انتقل إلى رحمة الله، اليوم الأحد، الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي، نجل العلامة الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، عن عمر ناهز 93 عامًا، بعد مسيرة حافلة بالعطاء الفكري والسياسي، جعلت منه أحد أبرز رجالات الدولة الجزائرية منذ الاستقلال.
الراحل، المولود سنة 1932 بمدينة سطيف، ينتمي إلى أسرة علم وإصلاح تركت بصمتها العميقة في تاريخ الجزائر الحديث. فقد ورث عن والده روح الوطنية الصادقة، وانخرط منذ شبابه في العمل السياسي والفكري، مدافعًا عن هوية الجزائر وثوابتها، ومساهمًا في بناء مؤسساتها بعد الاستقلال.
تولى الفقيد عدة مناصب وزارية هامة، إذ شغل منصب وزير التربية الوطنية من 1965 إلى 1970، حيث أشرف على عملية تعريب التعليم وترسيخ القيم الوطنية في المنظومة التربوية. ثم عُيّن وزيرًا للإعلام والثقافة بين 1970 و1977، فكان من أبرز المدافعين عن الهوية الثقافية الجزائرية، وساهم في تطوير الإعلام الوطني.
وفي عام 1982، أسندت إليه حقيبة وزارة الشؤون الخارجية، التي تولى تسييرها إلى غاية 1988، ليمثل الجزائر في المحافل الدولية بخطاب وطني متزن، مدافعًا عن القضايا العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية وحركات التحرر في إفريقيا وآسيا.
كما تقلّد بين 1977 و1982 منصب وزير مستشار لدى الرئيسين الراحلين هواري بومدين والشاذلي بن جديد، وكان من الشخصيات المقربة التي ساهمت في رسم التوجهات الكبرى للدولة الجزائرية في تلك الفترة.
وعُرف الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي بنشاطه الفكري والكتابي، إذ ألّف عدة مؤلفات تناولت التاريخ والسياسة والفكر الوطني، أبرزها كتاباه “مذكرات جزائري” و”آمال الجزائر”، اللذان قدّما رؤية تحليلية لمسار الدولة بعد الاستقلال، كما عُرف بخطابه المتزن الداعي إلى الحوار والوحدة الوطنية.
كان الراحل أيضًا من الشخصيات التي ظلت حاضرة في الذاكرة السياسية الجزائرية، ورمزًا لجيل حمل همّ بناء الجزائر الحديثة بروح وطنية مخلصة. وبرحيله، تفقد الجزائر أحد أبنائها البررة الذين جمعوا بين الفكر والإصلاح والسياسة، وتركوا إرثًا ثريًا للأجيال القادمة.
رحم الله الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي، وأسكنه فسيح جناته، وألهم ذويه ومحبيه جميل الصبر والسلوان.

