“بروخيريا” رواية إجتماعية, تحمل الكثير من الرعب وهي ناقوس يدق في كل نفس تؤمن بالسحر تدور أحداثها في غموض متطرقة للحديث عن السحر والشعوذة, وعاقبة من يتبعه كما تُبين الرواية أن ذكر اللّه شفاء وذكر الناس داء , و من تمسك بالقرآن الكريم في جميع شؤونه فقد اهتدى كل الهدى ومن اهتدى بهدى اللّه فقد فاز في دنياه وأخراه.
_ “شيماء” طالبة جامعية متخرجة منذ سنوات عن جامعة سيدي بلعباس, وكل تلك الفترة لم يتقدم لها أي شخص للزواج بها فظنت أمها أن قطار الزواج قد فاتها فقررت والدتها الذهاب إلى السحرة والمشعوذين من أجل شفاء زوجها المريض ومن أجل زواج ابنتها, وكذلك فعلت والدة “أمل” نفس شئ فأنقلب السحر وتحولت حياتهم إلى جحيم وصراعات لا تنتهي فتتوالى الأحداث بين ألم وأمل وحزن وفرح وعذاب وسعادة لتظهر أمامهم صديقتهم “شروق ” ذات الحجاب الشرعي الملتزمة والحافظة لكتاب الله .
_فماذا سيحدث ,إلى إين و ماهي الأحداث المنتظرة وما السبيل للعودة ؟ هذا ما ستعرفونه داخل الرواية :
تتناول رواية “بروخيريا ” للكاتب بلحياني محمد عالم السحر والشعوذة, بعمق فريد مسلطة الضوء على الآثار المدمرة التي يمكن أن تترتب على التعامل مع السحرة والدجالين, من خلال بطلتها شيماء التي تنجرف في حب شخص يعمل لدى ساحرة قوية يستعرض الكاتب بأسلوب روائي مشوق المخاطر والدمار الذي يمكن أن يلحق بالأفراد والعائلات نتيجة الوقوع في براثن هؤلاء المشعوذين .
إن السحر عالم عجيب تختلط فيه الحقيقة بالخرافة, والعلم بالشعوذة كما تختلط فيه الدوافع والبواعث والغايات والأهداف.
وهو عالم ظاهره جميل خلاب يفتن قلوب البسطاء, ويخدع السذج والرعاع وباطنه قذر عفن يتجافى عنه أولو الألباب وينأى عنه أصحاب الفطر السليمة والقلوب المستنيرة.
وتاريخ السحر تاريخ أسود قائم وهو خدعة شيطانية, يضل بها شياطين الإنس والجن عباد الله فيوقعونهم به في أعظم جريمة جريمة الكفر والشرك والضلال.
لقد عبد الشيطان السحر والسحرة وأتباعهم للشمس والقمر والنجوم والأصنام والأوثان, بل ترقى به الحال إلى أن عبدهم لنفسه الخبيثة لقد كان السحر ولا يزال منزلقًا لم يجن البشر من ورائه إلا ثمرات مرة سترها الشيطان وأتباعه بغلالة رقيقة من خدع لا تروج إلا على الطغام من البشر وكان المؤمل أن يكتشف البشر في هذا العصر – ضلال السحر والسحرة فينبذوا دجلهم وباطلهم فالبشر بلغوا في هذا العصر مكانة متقدمة في العلم ولكن أنى للعلم المادي أن يكتشف حقيقة الدجلة والدجالين؟
لقد أصبح التوجه إلى السحر والسحرة في هذا العصر, منذرا بالخطر وتفاقمت خطورة السحرة اليوم, ومع هذا كله يسود هذا الداء وينتشر هذا البلاء ويعم هذا الخطر خطر يهدد المجتمع و عامل من عوامل تفكك الأسر وهدم العلاقات الاجتماعية وتقطيع أواصر القربى وإحلال الحق محل المحبة والخوف مكان الطمأنينة داء يزرع الاضطراب وينزع الثقة بل إنه صورة من صور ضعف العقول ونقص التفكير ناهيكم عن ضعف الديانة وخلل العقيدة.
السحر داء يمارسه الفسقة والأراذل ولا يرضاه الصادقون وأهل التقى.
لقد أذاقت الحياة المادية الجافة البشرية البلاء العظيم, لقد قست القلوب وجفت ينابيع الخير في أرواح أكثر الناس في هذا العصر فكانت العقد والمشكلات النفسية التي أصبحت سمة, هذا العصر وأخذ كثير من الذين فقدوا راحة القلب وطمأنينة النفس يلجؤون إلى السحرة والمشعوذين يبحثون عندهم عن حل المشكلات التي استعصت على علماء النفس وأساتذة علم الاجتماع والفلسفة فكانواكالمستجير من الرمضاء بالنار.
الذين خربوا بيوت الناس بالسحر نسأل الله أن ينتقم منهم في الدنياوالآخرة.
بروخيريا” ليست مجرد رواية عن السحر بل هي تحذير صريح من مخاطره وتأثيراته المدمرة على حياة الناس.
الرواية تسلط الضوء على الأبعاد النفسية والأخلاقية لهذه الممارسات وتعزز من فهم القارئ للمخاطر المرتبطة بها .
الرواية تستحق القراءة لما تحمله من مضامين عميقة, ورسائل مهمة تعكس براعة الكاتب في معالجة موضوع حساس بأسلوب روائي متين.
تعكس الرواية رسائل عميقة حول مخاطر السحر والشعوذة, وتبيّن بشكل مباشر الأحكام الشرعية المتعلقة بهذا العالم. الكاتب لم يكتفِ بالسرد فقط بل قدم تحليلاً, للأثر النفسي والاجتماعي الذي يتركه السحر على الأفراد والمجتمع.
أظهرت الرواية مدى الحاجة إلى الحذر من الانسياق وراء العرافين, والدجالين مؤكدة على ضرورة التمسك بالقيم الدينية والابتعاد عن الخرافات اعتمدت الكاتبة على أسلوب سردي متقن, يتنقل بين وصف الأحداث والحالات النفسية للشخصيات.
الحوار في الرواية جاء نابضًا بالحياة, يعكس بدقة مشاعر الشخصيات وصراعاتها الداخلية مما أضفى بعداً إنسانياً قوياً على القصة الحوارات كانت معبرة وواقعية تحمل بين طياتها رسائل خفية تدعو القارئ للتأمل والتفكير.
جلال بن عمير
