في تطور متسارع للأوضاع الإقليمية، أعلنت القوات المسلحة السودانية تنفيذ غارات جوية وبرية مكثفة استهدفت خطوط الإمداد القادمة من الجنوب الليبي نحو قوات الدعم السريع، في وقتٍ اتهمت فيه الخرطوم القائد العام للجيش الليبي خليفة حفتر بدعم هجمات استهدفت نقاطًا حدودية في المثلث الحدودي بين السودان ومصر وليبيا.
الجيش السوداني أكد أن عملياته العسكرية طالت تمركزات قوات الدعم السريع في إقليمي دارفور وكردفان، إضافة إلى الطرق المؤدية من الجنوب الليبي، وأسفرت عن تدمير أكثر من 240 مركبة قتالية، وعدد من الطائرات المسيّرة والمخابئ ومحطات التشغيل داخل مطار نيالا، إلى جانب خسائر بشرية واسعة في صفوف المليشيات.
وفي سياق متصل، أعلنت القوات المسلحة السودانية ووزارة الخارجية اتهامهما لخليفة حفتر بدعم هجوم شنته قوات الدعم السريع، مدعومة بكتيبة السلفية التابعة له، في محاولة للسيطرة على منطقة استراتيجية في المثلث الحدودي، معتبرتين ذلك تدخلًا مباشرًا في الشأن السوداني وانتهاكًا لمبادئ حسن الجوار.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس تراجعًا ملحوظًا في هامش حركة الحلفاء الإقليميين لقوات الدعم السريع، وفي مقدمتهم الأطراف المدعومة إماراتيًا، سواء في ليبيا أو السودان. فاستهداف خطوط الإمداد، والتضييق العسكري الميداني، إلى جانب المواقف الدبلوماسية العلنية، يشير إلى تضاؤل القدرة على التأثير غير المباشر الذي كان قائمًا خلال مراحل سابقة من الصراع.
كما يعتبر متابعون أن انكشاف طرق الدعم، والضربات المركزة على البنية اللوجستية، يضعف أي نفوذ خارجي قائم على إدارة الصراعات بالوكالة، ويعزز من حضور الدولة الوطنية ومؤسساتها العسكرية في كل من السودان وليبيا.
في المحصلة، تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة عنوانها إعادة رسم موازين النفوذ، حيث لم تعد التحركات في الخفاء قادرة على الصمود أمام الضغط العسكري والسياسي المتزامن، ما قد يسرّع من تقليص الأدوار الخارجية، وعلى رأسها النفوذ الإماراتي، في مسار الأزمتين الليبية والسودانية.
