عقد وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، نور الدين واضح، اليوم الأحد، لقاءً مع المديرة التنفيذية المساعدة للمنظمة العالمية للتجارة، دوروثي تيمبو، وذلك بمقر Algeria Venture، على هامش فعاليات الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية المنعقد بالجزائر العاصمة.
وقد شكّل هذا اللقاء فرصة لاستعراض سبل تطوير التعاون بين الجزائر والمنظمة العالمية للتجارة، خاصة في ما يتعلق ببرامج مرافقة المؤسسات الناشئة الجزائرية، وتسهيل ولوجها إلى الأسواق الدولية عبر شبكات تجارية أكثر انفتاحا وتكافؤا.
وأكد الوزير خلال اللقاء أن الجزائر تراهن على المؤسسات الناشئة كقاطرة للاقتصاد الجديد، مشيرا إلى الإصلاحات القانونية والآليات التمويلية التي أُنشئت في السنوات الأخيرة لدعم الشباب المبتكرين وحاملي المشاريع التكنولوجية. وأضاف أن هذه الجهود تتماشى مع رؤية الدولة في تنويع الاقتصاد وتعزيز حضور الجزائر في سلاسل القيمة العالمية.
من جانبها، ثمنت دوروثي تيمبو التقدم الذي أحرزته الجزائر في مجال دعم الابتكار والمقاولاتية، معتبرة أن التجربة الجزائرية في إنشاء بيئة حاضنة للمؤسسات الناشئة تعد نموذجا يمكن أن يستفيد منه باقي أعضاء الاتحاد الإفريقي. وأكدت استعداد المنظمة العالمية للتجارة لتوسيع التعاون مع الجزائر من خلال إطلاق برامج مشتركة للتكوين، وتسهيل النفاذ إلى التمويل، ومرافقة الشركات الناشئة في التصدير والتسويق الدولي.
تحضير لمؤتمر أفريقي حول المؤسسات الناشئة
وتناول اللقاء أيضا مقترح تنظيم فعالية مشتركة خلال المؤتمر الإفريقي للمؤسسات الناشئة، المزمع عقده بالجزائر في شهر ديسمبر المقبل. وسيشكل هذا الحدث، حسب الجانبين، منصة قارية لتبادل الخبرات والتجارب الناجحة، وفضاء لتشبيك الفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين وصناديق التمويل مع المبتكرين الأفارقة.
ومن المرتقب أن يتم خلال هذا المؤتمر إطلاق مبادرات جديدة تعزز حضور الابتكار في الاقتصاد القاري، وتساهم في دعم السيادة التكنولوجية لإفريقيا عبر مشاريع تعاون وشراكات عابرة للحدود.
دعم السيادة الاقتصادية لإفريقيا عبر الابتكار
ويرى خبراء أن اللقاء يعكس رغبة الجزائر في تعزيز موقعها كفاعل محوري في الاقتصاد الرقمي الإفريقي، من خلال تبادل الخبرات، وتحويل الابتكار إلى رافعة للتنمية، وتمكين الشباب من أدوات المنافسة العالمية. كما يُنتظر أن يساهم التعاون مع المنظمة العالمية للتجارة في إرساء آليات عملية لتقليص الفجوة الرقمية والتجارية، وتسهيل اندماج المؤسسات الناشئة الإفريقية في الاقتصاد العالمي.
وبذلك، فإن هذه الخطوة تؤكد أن الجزائر لا تكتفي بدعم مؤسساتها الناشئة محليا، بل تسعى إلى بناء شبكة إقليمية ودولية للتعاون تجعل من الابتكار أداة استراتيجية لتعزيز السيادة الاقتصادية والتنمية المستدامة في القارة.
