أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أن الثروة الحقيقية للجزائر تتمثل في أبنائها، مشددا على حرص الدولة على توفير الظروف الملائمة للاستثمار في الجيل الصاعد القادر على تحقيق نهضة وطنية قائمة على العلم والمعرفة.
وخلال زيارة العمل والتفقد التي قادته إلى ولاية قسنطينة أول أمس الخميس، أوضح رئيس الجمهورية أن “الثروة الحقيقية للجزائر، بعيدا عن النفط والغاز، هي أبناؤها”، مشيرا إلى أن الدولة تعمل على تهيئة كل الشروط الضرورية للنهوض بالبلاد عبر تكوين جيل متعلم ومؤهل.
وتوقف رئيس الجمهورية عند جملة من المشاريع التنموية التي أشرف على استلامها ووضع حجر الأساس لأخرى، مبرزًا أن قطاع السكن أصبح اليوم “أهم مؤشر اقتصادي واجتماعي للتنمية في الجزائر”.
وفيما يتعلق بآجال إنجاز المشاريع السكنية، أكد أنها أصبحت “قياسية”، إذ تتراوح حاليا بين 6 و14 شهرا فقط، مقارنة بما كان عليه الوضع سابقا، معتبرا ذلك “إنجازا كبيرا” خصوصا وأن هذه المشاريع تُنجز “بأيادٍ جزائرية”.
ونوه السيد رئيس الجمهورية بالجهود المبذولة من طرف مسؤولي القطاع مركزيا ومحليا، مؤكدا أن هذه الديناميكية انعكست إيجابا على الوضع العام في البلاد وساهمت في خلق الثقة بين المواطنين ودعم آفاق جيل كامل نحو مستقبل أفضل.
وأضاف أن توفير الغاز والماء والكهرباء والسكن اللائق أصبح “مكسبا متاحا لكل الجزائريين”، مشيرا إلى القضاء شبه التام على السكنات الهشة، مع مواصلة العمل للقضاء نهائيا على ما تبقى منها.
واعتبر رئيس الجمهورية أن وتيرة الإنجاز الحالية ستسمح قريباً بالتركيز أكثر على “نوعية السكن”، مؤكدا أن سياسة الرقمنة مكنت من تجاوز مختلف المناورات السابقة في مجال التوزيع، الأمر الذي يضمن لكل مواطن حقه في الاستفادة.
كما شدد على أن معالجة ملف السكن في الجزائر تُعد “نموذجا فريدا” مقارنة بكثير من الدول، وتعكس “سياسة دولة موجهة نحو خدمة أبنائها”.
وفي الشق الاقتصادي، أكد رئيس الجمهورية أن الجزائر نجحت في إطلاق “صناعة صيدلانية حقيقية” قادرة على تلبية احتياجات السوق الوطنية والتوجه نحو التصدير، ما سيساهم في توفير العملة الصعبة وخلق فرص عمل لخريجي الجامعات.
وفي القطاع الصحي، كشف عن رغبة العديد من الشركاء الدوليين في التعاون مع الجزائر، بالنظر إلى الإمكانات التي تتوفر عليها. ودعا بالمناسبة إلى إنجاز المركز الاستشفائي الجامعي بقسنطينة، بسعة 500 سرير، وفق معايير تسمح بتوسعته مستقبلا، مؤكدا ضرورة زيادة المساحة المخصصة له عند الحاجة.
كما شدد على أهمية إنشاء مراكز بحث مرتبطة بقطاع الطب والاستشفاء، مع اختيار مكاتب دراسات مؤهلة وضمان احترام الآجال وتوفير التجهيزات اللازمة لاستلام هذا الهيكل الحيوي في الوقت المحدد.
وخلال زيارته، أصدر رئيس الجمهورية تعليمات بضرورة مرافقة إنجاز الهياكل الرياضية بمراكز لاستقبال النخب، لاسيما في الرياضات المدرسية والجامعية، بما يسمح بتنظيم المنافسات عبر مختلف ملاعب الوطن.
وفي ختام الزيارة، دعا إلى العناية بالإرث العمراني والحضاري الذي تزخر به قسنطينة بالتوازي مع المشاريع التنموية، متعهداً بمتابعة تلبية احتياجاتها التنموية شخصياً.

