الجنوب الكبير ويب الجنوب الكبير ويب
  • الوطني
  • أخبار الجنوب
  • مجتمع
  • رياضة
  • دولي
  • ثقافة
  • رأي
  • آخر الأخبارآخر الأخبار
  • الجنوب الكبير TVالجنوب الكبير TV
  • النسخة الرقميةالنسخة الرقمية
الجنوب الكبير ويبالجنوب الكبير ويب
  • الوطني
  • أخبار الجنوب
  • مجتمع
  • رياضة
  • دولي
  • ثقافة
  • رأي

الفيديو

سجل القراءة

للقراءة لاحقًا

إليزي
21° 11°
9 كلم/سا
26 رمضان 1447هـ الثلاثاء
الشروق 06:33
الغروب 18:36
الفجر 05:12
الظهر 12:34
العصر 15:59
المغرب 18:36
العشاء 19:50
يتبقى لصلاة
  • من نحــن
  • الإشهار
  • اتصل بنا
  • الفريق
انضم إلينا
أخبار الجنوب

الجنوب الجزائري.. قلعة المقاومة ومعقل الثوار

الطاهر دحمان
آخر تحديث: 17 فبراير 2026
الطاهر دحمان
الجنوب الجزائري.. قلعة المقاومة ومعقل الثوار
الجنوب الجزائري.. قلعة المقاومة ومعقل الثوار

 ظل الجنوب الجزائري، كغيره من مناطق الوطن الأخرى، شوكة في حلق الاستعمار الفرنسي، مند اللحظات الأولى التي وطأت فيه أرجل الغزاة، رماله المباركة، لم تنطفئ شعلة المقاومة ولا خبا نور الجهاد ، فكانت صولات المقاومين و صهيل الخيول و رعاء الإبل  و صليل السيوف و أصوات البنادق، تملأ الفضاء. في مقابل وحشية لا سابق لها وربما أكثر ما يجسدها، حصار الأغواط  والمجازر التي رافقته .

الجنوب الجزائري.. قلعة المقاومة ومعقل الثوار
الجنوب الجزائري.. قلعة المقاومة ومعقل الثوار

لقد كان الجنوب الجزائري منذ قرون طويلة معقلًا للمقاومة والثوار، ومساحة يلتقي فيها التاريخ بالجغرافيا لتشكيل قلب نابض بالنضال الوطني. هذه الأرض الشاسعة، الممتدة بصحاريها وجبالها وواحاتها، كانت دائمًا مسرحًا للكفاح ضد الاحتلال الفرنسي، حيث تجسّدت فيها معاني التضامن الشعبي والتلاحم الاجتماعي .

ويستذكر الجزائريون، في 18 فيفري من كل عام، ذكرى اليوم الوطني للشهيد، وفاء لشهدائنا الأبرار واستذكارًا لتضحياتهم، تقف الذين جسدوا أسمى معاني البطولة والفداء، وتركوا للأجيال القادمة قدوة في التضحية والصمود في وجه الاستعمار. جريدة ” الجنوب الكبير” ارتأت أن تقف أمام بعض مآثر الجزائريين في الجنوب و تقدم صورة عن بعض المعارك التي قادها شيوخ الجهاد و المقاومة.

 الشيخ أمود بن مختار…رائد الجهاد الصحراوي

 الشيخ أمود بن مختار
الشيخ أمود بن مختار

 ولد الشيخ أمود بن مختار سنة 1859 في منطقة جانت بالجنوب الجزائري، ضمن قبيلة إيمنان، التي لعبت دورًا بارزًا في مواجهة الاستعمار. تلقى الشيخ تعليمه الأول في بلدته، وحفظ القرآن الكريم، وتعلم اللغة العربية، قبل أن يقوم برحلات علمية واسعة شملت مدينتي تمنراست وعين صالح، حيث أصبح مرجعًا للعلم والقيادة الروحية والاجتماعية.

كان الشيخ أمود رمزًا للجهاد في الصحراء، إذ قاد سلسلة من المعارك ضد القوات الفرنسية، منها:وادي تين ترابين (16 فيفري 1881): هجوم ناجح على حملة العقيد فلاترس، أوقف تقدم الجيش الفرنسي في الصحراء لمدة عشرين عامًا ،معركةتيت (7 ماي 1902): أسفرت عن اعتراف الفرنسيين بوقف الحملة مؤقتًا، مع مواصلة المقاومة الصحراوية ،معركةإسين (13 أكتوبر 1915) وأسوالان (8 أوت 1916) ومعركة أسكار (1917): أبرزت إصرار الشيخ أمود على رفض أي اتفاقية صلح مع الفرنسيين، مواصلًا الجهاد حتى 1923، قبل لجوئه إلى ليبيا حيث توفي سنة 1928.

تعتبر مقاومة الشيخ أمود مثالًا على المقاومة المستمرة والراسخة في الجنوب الجزائري، حيث لم يكن الجهاد فقط قتالًا مسلحًا، بل كان امتدادًا للوعي الشعبي والديني والاجتماعي، بما يعكس وحدة الصحراء الجزائرية في مواجهة الهيمنة الأجنبية.

الشيخ عبد الرحمان الطاهيري رمز المقاومة والعلم

طاهيري عبدالرحمان
طاهيري عبدالرحمان

في الجنوب الشرقي الجزائري، برز الشيخ عبد الرحمان بن الطاهر الطاهيري كرمز للعلم والدين والمقاومة. ولد في ضاية زخروفة، وتلقى تعليمه في الزاوية الطاهيرية التي أسسها والده، حيث درس القرآن وعلوم الشريعة واللغة العربية.

تحولت الزاوية الطاهيرية تحت قيادته إلى فضاء إشعاعي للعلم والإصلاح الديني والوطنية، فهي كانت مركزًا لتكوين الأجيال على حب الوطن ومقاومة التهديدات الاستعمارية، مع تعزيز التعليم والثقافة الوطنية.

 كما لعب الشيخ الطاهيري دورًا مباشرًا في المقاومة الشعبية، من خلال الدعم المعنوي واللوجستي للمجاهدين، وتحفيز السكان على الصمود. وأكد المؤرخون أن الزاوية كانت بمثابة مركز قيادة روحي واستراتيجي للثوار في الجنوب، بما جعل الشيخ الطاهيري أحد آخر الشخصيات التي مثلت المقاومة الشعبية المنظمة في هذه المنطقة.

الشهيد وانكربي احمادون: إيقونة التلاحم الجزائري-الليبي في الثورة التحريرية

يظلّ الشهيد وانكربي احمادون، المعروف بالمدعو “قلة”، أحد أبرز رموز الكفاح المسلح في الجنوب الجزائري، شاهدًا على تلاحم الشعب الجزائري مع أشقائه الليبيين في مواجهة الاستعمار الفرنسي.

ولد الشهيد سنة 1911 ببلدية ليزي، ابن محمد، وترعرع في بيئة ملؤها الانتماء الوطني وحب الوطن، فاختار منذ سنوات مبكرة أن يكون جزءًا من المعركة الكبرى لاسترجاع الحرية والاستقلال.

انضم وانكربي احمادون إلى صفوف جيش التحرير الوطني سنة 1956، ليبدأ مسارًا جهاديًا متميزًا في منطقة تنازوفت قرب غات الليبية، حيث تواجد مع مجموعة من المجاهدين الليبيين من بينهم الحسن لقوي والمتصرف الفقي قندازن. وقد كُلف الشهيد بأدوار متعددة تجمع بين الأعمال العسكرية، التوعية، الاتصالات، والتنسيق بين النواحي الحدودية الممتدة من ليبيا إلى مناطق مثل امقيدوتهاوهاوت.

وفي سنة 1957، حضر الشهيد الاجتماع التاريخي الذي تم خلاله تشكيل المكاتب المكلفة بالدوريات العسكرية، والتي ضمت مساعدين بارزين مثل خمايس الحاج الخير وخماية الخير بن عبد الغني. ومنذ تعيينه على رأس مركز التجنيد بتنازوفت سنة 1959، بدأ مباشرة في تجنيد المجاهدين، وتوزيع الأسلحة عليهم، وتدريبهم على استخدامها بكفاءة، مستهدفًا بناء قوة قادرة على مواجهة الاستعمار الفرنسي وتحقيق أهداف الثورة التحريرية.

من بين المجاهدين الذين أشرف على تدريبهم الشهيد ترقي، وانتيميضي، واكفاسي الصادق، وخماية أحمد، ووانكربي أحمد، وغيرهم من الأبطال الذين جسدوا معنى التضحية والإصرار على التحرر.

ويُعدّ مشاركته في معركة إيسين سنة 1957 واحدة من أبرز محطات تاريخه العسكري، حيث امتزجت دماء المجاهدين الجزائريين بالليبيين في مواجهة الاستعمار، مؤكدين على أن الوحدة والمصير المشترك للشعبين لا يمكن أن تقسمه الحدود التي رسمها المستعمر. وقد تجسدت هذه المعركة كرمز حقيقي للتضامن الإقليمي في مواجهة الاحتلال الفرنسي، وخلّفت بصمة لا تُمحى في الذاكرة التاريخية للثورة.

معركة إيسين.. جسر التضامن الجزائري-الليبي

 تعتبر معركة ايسين محطة من محطات الاخوة والتضامن بين الشعبين الجزائري والليبي التي امتزجت فيها دماء الجزائريين وأشقائهم الليبيين في مواجهة الاحتلال الفرنسي للجزائر.

ففي بقرية ايسين جنوب بلدة غات بالحدود الجزائرية الليبيةعرفت  في أوائل أكتوبر 1957 واحدة من أشرس المعارك ضد الاستعمار الفرنسي امتزجت فيها دماء الجزائريين بدماء أشقائهم الليبيين “ليثبتوا للعالم أجمع أن الاستعمار قد يفرض بالحديد والنار، لكنه لن يستطيع أن يكسر إرادة الشعوب المتجذرة في أعماق التاريخ والمتطلعة إلى الحرية والسيادة”، مؤكدا انها “لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت رسالة سياسية وتاريخية أظهرت للعالم أن الحدود التي رسمها الاستعمار لا يمكن أن تفصل بين شعبين جمعتهما وحدة التاريخ والمصير”.

كما تشكل معركة إيسين محطة سنوية رسمية مشتركة بين الجزائر وليبيا لتعزيز جسور الأخوة والتضامن بين الشعبين الشقيقين، على غرار ذكرى ساقية سيدي يوسف بين الشعبين الجزائري والتونسي، مع انشاء مركز بحث جزائري-ليبي لتوثيق تاريخ المقاومة المشتركة ضد الاستعمار الفرنسي وتثمين الذاكرة التاريخية المشتركة.

معركة أقاديز 1916..  ملحمة مشتركة جزائرية نيجيرية في وجه فرنسا  

تُعتبر معركة أقاديز سنة 1916 واحدة من أبرز محطات المقاومة المشتركة في الصحراء الكبرى ضد الاستعمار الفرنسي، حيث تجسّدت فيها روابط التضامن التاريخي بين شعوب الجنوب الجزائري وشمال النيجر في مواجهة التوسع الاستعماري الأوروبي.

شهدت بداية القرن العشرين تصاعد النفوذ الاستعماري الفرنسي في منطقة الساحل والصحراء، خاصة بعد إخضاع أجزاء واسعة من الجزائر وامتداد السيطرة نحو أراضي النيجر الحالية. وقد أثار ذلك مقاومة شرسة من القبائل الطوارقية وشعوب المنطقة التي رفضت الهيمنة الأجنبية وفرض الإدارة العسكرية الفرنسية.برزت مدينة أغاديز كأحد المراكز الاستراتيجية المهمة في الصحراء، وكانت نقطة التقاء طرق التجارة والقوافل، مما جعل السيطرة عليها هدفًا رئيسيًا للقوات الفرنسية. ارتبطت أحداث 1916 بما يُعرف بثورة الطوارق بقيادة كل من الشيخ آمود بن مختار و الزعيم كاوسن، أحد أبرز قادة المقاومة في منطقة آير، الذين قادوا انتفاضة واسعة ضد الفرنسيين انطلاقًا من شمال النيجر باتجاه المراكز العسكرية الاستعمارية.

شهدت معركة أقاديز مواجهات عنيفة بين قوات المقاومة والقوات الفرنسية، حيث تمكن الثوار في البداية من فرض حصار على الحاميات الاستعمارية، مستفيدين من خبرتهم في القتال الصحراوي ومعرفتهم بالطرق والمسالك.

لم تكن المقاومة محصورة داخل حدود النيجر الحالية، بل شارك فيها مقاتلون قدموا من مناطق الجنوب الجزائري مثل تمنراست وعين قزام، حيث كانت الروابط القبلية والتجارية والدينية تجمع سكان الصحراء الكبرى قبل رسم الحدود الاستعمارية.كما لعبت الزوايا الدينية وشبكات الطرق الصوفية دورًا في تعبئة المجاهدين، مما يعكس وحدة المجال الصحراوي ثقافيًا واجتماعيًا بين الجزائر والنيجر.

جبل بوكحيل.. قلعة الثوار الحصينة

جبل بوكيحل
جبل بوكيحل

جبل بوكحيل في الجنوب الجزائري، كان قلب المقاومة منذ القرن التاسع عشر، حيث احتضن الثوار ووفود القيادات الكبرى للثورة، وشكّل قاعدة إستراتيجية للدفاع عن الصحراء.لقد شهد الجبل خلال الثورة التحريرية 1954-1962 أكثر من 23 معركة وكمينًا ضد الفرنسيين، من بينها غفسة، قزران، جبل الخدان، جبل الجديدة، قلب العرعار، جبل ميمونة، التوميات، عين الصفراء، الكرمة وجريبيع.

وقد أبرزه العديد من المؤرخين باعتباره ” مساحة مقاومة لا تهدأ، حيث تتكامل الجغرافيا مع الإرادة الوطنية”.

 معركة المقارين.. صفحة خالدة من تاريخ المقاومة الشعبية

 اعتبر أستاذ التاريخ بجامعة الجلفة، محمد القن، المعركة الشعبية بالمقارين إحدى أبرز المحطات التاريخية في مسار مقاومة التوسع الاستعماري بالجنوب الشرقي للبلاد.

وأوضح أن هذه المعركة، التي تُعد من أعنف المواجهات التي خاضها سكان المنطقة، اندلعت بتاريخ 29 نوفمبر 1854، حين قاد الشيخان سلمان بن علي الجلابي والشريف محمد بن عبد الله، انطلاقًا من توقرت، هجومًا قويًا على القوات الفرنسية بمنطقة المقارين، عقب محاولتها الزحف نحو وادي ريغ ودخول مدينة توقرت.

الجنوب الجزائري.. إرث ثوري خالد

و تؤكد هذه المعارك والشخصيات التاريخية أن الجنوب الجزائري كان معقل الثوار وقلعة المقاومة، من الشيخ أمود بن مختار إلى الشيخ الطاهيري، ومن إيسين إلى بوكحيل وأقاديز، حيث تتكامل الجغرافيا مع التاريخ والرجال، و لم يكن الجنوب مجرد مسرح للثورة، بل قلب نابض بالوعي الوطني والتضامن مع شعوب الجوار، محافظة على إرث النضال للأجيال القادمة، ومثّل نموذجًا يُحتذى به في التضامن الإقليمي والمقاومة المنظمة.

لقد أجمع أساتذة جامعيون وباحثون في التاريخ على أن منطقة الجنوب الجزائري عمومًا، ، شكّلت فضاءً نضاليًا فاعلًا في مقاومة المشروع الاستعماري، وساهمت بفعالية في دعم الثورة التحريرية سياسيًا وعسكريًا ولوجيستيًا.

 الدكتور محمد لحسن زغيدي: مقاومة الجنوب كانت سدًا منيعًا أمام مخططات التقسيم

الجنوب الجزائري.. قلعة المقاومة ومعقل الثوار

 ويؤكد منسق اللجنة الوطنية للتاريخ والذاكرة، الدكتور محمد لحسن زغيدي، أن كفاح سكان الجنوب الجزائري ضد الاستعمار الفرنسي اتسم بالاستمرارية والوعي، مستمدًا قوته من تشبّع أبناء المنطقة بروح المقاومة والدفاع عن الوطن.

مشيرا إلى أن هذه الروح الثورية مكّنت سكان المنطقة من إفشال العديد من المخططات الاستعمارية، وعلى رأسها مشروع فصل الصحراء عن الشمال، وهو المخطط الذي واجهته انتفاضات شعبية واسعة، من أبرزها أحداث 7 مارس 1962 بتوقرت و13 مارس من السنة نفسها بمنطقة الطيبات.

مشددا  على أهمية مضاعفة الجهود من أجل صون الذاكرة الوطنية والحفاظ على الإرث التاريخي المشرف للمنطقة، مع ضرورة ترسيخ الوعي بالقيم الوطنية ونقلها للأجيال الصاعدة بروح المسؤولية والأمانة التاريخية.

عبد القادر خضراوي، المهتم بالتاريخ والذاكرة الوطنية و الأمين الولائي لمنظمة أبناء الشهداء باليزي ل” الجنوب الكبير ” الثورة التحريرية ملحمة وطنية شارك فيها أبناء الجنوب الكبير جنبًا إلى جنب مع باقي ربوع الوطن

أكد الأستاذ عبد القادر خضراوي، المهتم بالتاريخ والذاكرة الوطنية و الأمين الولائي لمنظمة أبناء الشهداء باليزي، بأن الثورة التحريرية الجزائرية لم تكن حكرًا على منطقة دون أخرى، بل كانت ملحمة وطنية شارك فيها أبناء الجنوب الكبير جنبًا إلى جنب مع باقي ربوع الوطن.

وأوضح خضراوي أن المؤرخين في العالم، سواء في أوروبا أو أمريكا، يجمعون على أن نجاح أي مقاومة ضد الاحتلال يرتبط بوعي الشعب والتفافه حول فكرة التحرر، مشيرًا إلى أن المواطن الجزائري في زمن الاستعمار كان ينظر إلى الفرنسي باعتباره محتلًا ومغتصبًا للأرض وليس مجرد وافد أو زائر.وفي هذا السياق، استحضر خضراوي بطولات المقاوم الكبير الشيخ أمود الذي خاض معارك عديدة في الجنوب الكبير، ورفض كل أشكال التعامل مع المستعمر، حتى اشتهر بمقولته:
“لن أصافح ولن يقابلني هذا العدو المحتل بلادي، والحل هو الجهاد والمقاومة.”
وهو ما يعكس روح التحدي والإصرار التي ميزت مقاومي الصحراء الجزائرية.

كما تطرق إلى سيرة المجاهد خماية اسكيو الذي اعتقلته السلطات الفرنسية وسُجن بمدينة جانت، لكنه تمكن من الهرب في ظروف استثنائية، ليواصل تحقيق حلم بالالتحاق بالثورة التحريرية، في صورة تجسد إيمان المجاهدين بعدالة قضيتهم واستعدادهم للتضحية من اجل  الوطن.

وأشار المتحدث أيضًا إلى أسماء بارزة من مجاهدي الجنوب، على غرار مسعودي الشيخ الذي التقى بالشهيد مصطفى بن بولعيد، وقاد عدة عمليات نوعية في الجنوب و في الاوراس، إلى جانب مجاهدين آخرين ساهموا في تنظيم العمل الثوري ودعم الثورة في المنطقة.وأضاف خضراوي أن الجنوب الكبير كان فضاءً مهمًا في مسار الكفاح الوطني، حيث لعب المجاهدون دورًا محوريًا في إدخال السلاح عبر الحدود الليبية، ومواجهة جيش استعماري مدجج بالعتاد، بينما كان الجزائريون يقاتلون بإيمان راسخ وتضحيات عظيمة.كما تطرق إلى سيرة المجاهد خماية اسكيو الذي اعتقلته السلطات الفرنسية وسُجن بمدينة جانت، لكنه تمكن من الهرب في ظروف استثنائية، ليواصل تحقيق حلمه للالتحاق بالثورة التحريرية، في صورة تجسد إيمان المجاهدين بعدالة قضيتهم واستعدادهم للتضحية من أجل الوطن.وأشار المتحدث أيضًا إلى أسماء بارزة من مجاهدي الجنوب، على غرار مسعودي الشيخ الذي التقى بالشهيد مصطفى بن بولعيد، وقاد عدة عمليات نوعية في الجنوب وفي الأوراس، إلى جانب مجاهدين آخرين ساهموا في تنظيم العمل الثوري ودعم الثورة في المنطقة.

وفي سياق الحديث عن الدور المحوري للجنوب الكبير في دعم الثورة، استحضر خضراوي دور المجاهد خماية  أوغالة بن سيدي وتقورت، المولود سنة 1930، والذي التحق بصفوف جيش التحرير الوطني سنة1957 في حدود الجزائرية الليبية، حيث كان جنديًا تحت قيادة علال إيدير، عبد الكريم، عبد الرحمن، وزكريا. وقد كُلّف بمهام التسليح وتوفير الذخيرة، بالإضافة إلى نقل الأسلحة والذخيرة إلى داخل الوطن عبر الطرق الصحراوية.وخلال نشاطه المقاوم، قام أوغالة بعمليات نوعية ضد الجيش الفرنسي، أسفرت عن مقتل ثلاثة جنود فرنسيين،وكان له دور مباشر في نصب الكمائن وصد هجمات العدو، وشارك في معارك أدت إلى القضاء على أكثر من 50جنديًا فرنسيًا وإتلاف شاحناتهم، بالرغم من وصول طائرات العدو لمحاولة إيقافهم.وواصل المجاهد خماية أوغالة نضاله بعد الاستقلال من خلال الانتساب إلى الجيش الوطني الشعبي إلى غاية تقاعده، ليظل رمزًا للوفاء للوطن والتضحيات التي قدمها جنود الجنوب الكبير. وختم خضراوي تصريحه بالتأكيد على أن شهداء ومقاومي الجنوب الكبير تركوا بصمة خالدة في تاريخ الجزائر، وأن إحياء يوم الشهيد هو مناسبة لتجديد العهد مع تضحياتهم، وترسيخ الذاكرة الوطنية في نفوس الأجيال القادمة.

 

 

رابط دائم: eljk.me/9q74

زوارنا يتصفحون الآن

الجيش الوطني

القضاء على 04 مهربين مسلحين بتمنراست

موريتانيا تستنكر اتهامات مالية بشأن مخيم للاجئين

موريتانيا تستنكر اتهامات مالي بشأن مخيم للاجئين

المديرية العامة للسجون تطلق خدمة الدفع الإلكتروني لفائدة المحبوسين

المديرية العامة للسجون تطلق خدمة الدفع الإلكتروني لفائدة المحبوسين

الدكتور أحمد ميزاب

أحمد ميزاب: عمليات تبسة وتمنراست تؤكد فعالية المقاربة الاستباقية للجيش الوطني

الخليفة العام للطريقة التجانية

الخليفة العام للطريقة التجانية يلتقي مشايخ من04 دول إفريقية

قد يهمك أيضاً

الوزير الأول يحيي ليلة 27 من رمضان بجامع الجزائر

الوزير الأول يحيي ليلة 27 من رمضان بجامع الجزائر

16 مارس 2026
الإرهابيون و تجار السموم في مرمى نيران الجيش

الإرهابيون و تجار السموم في مرمى نيران الجيش

16 مارس 2026
تحويل أموال للمحبوسين بالبطاقة الذهبية والبطاقة البنكية

تحويل أموال للمحبوسين بالبطاقة الذهبية والبطاقة البنكية

16 مارس 2026
الهلال الأحمر الجزائري

الهلال الأحمر الجزائري.. ملحمة تضامن في شهر الرحمة

16 مارس 2026
الجنوب الكبير ويب
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • الإشهار
  • الفريق
  • الخصوصية

الجنوب الكبيــر ويب موقع إخباري ليومية الجنوب الكبير الجزائرية المستقلة التي تأسست في 12 نوفمبر 2019، ومديرها العام الإعلامي: جانتي محمود

حساباتنا على شبكات التواصل

جميع الحقوق محفوظة  | الجنوب الكبير ويب © 2026 

Welcome Back!

Sign in to your account

اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني
كلمة المرور

هل نسيت كلمة المرور؟

الجنوب الجزائري.. قلعة المقاومة ومعقل الثوار

 ظل الجنوب الجزائري، كغيره من مناطق الوطن الأخرى، شوكة في حلق الاستعمار الفرنسي، مند اللحظات الأولى التي وطأت فيه أرجل الغزاة، رماله المباركة، لم تنطفئ شعلة المقاومة ولا خبا نور الجهاد ، فكانت صولات المقاومين و صهيل الخيول و رعاء الإبل  و صليل السيوف و أصوات البنادق، تملأ الفضاء. في مقابل وحشية لا سابق لها وربما أكثر ما يجسدها، حصار الأغواط  والمجازر التي رافقته .
الطاهر دحمان · 17 فبراير 2026 - 18:00
الجنوب الجزائري.. قلعة المقاومة ومعقل الثوار
الجنوب الجزائري.. قلعة المقاومة ومعقل الثوار
الجنوب الجزائري.. قلعة المقاومة ومعقل الثوار

لقد كان الجنوب الجزائري منذ قرون طويلة معقلًا للمقاومة والثوار، ومساحة يلتقي فيها التاريخ بالجغرافيا لتشكيل قلب نابض بالنضال الوطني. هذه الأرض الشاسعة، الممتدة بصحاريها وجبالها وواحاتها، كانت دائمًا مسرحًا للكفاح ضد الاحتلال الفرنسي، حيث تجسّدت فيها معاني التضامن الشعبي والتلاحم الاجتماعي .

ويستذكر الجزائريون، في 18 فيفري من كل عام، ذكرى اليوم الوطني للشهيد، وفاء لشهدائنا الأبرار واستذكارًا لتضحياتهم، تقف الذين جسدوا أسمى معاني البطولة والفداء، وتركوا للأجيال القادمة قدوة في التضحية والصمود في وجه الاستعمار. جريدة ” الجنوب الكبير” ارتأت أن تقف أمام بعض مآثر الجزائريين في الجنوب و تقدم صورة عن بعض المعارك التي قادها شيوخ الجهاد و المقاومة.

 الشيخ أمود بن مختار…رائد الجهاد الصحراوي

 الشيخ أمود بن مختار
الشيخ أمود بن مختار

 ولد الشيخ أمود بن مختار سنة 1859 في منطقة جانت بالجنوب الجزائري، ضمن قبيلة إيمنان، التي لعبت دورًا بارزًا في مواجهة الاستعمار. تلقى الشيخ تعليمه الأول في بلدته، وحفظ القرآن الكريم، وتعلم اللغة العربية، قبل أن يقوم برحلات علمية واسعة شملت مدينتي تمنراست وعين صالح، حيث أصبح مرجعًا للعلم والقيادة الروحية والاجتماعية.

كان الشيخ أمود رمزًا للجهاد في الصحراء، إذ قاد سلسلة من المعارك ضد القوات الفرنسية، منها:وادي تين ترابين (16 فيفري 1881): هجوم ناجح على حملة العقيد فلاترس، أوقف تقدم الجيش الفرنسي في الصحراء لمدة عشرين عامًا ،معركةتيت (7 ماي 1902): أسفرت عن اعتراف الفرنسيين بوقف الحملة مؤقتًا، مع مواصلة المقاومة الصحراوية ،معركةإسين (13 أكتوبر 1915) وأسوالان (8 أوت 1916) ومعركة أسكار (1917): أبرزت إصرار الشيخ أمود على رفض أي اتفاقية صلح مع الفرنسيين، مواصلًا الجهاد حتى 1923، قبل لجوئه إلى ليبيا حيث توفي سنة 1928.

تعتبر مقاومة الشيخ أمود مثالًا على المقاومة المستمرة والراسخة في الجنوب الجزائري، حيث لم يكن الجهاد فقط قتالًا مسلحًا، بل كان امتدادًا للوعي الشعبي والديني والاجتماعي، بما يعكس وحدة الصحراء الجزائرية في مواجهة الهيمنة الأجنبية.

الشيخ عبد الرحمان الطاهيري رمز المقاومة والعلم

طاهيري عبدالرحمان
طاهيري عبدالرحمان

في الجنوب الشرقي الجزائري، برز الشيخ عبد الرحمان بن الطاهر الطاهيري كرمز للعلم والدين والمقاومة. ولد في ضاية زخروفة، وتلقى تعليمه في الزاوية الطاهيرية التي أسسها والده، حيث درس القرآن وعلوم الشريعة واللغة العربية.

تحولت الزاوية الطاهيرية تحت قيادته إلى فضاء إشعاعي للعلم والإصلاح الديني والوطنية، فهي كانت مركزًا لتكوين الأجيال على حب الوطن ومقاومة التهديدات الاستعمارية، مع تعزيز التعليم والثقافة الوطنية.

 كما لعب الشيخ الطاهيري دورًا مباشرًا في المقاومة الشعبية، من خلال الدعم المعنوي واللوجستي للمجاهدين، وتحفيز السكان على الصمود. وأكد المؤرخون أن الزاوية كانت بمثابة مركز قيادة روحي واستراتيجي للثوار في الجنوب، بما جعل الشيخ الطاهيري أحد آخر الشخصيات التي مثلت المقاومة الشعبية المنظمة في هذه المنطقة.

الشهيد وانكربي احمادون: إيقونة التلاحم الجزائري-الليبي في الثورة التحريرية

يظلّ الشهيد وانكربي احمادون، المعروف بالمدعو “قلة”، أحد أبرز رموز الكفاح المسلح في الجنوب الجزائري، شاهدًا على تلاحم الشعب الجزائري مع أشقائه الليبيين في مواجهة الاستعمار الفرنسي.

ولد الشهيد سنة 1911 ببلدية ليزي، ابن محمد، وترعرع في بيئة ملؤها الانتماء الوطني وحب الوطن، فاختار منذ سنوات مبكرة أن يكون جزءًا من المعركة الكبرى لاسترجاع الحرية والاستقلال.

انضم وانكربي احمادون إلى صفوف جيش التحرير الوطني سنة 1956، ليبدأ مسارًا جهاديًا متميزًا في منطقة تنازوفت قرب غات الليبية، حيث تواجد مع مجموعة من المجاهدين الليبيين من بينهم الحسن لقوي والمتصرف الفقي قندازن. وقد كُلف الشهيد بأدوار متعددة تجمع بين الأعمال العسكرية، التوعية، الاتصالات، والتنسيق بين النواحي الحدودية الممتدة من ليبيا إلى مناطق مثل امقيدوتهاوهاوت.

وفي سنة 1957، حضر الشهيد الاجتماع التاريخي الذي تم خلاله تشكيل المكاتب المكلفة بالدوريات العسكرية، والتي ضمت مساعدين بارزين مثل خمايس الحاج الخير وخماية الخير بن عبد الغني. ومنذ تعيينه على رأس مركز التجنيد بتنازوفت سنة 1959، بدأ مباشرة في تجنيد المجاهدين، وتوزيع الأسلحة عليهم، وتدريبهم على استخدامها بكفاءة، مستهدفًا بناء قوة قادرة على مواجهة الاستعمار الفرنسي وتحقيق أهداف الثورة التحريرية.

من بين المجاهدين الذين أشرف على تدريبهم الشهيد ترقي، وانتيميضي، واكفاسي الصادق، وخماية أحمد، ووانكربي أحمد، وغيرهم من الأبطال الذين جسدوا معنى التضحية والإصرار على التحرر.

ويُعدّ مشاركته في معركة إيسين سنة 1957 واحدة من أبرز محطات تاريخه العسكري، حيث امتزجت دماء المجاهدين الجزائريين بالليبيين في مواجهة الاستعمار، مؤكدين على أن الوحدة والمصير المشترك للشعبين لا يمكن أن تقسمه الحدود التي رسمها المستعمر. وقد تجسدت هذه المعركة كرمز حقيقي للتضامن الإقليمي في مواجهة الاحتلال الفرنسي، وخلّفت بصمة لا تُمحى في الذاكرة التاريخية للثورة.

معركة إيسين.. جسر التضامن الجزائري-الليبي

 تعتبر معركة ايسين محطة من محطات الاخوة والتضامن بين الشعبين الجزائري والليبي التي امتزجت فيها دماء الجزائريين وأشقائهم الليبيين في مواجهة الاحتلال الفرنسي للجزائر.

ففي بقرية ايسين جنوب بلدة غات بالحدود الجزائرية الليبيةعرفت  في أوائل أكتوبر 1957 واحدة من أشرس المعارك ضد الاستعمار الفرنسي امتزجت فيها دماء الجزائريين بدماء أشقائهم الليبيين “ليثبتوا للعالم أجمع أن الاستعمار قد يفرض بالحديد والنار، لكنه لن يستطيع أن يكسر إرادة الشعوب المتجذرة في أعماق التاريخ والمتطلعة إلى الحرية والسيادة”، مؤكدا انها “لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت رسالة سياسية وتاريخية أظهرت للعالم أن الحدود التي رسمها الاستعمار لا يمكن أن تفصل بين شعبين جمعتهما وحدة التاريخ والمصير”.

كما تشكل معركة إيسين محطة سنوية رسمية مشتركة بين الجزائر وليبيا لتعزيز جسور الأخوة والتضامن بين الشعبين الشقيقين، على غرار ذكرى ساقية سيدي يوسف بين الشعبين الجزائري والتونسي، مع انشاء مركز بحث جزائري-ليبي لتوثيق تاريخ المقاومة المشتركة ضد الاستعمار الفرنسي وتثمين الذاكرة التاريخية المشتركة.

معركة أقاديز 1916..  ملحمة مشتركة جزائرية نيجيرية في وجه فرنسا  

تُعتبر معركة أقاديز سنة 1916 واحدة من أبرز محطات المقاومة المشتركة في الصحراء الكبرى ضد الاستعمار الفرنسي، حيث تجسّدت فيها روابط التضامن التاريخي بين شعوب الجنوب الجزائري وشمال النيجر في مواجهة التوسع الاستعماري الأوروبي.

شهدت بداية القرن العشرين تصاعد النفوذ الاستعماري الفرنسي في منطقة الساحل والصحراء، خاصة بعد إخضاع أجزاء واسعة من الجزائر وامتداد السيطرة نحو أراضي النيجر الحالية. وقد أثار ذلك مقاومة شرسة من القبائل الطوارقية وشعوب المنطقة التي رفضت الهيمنة الأجنبية وفرض الإدارة العسكرية الفرنسية.برزت مدينة أغاديز كأحد المراكز الاستراتيجية المهمة في الصحراء، وكانت نقطة التقاء طرق التجارة والقوافل، مما جعل السيطرة عليها هدفًا رئيسيًا للقوات الفرنسية. ارتبطت أحداث 1916 بما يُعرف بثورة الطوارق بقيادة كل من الشيخ آمود بن مختار و الزعيم كاوسن، أحد أبرز قادة المقاومة في منطقة آير، الذين قادوا انتفاضة واسعة ضد الفرنسيين انطلاقًا من شمال النيجر باتجاه المراكز العسكرية الاستعمارية.

شهدت معركة أقاديز مواجهات عنيفة بين قوات المقاومة والقوات الفرنسية، حيث تمكن الثوار في البداية من فرض حصار على الحاميات الاستعمارية، مستفيدين من خبرتهم في القتال الصحراوي ومعرفتهم بالطرق والمسالك.

لم تكن المقاومة محصورة داخل حدود النيجر الحالية، بل شارك فيها مقاتلون قدموا من مناطق الجنوب الجزائري مثل تمنراست وعين قزام، حيث كانت الروابط القبلية والتجارية والدينية تجمع سكان الصحراء الكبرى قبل رسم الحدود الاستعمارية.كما لعبت الزوايا الدينية وشبكات الطرق الصوفية دورًا في تعبئة المجاهدين، مما يعكس وحدة المجال الصحراوي ثقافيًا واجتماعيًا بين الجزائر والنيجر.

جبل بوكحيل.. قلعة الثوار الحصينة

جبل بوكيحل
جبل بوكيحل

جبل بوكحيل في الجنوب الجزائري، كان قلب المقاومة منذ القرن التاسع عشر، حيث احتضن الثوار ووفود القيادات الكبرى للثورة، وشكّل قاعدة إستراتيجية للدفاع عن الصحراء.لقد شهد الجبل خلال الثورة التحريرية 1954-1962 أكثر من 23 معركة وكمينًا ضد الفرنسيين، من بينها غفسة، قزران، جبل الخدان، جبل الجديدة، قلب العرعار، جبل ميمونة، التوميات، عين الصفراء، الكرمة وجريبيع.

وقد أبرزه العديد من المؤرخين باعتباره ” مساحة مقاومة لا تهدأ، حيث تتكامل الجغرافيا مع الإرادة الوطنية”.

 معركة المقارين.. صفحة خالدة من تاريخ المقاومة الشعبية

 اعتبر أستاذ التاريخ بجامعة الجلفة، محمد القن، المعركة الشعبية بالمقارين إحدى أبرز المحطات التاريخية في مسار مقاومة التوسع الاستعماري بالجنوب الشرقي للبلاد.

وأوضح أن هذه المعركة، التي تُعد من أعنف المواجهات التي خاضها سكان المنطقة، اندلعت بتاريخ 29 نوفمبر 1854، حين قاد الشيخان سلمان بن علي الجلابي والشريف محمد بن عبد الله، انطلاقًا من توقرت، هجومًا قويًا على القوات الفرنسية بمنطقة المقارين، عقب محاولتها الزحف نحو وادي ريغ ودخول مدينة توقرت.

الجنوب الجزائري.. إرث ثوري خالد

و تؤكد هذه المعارك والشخصيات التاريخية أن الجنوب الجزائري كان معقل الثوار وقلعة المقاومة، من الشيخ أمود بن مختار إلى الشيخ الطاهيري، ومن إيسين إلى بوكحيل وأقاديز، حيث تتكامل الجغرافيا مع التاريخ والرجال، و لم يكن الجنوب مجرد مسرح للثورة، بل قلب نابض بالوعي الوطني والتضامن مع شعوب الجوار، محافظة على إرث النضال للأجيال القادمة، ومثّل نموذجًا يُحتذى به في التضامن الإقليمي والمقاومة المنظمة.

لقد أجمع أساتذة جامعيون وباحثون في التاريخ على أن منطقة الجنوب الجزائري عمومًا، ، شكّلت فضاءً نضاليًا فاعلًا في مقاومة المشروع الاستعماري، وساهمت بفعالية في دعم الثورة التحريرية سياسيًا وعسكريًا ولوجيستيًا.

 الدكتور محمد لحسن زغيدي: مقاومة الجنوب كانت سدًا منيعًا أمام مخططات التقسيم

الجنوب الجزائري.. قلعة المقاومة ومعقل الثوار

 ويؤكد منسق اللجنة الوطنية للتاريخ والذاكرة، الدكتور محمد لحسن زغيدي، أن كفاح سكان الجنوب الجزائري ضد الاستعمار الفرنسي اتسم بالاستمرارية والوعي، مستمدًا قوته من تشبّع أبناء المنطقة بروح المقاومة والدفاع عن الوطن.

مشيرا إلى أن هذه الروح الثورية مكّنت سكان المنطقة من إفشال العديد من المخططات الاستعمارية، وعلى رأسها مشروع فصل الصحراء عن الشمال، وهو المخطط الذي واجهته انتفاضات شعبية واسعة، من أبرزها أحداث 7 مارس 1962 بتوقرت و13 مارس من السنة نفسها بمنطقة الطيبات.

مشددا  على أهمية مضاعفة الجهود من أجل صون الذاكرة الوطنية والحفاظ على الإرث التاريخي المشرف للمنطقة، مع ضرورة ترسيخ الوعي بالقيم الوطنية ونقلها للأجيال الصاعدة بروح المسؤولية والأمانة التاريخية.

عبد القادر خضراوي، المهتم بالتاريخ والذاكرة الوطنية و الأمين الولائي لمنظمة أبناء الشهداء باليزي ل” الجنوب الكبير ” الثورة التحريرية ملحمة وطنية شارك فيها أبناء الجنوب الكبير جنبًا إلى جنب مع باقي ربوع الوطن

أكد الأستاذ عبد القادر خضراوي، المهتم بالتاريخ والذاكرة الوطنية و الأمين الولائي لمنظمة أبناء الشهداء باليزي، بأن الثورة التحريرية الجزائرية لم تكن حكرًا على منطقة دون أخرى، بل كانت ملحمة وطنية شارك فيها أبناء الجنوب الكبير جنبًا إلى جنب مع باقي ربوع الوطن.

وأوضح خضراوي أن المؤرخين في العالم، سواء في أوروبا أو أمريكا، يجمعون على أن نجاح أي مقاومة ضد الاحتلال يرتبط بوعي الشعب والتفافه حول فكرة التحرر، مشيرًا إلى أن المواطن الجزائري في زمن الاستعمار كان ينظر إلى الفرنسي باعتباره محتلًا ومغتصبًا للأرض وليس مجرد وافد أو زائر.وفي هذا السياق، استحضر خضراوي بطولات المقاوم الكبير الشيخ أمود الذي خاض معارك عديدة في الجنوب الكبير، ورفض كل أشكال التعامل مع المستعمر، حتى اشتهر بمقولته:
“لن أصافح ولن يقابلني هذا العدو المحتل بلادي، والحل هو الجهاد والمقاومة.”
وهو ما يعكس روح التحدي والإصرار التي ميزت مقاومي الصحراء الجزائرية.

كما تطرق إلى سيرة المجاهد خماية اسكيو الذي اعتقلته السلطات الفرنسية وسُجن بمدينة جانت، لكنه تمكن من الهرب في ظروف استثنائية، ليواصل تحقيق حلم بالالتحاق بالثورة التحريرية، في صورة تجسد إيمان المجاهدين بعدالة قضيتهم واستعدادهم للتضحية من اجل  الوطن.

وأشار المتحدث أيضًا إلى أسماء بارزة من مجاهدي الجنوب، على غرار مسعودي الشيخ الذي التقى بالشهيد مصطفى بن بولعيد، وقاد عدة عمليات نوعية في الجنوب و في الاوراس، إلى جانب مجاهدين آخرين ساهموا في تنظيم العمل الثوري ودعم الثورة في المنطقة.وأضاف خضراوي أن الجنوب الكبير كان فضاءً مهمًا في مسار الكفاح الوطني، حيث لعب المجاهدون دورًا محوريًا في إدخال السلاح عبر الحدود الليبية، ومواجهة جيش استعماري مدجج بالعتاد، بينما كان الجزائريون يقاتلون بإيمان راسخ وتضحيات عظيمة.كما تطرق إلى سيرة المجاهد خماية اسكيو الذي اعتقلته السلطات الفرنسية وسُجن بمدينة جانت، لكنه تمكن من الهرب في ظروف استثنائية، ليواصل تحقيق حلمه للالتحاق بالثورة التحريرية، في صورة تجسد إيمان المجاهدين بعدالة قضيتهم واستعدادهم للتضحية من أجل الوطن.وأشار المتحدث أيضًا إلى أسماء بارزة من مجاهدي الجنوب، على غرار مسعودي الشيخ الذي التقى بالشهيد مصطفى بن بولعيد، وقاد عدة عمليات نوعية في الجنوب وفي الأوراس، إلى جانب مجاهدين آخرين ساهموا في تنظيم العمل الثوري ودعم الثورة في المنطقة.

وفي سياق الحديث عن الدور المحوري للجنوب الكبير في دعم الثورة، استحضر خضراوي دور المجاهد خماية  أوغالة بن سيدي وتقورت، المولود سنة 1930، والذي التحق بصفوف جيش التحرير الوطني سنة1957 في حدود الجزائرية الليبية، حيث كان جنديًا تحت قيادة علال إيدير، عبد الكريم، عبد الرحمن، وزكريا. وقد كُلّف بمهام التسليح وتوفير الذخيرة، بالإضافة إلى نقل الأسلحة والذخيرة إلى داخل الوطن عبر الطرق الصحراوية.وخلال نشاطه المقاوم، قام أوغالة بعمليات نوعية ضد الجيش الفرنسي، أسفرت عن مقتل ثلاثة جنود فرنسيين،وكان له دور مباشر في نصب الكمائن وصد هجمات العدو، وشارك في معارك أدت إلى القضاء على أكثر من 50جنديًا فرنسيًا وإتلاف شاحناتهم، بالرغم من وصول طائرات العدو لمحاولة إيقافهم.وواصل المجاهد خماية أوغالة نضاله بعد الاستقلال من خلال الانتساب إلى الجيش الوطني الشعبي إلى غاية تقاعده، ليظل رمزًا للوفاء للوطن والتضحيات التي قدمها جنود الجنوب الكبير. وختم خضراوي تصريحه بالتأكيد على أن شهداء ومقاومي الجنوب الكبير تركوا بصمة خالدة في تاريخ الجزائر، وأن إحياء يوم الشهيد هو مناسبة لتجديد العهد مع تضحياتهم، وترسيخ الذاكرة الوطنية في نفوس الأجيال القادمة.

 

 

أأ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
أأ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
تم نسخ الرابط ✓
لا يتوفر إصدار صوتي حالياً
أ أ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
0:00 / 0:00
هذا الصوت مولد آلياً بالذكاء الاصطناعي، وقد يحتوي على أخطاء بالنطق