لم تعد كرة القدم تُحسم بالأقدام فقط، ولا تُدار بقواعد اللعب داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل أضحت الدبلوماسية الرياضية عاملًا مؤثرًا في توجيه المنافسات، وتفسير القوانين، وأحيانًا في صناعة النتائج نفسها.
في عالم كروي تحكمه المصالح، تلعب العلاقات داخل الاتحادات القارية والدولية دورًا بالغ الأهمية. من تعيين الحكام، إلى إدارة المباريات المفصلية، وصولًا إلى طريقة التعاطي مع الحالات التحكيمية المثيرة للجدل، تتداخل السياسة الرياضية مع اللعبة بشكل غير معلن، لكنه حاضر بقوة في الكواليس.
غير أن الملاحظ في هذا السياق، هو غياب أو ضعف هذا السلاح عند المنتخب الجزائري. فرغم التاريخ، والإنجازات، والقاعدة الجماهيرية الواسعة، إلا أن الجزائر لا تزال تفتقر إلى حضور دبلوماسي فعّال داخل دوائر القرار الكروي، ما يجعلها في كثير من المناسبات عرضة لقرارات تحكيمية مثيرة للجدل دون حماية حقيقية لمصالحها الرياضية.
هذا الغياب لا ينعكس في التصريحات الرسمية فقط، بل يظهر في عدم القدرة على فرض قراءة عادلة للقوانين، أو الدفاع القوي عن الحقوق في اللحظات الحاسمة. وهو ما يطرح تساؤلًا مشروعًا: هل يكفي التفوق الفني وحده في بطولات تُحسم أحيانًا خارج الملعب؟
في المقابل، تدرك منتخبات أخرى أن كرة القدم الحديثة تُدار بعقلية شاملة، تجمع بين الأداء فوق العشب الأخضر والحضور المؤثر في الكواليس. هذا التوازن هو ما يسمح بحماية الجهد الرياضي وضمان تكافؤ الفرص.
ختامًا، إذا كانت الجزائر تملك كل مقومات النجاح الفني، فإن المرحلة المقبلة تفرض ضرورة بناء دبلوماسية رياضية قوية، توازي قيمة المنتخب داخل الملعب، وتحميه خارجه، حتى لا تبقى القوانين تُطبَّق بميزانٍ لا يخدم دائمًا العدالة.
