انطلقت الجزائر رسميا، أواخر شهر جانفي 2026، في مرحلة استغلال خام الحديد بمنجم غار جبيلات، شرقي ولاية تندوف، في خطوة استراتيجية تعكس التوجه الوطني نحو تعزيز الاستفادة من الموارد المعدنية والبنية التحتية الكبرى. ويرتبط هذا المشروع الحيوي بإنجاز سكة حديد غار جبيلات – تندوف – بشار، التي تمتد على نحو 950 كلم، لتصبح شريانا حيويا يربط الجنوب الغربي بالغرب الجزائري، وصولًا إلى وهران، ويتيح استغلال الثروات الطبيعية الهائلة للمنطقة بكفاءة عالية.
ويعتبر هذا الربط السككي، وفق خبراء اقتصاديين، عاملا أساسيا في دفع عجلة التنمية الاقتصادية للمنطقة الغربية، عبر تسهيل نقل المواد المعدنية والفلاحية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار، بما يرفع من مستوى الإنتاج المحلي ويعزز مساهمة هذه المناطق في النمو الاقتصادي الوطني.
وفي حديثه للتلفزيون الجزائري، أكد الخبير الاقتصادي، البروفيسور محمد مختار علالي، أهمية هذا الخط السككي ودوره في رفع مستوى النمو الاقتصادي للمنطقة، وكذلك تعزيز مساهمة الجزائر في الناتج المحلي الإجمالي. وأوضح أن ولايتي تندوف وبشار تضمّان 23 ثروة معدنية، يمكن للسكة الحديدية أن تسهّل استغلالها وتثمينها، بدءًا من مادة الباريت بمنطقة تبلبالة، التي تُستخدم في حقول التنقيب عن المحروقات كعامل ترجيح لسوائل الحفر، بإنتاج سنوي يصل إلى 200 ألف طن.
كما لفت البروفيسور علالي إلى وجود احتياطيات كبيرة من مادة المنغنيز على طول السكة الحديدية، مشيرا إلى رغبة شركة «شاولين» الصينية في الاستثمار بهذا المورد الهام المستخدم في صناعة البطاريات الكهربائية والصلب، بهدف إنتاج أكثر من 2.5 مليون طن سنويًا.
وتشهد المنطقة الواقعة على طول سكة الحديد ثروات طبيعية متنوعة، تشمل احتياطيات كبيرة من الجير والجبس بمنطقتي القنادسة وبني ونيف، وفحم بمنطقة منونات، وحجارة كريمة، إضافة إلى النحاس في بوكايس والأتربة النادرة المستخدمة في الصناعات الدقيقة والإلكترونيات. ويشير الخبير الاقتصادي إلى أن الاستغلال الأمثل لهذه الموارد قد يمكّن الجزائر من تحقيق عوائد مالية ضخمة تصل إلى 250 مليار دولار سنويًا.
إلى جانب الأبعاد المعدنية، تحمل السكة الحديدية بشار – تندوف قيمة كبيرة للقطاع الفلاحي، حيث يمكن أن تسهم في تطوير زراعة سهول العبادلة والجديدة وبوطبيقة وتبلبالة، المعروفة بإنتاج أربعة مواسم سنويا، فضلا عن واحات التمور المنتجة لنحو 80 نوعًا سنويًا. ويؤكد المتخصصون أن هذا الربط سيحول المنطقة إلى ركيزة حيوية للنمو الاقتصادي الوطني، من خلال الجمع بين استغلال الثروات المعدنية والفلاحية وتسهيل تصدير الإنتاج محليًا وخارجيًا.
ويُعد مشروع منجم غار جبيلات وربطه بسكة الحديدية تندوف – بشار – وهران، إضافة نوعية للبنى التحتية الوطنية، ليس فقط لتطوير الصناعات التعدينية والزراعية، بل أيضا لدعم المشاريع اللوجستية والنقل، بما يضمن تنمية شاملة للمنطقة الغربية وتعزيز موقع الجزائر الاستراتيجي في سوق الموارد المعدنية والطاقة على المستوى الإقليمي والدولي.
