بالقطاع العسكري تبسة، والتي أسفرت عن القضاء على سبعة إرهابيين واسترجاع مسدسات رشاشة من نوع كلاشنيكوف وكمية من الذخيرة.
وخلال تنقله إلى موقع العملية، خاطب المفارز العسكرية المشاركة قائلا:
“أيها المقاتلون الأشاوس، وجودنا اليوم في الميدان معكم هو أولا وقبل كل شيء رسالة تشجيع لكم”.كما نقل تهاني رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني إلى أفراد الجيش الذين شاركوا في العملية، مشيدا بشجاعتهم وإخلاصهم للنهج المرسوم من طرف قيادة الجيش الوطني الشعبي في مكافحة الإرهاب.وأضاف قائلا:”أوصيكم بمواصلة مكافحة هذه الآفة بدون شفقة أو رحمة حتى يبقى الشعب الجزائري مفتخرا بكم، وتفخر بكم قيادة البلاد وبتضحياتكم”.كما أكد الفريق أول شنقريحة أن الجزائر هزمت الإرهاب بفضل تضحيات أبنائها، قائلا: “هزمنا الإرهاب وما زلنا وسنواصل حتى تبقى الجزائر دولة شامخة”.
وأشار أيضا إلى رمزية توقيت العملية التي تزامنت مع شهر رمضان الكريم وشهر مارس، الذي يعد شهر الشهداء، مؤكدا ضرورة مواصلة الجهود للحفاظ على أمن الوطن والمواطنين ومواصلة مكافحة فلول الإرهاب بكل عزيمة واعتزاز بهذا الواجب المقدس.
الدكتور أحمد ميزاب، المختص في القضايا السياسية والأمنية ل”الجنوب الكبير”الضغط العملياتي يُضعف بقايا الإرهاب

أكد الدكتور أحمد ميزاب، المختص في القضايا السياسية والأمنية، أن الضغط العملياتي المتواصل الذي يمارسه الجيش الوطني الشعبي على بقايا الجماعات الإرهابية أفقد هذه الأخيرة القدرة على إعادة تشكيل نفسها أو استعادة مستوى النشاط الذي كانت عليه في فترات سابقة.
وأوضح ميزاب أن العملية النوعية التي نفذها الجيش الوطني الشعبي بولاية تبسة تحمل دلالات عملياتية واستراتيجية مهمة في مسار مكافحة الإرهاب، حيث تندرج ضمن الجهود المتواصلة التي تبذلها المؤسسة العسكرية منذ سنوات لتجفيف ما تبقى من فلول الجماعات الإرهابية وملاحقة عناصرها أينما وجدت.
وأشار إلى أن التهديد الإرهابي في الجزائر لم يعد يمتلك البنية التنظيمية التي عرفها خلال مرحلة التسعينيات، لكنه لا يزال موجودا في شكل خلايا معزولة أو عناصر متحصنة في مناطق وعرة تسعى للحفاظ على نشاط محدود.وأضاف أن العمليات النوعية التي تنفذها القوات المسلحة تأتي ضمن مقاربة استباقية تقوم على الرصد المسبق والتحرك السريع لإحباط أي محاولة لإعادة تنشيط هذه الخلايا.
مقاربة استباقية وتجربة رائدة
وأوضح الخبير الأمني أن معركة مكافحة الإرهاب في الجزائر لا تدار بردود الفعل فقط، بل ضمن رؤية أمنية قائمة على المبادرة الاستباقية وملاحقة التهديدات في مهدها.كما أكد أن استشهاد ثلاثة من أفراد الجيش الوطني الشعبي خلال العملية يعكس طبيعة المواجهة الميدانية مع عناصر مسلحة تتحرك في بيئات جغرافية صعبة ومعقدة.
وأشار إلى أن زيارة رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي إلى موقع العملية تحمل عدة رسائل، أبرزها دعم الوحدات الميدانية وتعزيز معنوياتها، إلى جانب التأكيد على المتابعة الدائمة لسير العمليات في الميدان.كما ساهمت الجهود الأمنية والاستخباراتية في تضييق الخناق على مسارات التمويل والدعم اللوجستي التي كانت تمثل شريان الحياة للجماعات الإرهابية، ما أدى إلى إنهاكها وتقليص هامش تحركها بشكل كبير.
الجزائر نموذج في مكافحة الإرهاب
بفعل هذا الضغط العملياتي المستمر، تحول النشاط الإرهابي في الجزائر من تهديد واسع ومنظم إلى نشاط محدود ومعزول، بل يكاد يكون منعدما، وهو ما يعكس حجم التقدم الذي حققته الجزائر في مجال مكافحة الإرهاب وترسيخ الأمن والاستقرار.كما دفع هذا الضغط المتواصل عددا من الإرهابيين إلى تسليم أنفسهم للسلطات، مصحوبين في كثير من الأحيان بالأسلحة التي كانت بحوزتهم.
وفي ختام حديثه، أبرز ميزاب البعد الحدودي في الإستراتيجية الجزائرية لمكافحة الإرهاب، مشيرا إلى أن تنفيذ العملية في ولاية تبسة الحدودية يعكس إدراكا واضحا لطبيعة التحديات الأمنية المرتبطة بالمحيط الجيوسياسي للجزائر، خاصة في ظل الاضطرابات الأمنية التي تشهدها منطقة الساحل الإفريقي.وأكد أن التجربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب تقوم على ثلاثة عناصر أساسية هي الجاهزية العسكرية، والعمل الاستخباراتي، والضغط العملياتي المستمر، مما جعل الجزائر مرجعا في هذا المجال.
الأستاذ الجامعي والباحث في الشؤون الأمنية، الدكتور محمد الصالح جمال ل”الجنوب الكبير”:جاهزية دائمة للجيش الوطني الشعبي، من مكافحة الإرهاب إلى إحباط شبكات التهريب.

أوضح الدكتور محمد جمال، في تصريح ل “الجنوب الكبير” أن العمليات الأخيرة التي نفذتها مفارز الجيش الوطني الشعبي عبر مختلف المناطق الحدودية، تُبرز حقيقة أساسية في العقيدة الأمنية والعسكرية الجزائرية، وهي أن حماية الوطن لا تقوم على ردود الفعل الظرفية بقدر ما تعتمد على مبدأ الجهوزية الدائمة والاستعداد المستمر والإستباقية لمواجهة مختلف التهديدات.
ذفبعد العملية النوعية الناجحة التي تم خلالها القضاء على سبعة إرهابيين مجرمين بولاية تبسة، جاءت العملية التي نُفذت في تمنراست وأسفرت عن القضاء على أربعة مهربين لتؤكد مرة أخرى أن الجيش الوطني الشعبي يتحرك وفق رؤية أمنية متكاملة تضع أمن البلاد واستقرارها في صدارة الأولويات.
إن قراءة هذه العمليات النوعية الناجحة تكشف أن المسألة لا تتعلق بحوادث أمنية منفصلة، بل تأكيدا هي انعكاس لعمل ميداني متواصل تنفذه وحدات الجيش الوطني الشعبي المرابطين على مدار الساعة عبر مختلف ربوع الوطن، خاصة في المناطق الحدودية التي تشكل مجالا حساسا في ظل التحديات الأمنية التي تعرفها المنطقة. فالجزائر، بحكم امتدادها الجغرافي الكبير وتداخلها مع فضاءات إقليمية تعاني من هشاشة أمنية، تتطلب يقظة دائمة وقدرة عالية على الإستباقية والتدخل السريع، وهو ما أثبتت مفارز الجيش الوطني الشعبي قدرتها على تحقيقه بفعالية كبيرة.
و أضاف أن العملية التي شهدتها ولاية تمنراست، والتي تم خلالها القضاء على أربعة مهربين، تعكس بعدا آخر من أبعاد العمل الأمني الذي يقوم به الجيش الوطني الشعبي، وهو البعد المرتبط بمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
فالتهريب لم يعد مجرد نشاط اقتصادي غير مشروع، بل أصبح في العديد من الحالات جزءا من شبكات إجرامية معقدة ترتبط بتهريب المخدرات والأسلحة وحتى دعم الجماعات الإرهابية. لذلك فإن التعامل الحازم مع هذه الشبكات يمثل جزءا أساسيا من إستراتيجية الجزائر لحماية أمنها الوطني.
كما تكشف هذه العمليات عن مستوى التنسيق العالي بين مختلف الوحدات المنتشرة عبر التراب الوطني، وهو ما يسمح بتشكيل منظومة مراقبة فعالة قادرة على رصد التحركات المشبوهة والتعامل معها في الوقت المناسب. فالجيش الوطني الشعبي لا يكتفي بالانتشار الدفاعي، بل يعتمد أيضا على العمل الاستباقي الذي يقوم على جمع المعلومات وتحليلها واتخاذ القرار العملياتي بسرعة ودقة، وهو ما يفسر النتائج المتكررة التي تحققها مفارزه في الميدان.
ومن زاوية أخرى، فإن إحباط عمليات التهريب لا يرتبط فقط بحماية الحدود، بل يتصل كذلك بحماية المجتمع، خاصة فئة الشباب، من أخطار المخدرات والمؤثرات العقلية التي تحاول شبكات الجريمة المنظمة إدخالها إلى البلاد. ولذلك فإن الجهود التي يبذلها الجيش الوطني الشعبي في هذا المجال تندرج ضمن مقاربة شاملة للأمن الوطني، تجمع بين حماية الحدود وصون الاستقرار الاجتماعي.
الدكتور محمد الصالح جمال، أوضح أيضا، أن ما يميز التجربة الجزائرية في هذا المجال هو أنها تقوم على مزيج من الخبرة الميدانية المتراكمة والاحترافية العسكرية العالية، وهي خبرة تشكلت عبر سنوات طويلة من مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة. وقد أسهمت هذه التجربة في بناء جيش يمتلك قدرة كبيرة على التكيف مع التهديدات المتغيرة، سواء تعلق الأمر بالإرهاب أو بشبكات التهريب أو بمختلف أشكال الجريمة العابرة للحدود.
وتضاف حصيلة العملية الأخيرة إلى سلسلة طويلة من العمليات النوعية التي تنفذها يوميا مفارز الجيش الوطني الشعبي عبر مختلف ربوع الوطن، في سبيل تأمين الشريط الحدودي وإحباط كل المحاولات الرامية إلى المساس بأمن واستقرار البلاد. وهي رسالة واضحة مفادها أن الجزائر تمتلك مؤسسة عسكرية يقظة، حاضرة في الميدان باستمرار، وقادرة على حماية الوطن ومرافقة جهود الدولة في صون الأمن والاستقرار. وبذلك تواصل المؤسسة العسكرية الجزائرية تأكيد دورها كركيزة أساسية في منظومة الأمن الوطني، ليس فقط من خلال قدرتها على مواجهة التهديدات، بل أيضا من خلال إسهامها في ترسيخ معادلة الاستقرار التي أصبحت سمة بارزة في التجربة الجزائرية في محيط إقليمي مضطرب ومعقد.
