ما يقدّمه الإعلامي عبد الله الكعبي خلال تغطية كأس إفريقيا بالمغرب على قناة عجمان الإماراتية لم يعد يُصنَّف في خانة التحليل الرياضي، بل بات أقرب إلى خطاب تحاملي متكرر يستهدف المنتخب الوطني الجزائري بشكل لافت ومثير للاستغراب. فالمتابع لا يحتاج إلى كثير من التدقيق ليلاحظ أن المنتخب الجزائري حاضر في البرنامج غالبًا بوصفه مادة للانتقاد والتقليل، لا موضوعًا لتحليل فني متوازن.
التحليل الرياضي بطبيعته يقوم على قراءة الأداء، تشخيص الأخطاء، ومناقشة الخيارات التكتيكية. لكن ما يُقدَّم في هذا البرنامج يتجاوز ذلك إلى إصرار غير مبرر على تشويه الصورة، وتثبيت أحكام جاهزة، حتى في اللحظات التي تفرض فيها الوقائع قراءة مختلفة. وكأن المطلوب ليس تحليل ما يحدث فوق الميدان، بل تكريس رواية واحدة لا تتغيّر.
الأمر المقلق ليس النقد في حد ذاته، فالمنتخب الجزائري ليس فوق المحاسبة، لكن المشكلة تكمن في انتقائية الخطاب وحدّته المستمرة، وغياب أي محاولة للإنصاف أو التوازن. فحين يصبح النقد قاعدة دائمة، ويمتد طيلة البرنامج، ويفقد ارتباطه بالمعطيات الفنية، فإنه يتحوّل من رأي إلى موقف، ومن تحليل إلى تحامل.
الإعلامي، بحكم موقعه وتأثيره، مطالب بأن يدرك أن كلمته لا تُستهلك في فراغ. فالتقليل المستمر من منتخب وطني له وزنه القاري وجماهيريته الواسعة، لا يخدم المنافسة الرياضية، ولا يرتقي بالإعلام العربي، بل يغذّي الاستقطاب ويزرع التوتر حيث يفترض أن تسود الروح الرياضية.
وإذا كان عبد الله الكعبي يرى نفسه ناقدًا جريئًا، فإن الجرأة الحقيقية لا تكون في الهجوم المتكرر، بل في القدرة على الاعتراف بالوقائع، وتغيير الرأي عندما تفرضه المعطيات. أما الإصرار على النبرة نفسها، مهما تغيّر الأداء أو السياق، فلا يُقنع المشاهد بقدر ما يطرح تساؤلات حول دوافع هذا الخطاب.
إن المسؤولية هنا لا تقع على الإعلامي وحده، بل تشمل القناة التي تتيح هذا الخطاب دون ضبط أو توازن، في تظاهرة رياضية يُفترض أن تكون مساحة للتلاقي لا ساحة لتصفية المواقف. فالإعلام الرياضي، إن فقد نزاهته، خسر رسالته، وخسر احترام جمهوره.
وفي النهاية، يبقى السؤال مطروحًا: هل ما نشاهده تحليل رياضي صريح… أم إصرار على استهداف منتخب بعينه؟ والفرق بين الاثنين هو ما يصنع إعلامًا محترمًا… أو مجرد ضجيج على الهواء.

