ع / محامدية | مراسلو الجنوب الكبير
تحوّلت ولاية باتنة في مشهد مهيب يعكس معاني الوفاء والاعتراف، اليوم، إلى قبلة لآلاف الجزائريين الذين جاؤوا من مختلف أنحاء الوطن لتوديع الرئيس الأسبق اليامين زروال في جنازة شعبية استثنائية، تجلّت فيها المحبة والتقدير لرجل عرف ببساطته وقربه من المواطنين.
منذ الساعات الأولى، بدأت أفواج المواطنين تتقاطر على باتنة، من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، متحدّين طول المسافات وصعوبات السفر، ليصطفوا على امتداد الشوارع الرئيسية التي مرّ بها الموكب الجنائزي، من مقر الولاية وصولاً إلى المسجد القطب أول نوفمبر، قبل أن يُوارى الثرى في مقبرة بوزوران.
وكان المشهد مفعماً بالرهبة والتأثر، حيث تعالت التكبيرات، وانهمرت الدعوات الصادقة بالرحمة والمغفرة، وانهمرت الدموع على فراق رجل وصفه الجزائريون بـ “الطيب” و”القريب من الناس”، لم تكن الجنازة مجرد مراسم رسمية، بل لحظة إنسانية صادقة تجسّدت فيها أسمى معاني الحب والوفاء، حيث بادله الشعب محبة بحب ووفاء بوفاء.
وأثبت الحضور الشعبي الكثيف أن اليامين زروال لم يكن مجرد رجل دولة، بل رمزاً للنزاهة والقيادة المتواضعة، ترك أثره العميق في نفوس المواطنين، وخلّف ذاكرة وطنية ستظل شاهدة على العلاقة الاستثنائية بين قائد وشعبه، علاقة صاغتها الثقة والاحترام المتبادل.
وقد حظيت مراسم التشييع بتنظيم محكم، ابتداءً من الوقفة الترحمية بمقر الولاية، مروراً بالموكب الجنائزي عبر شارع طريق باتنة بسكرة، وصولاً إلى صلاة الجنازة بالمسجد القطب ومراسيم الدفن بمقبرة بوزوران، حيث تجندت كل الإمكانيات البشرية والمادية بمشاركة الهيئات العسكرية والأمنية، كما أبدت ساكنة باتنة تضامناً كبيراً، من خلال اللوحات الاستقبالية والتكافل الاجتماعي الذي ظهر في كل أحياء المدينة، معبّرةً عن محبة حقيقية للرئيس الراحل ومكانته في قلوب الجزائريين.

