في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي والسباق المتنامي نحو المعادن الاستراتيجية، تبرز أفريقيا كأحد أهم أقطاب الإمداد في السوق الدولية، مستندة إلى ثروات طبيعية هائلة تؤهلها للعب دور محوري في سلاسل القيمة العالمية. وفي هذا السياق، تواصل الجزائر تعزيز موقعها ضمن خريطة صادرات المعادن الأفريقية، مستفيدة من الزخم المتصاعد الذي يعرفه القطاع، والذي بات رافدًا أساسيا للإيرادات ومحركًا للنمو الاقتصادي، إلى جانب عدد من الدول العربية والأفريقية المنتجة، في وقت تتزايد فيه الرهانات على المعادن الحيوية كعنصر حاسم في مستقبل التنمية والصناعة والطاقة.
وتواصل الجزائر ترسيخ حضورها في خريطة صادرات المعادن الأفريقية، مستفيدة من الزخم المتصاعد الذي يشهده هذا القطاع، والذي بات أحد أبرز مصادر الإيرادات في القارة، وعنصرًا داعمًا للنمو الاقتصادي وتعزيز المكانة الإقليمية للدول المنتجة.
ويؤدي قطاع المعادن دورًا محوريًا في دعم اقتصادات أفريقيا، في ظل بروز القارة لاعبًا رئيسيًا في سوق المعادن العالمية، بفضل احتياطياتها الكبيرة من المعادن الحيوية، على غرار الليثيوم والكوبالت والنيكل والمنغنيز والغرافيت، إلى جانب معادن مجموعة البلاتين والمعادن الأرضية النادرة، وفق تقرير صادر عن منصة «أبحاث الطاقة».
وبحسب تقديرات المنتدى الاقتصادي العالمي، من المتوقع أن تحقق الموارد المعدنية الأفريقية عائدات تصل إلى نحو تريليوني دولار خلال الـ25 سنة المقبلة، ما يعكس الأهمية الاستراتيجية المتزايدة لهذا القطاع.
وسجّلت الجزائر حضورها ضمن الدول التي تراوحت قيمة صادراتها المعدنية بين مليار و5 مليارات دولار خلال سنة 2024، إلى جانب كل من ليبيا وتونس والمغرب، فيما أسهمت دول عربية أخرى، مثل مصر والسودان والصومال، في تدفقات صادرات المعادن الأفريقية، بما يعكس تنامي الدور العربي في هذا المجال الحيوي.
ورغم الأهمية الاقتصادية لهذه الصادرات، لا تزال غالبية المعادن الأفريقية تُصدَّر في شكلها الخام، ما يقلّص من القيمة المضافة ويحدّ من العائدات الصناعية. ودفع هذا الوضع بعض الدول إلى اتخاذ إجراءات لتقييد تصدير المواد الأولية، على غرار حظر تصدير الليثيوم الذي اعتمدته زيمبابوي وتنزانيا وغانا.
ويواصل قطاع المعادن في أفريقيا تسجيل نمو ملحوظ منذ عام 2024، حيث حققت جنوب أفريقيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وزامبيا صادرات معدنية لا تقل قيمتها عن 15 مليار دولار خلال ذلك العام. وتُعدّ جنوب أفريقيا أكبر منتج للكروم ومعادن مجموعة البلاتين، بينما تتصدر الكونغو الديمقراطية الإنتاج العالمي للكوبالت وتُعد المورّد الرئيس للنحاس في القارة، في حين تحتل زامبيا المرتبة الثانية عالميًا في إنتاج النحاس.
كما تراوحت إيرادات صادرات المعادن في دول مثل زيمبابوي ومصر وغانا وغينيا كوناكري بين 5 و15 مليار دولار.
وخلال سنة 2025، تسارع زخم صادرات المعادن الأفريقية بدعم من استقرار أسعار السلع وارتفاع الطلب العالمي على المعادن الاستراتيجية، وسط توقعات بتضاعف هذا الطلب أربع مرات بحلول عام 2040.
وفي هذا السياق، بلغت إيرادات صادرات الذهب في غانا نحو 8 مليارات دولار خلال الفترة الممتدة من جانفي إلى أكتوبر 2025، فيما سجلت زيمبابوي صادرات معدنية بقيمة 1.39 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة نفسها، مقارنة بـ1.1 مليار دولار في الفترة ذاتها من 2024. أما في زامبيا، فيمثل النحاس نحو 7% من إجمالي عائدات الصادرات.
