في إطار المتابعة المباشرة للمشاريع الاستراتيجية الكبرى التي تعيد رسم الخريطة الاقتصادية للجزائر، أعلن رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، عن موعد بالغ الأهمية ستشهده ولاية بشار خلال الأسابيع المقبلة، يتمثل في الإشراف على حفل تاريخي بمناسبة وصول الحديد المستخلص من منجم غارا جبيلات إلى الولاية عبر خط السكة الحديدية المنجمية تندوف–بشار. ويُعد هذا الحدث محطة مفصلية في مسار استغلال أحد أكبر المناجم في إفريقيا، ويأتي تتويجًا لجهود الدولة الرامية إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرات البلاد في الصناعات التعدينية.
وخلال لقائه مع فعاليات المجتمع المدني في ختام زيارته إلى ولاية قسنطينة الخميس الماضي، أوضح رئيس الجمهورية في كلمة بثّها التلفزيون الجزائري مساء الأحد، أن هذا الإنجاز يدخل ضمن سلسلة مشاريع وطنية كبرى يجري تنفيذها بوتيرة متسارعة، رغم الظروف الاقتصادية والتحديات الإقليمية.
وأكد الرئيس تبون أن وصول أول شحنة من حديد غارا جبيلات إلى بشار يمثل خطوة تاريخية طال انتظارها منذ الاستقلال، معتبرًا أن وضع هذا المشروع الضخم على السكة الصحيحة يُعد دليلا على الإرادة السياسية القوية في استغلال الثروات الطبيعية وفق رؤية صناعية متكاملة.
وكشف الرئيس أن خط السكة الحديدية المنجمي، الممتد على طول يقارب ألف كيلومتر بين تندوف وبشار، تم إنجازه في ظرف قياسي لم يتجاوز سنة ونصف، وهو ما يعكس—حسبه—قدرة الجزائر على رفع التحديات الكبرى، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمشاريع ذات الطابع السيادي والتنموي.
كما أعلن رئيس الجمهورية أن خطًا آخر للسكة الحديدية مخصصًا لنقل الفوسفات جاهز للانطلاق قريبًا، سيربط مناطق الإنتاج بميناء عنابة، ليدعم مشروع تحويل الفوسفات إلى سلسلة صناعية متكاملة تشمل التصدير وتحويل المواد الأولية إلى منتجات ذات قيمة مضافة.
وأبرز الرئيس أن هذه المشاريع ليست معزولة، بل جزء من تصور وطني شامل يقوم على تطوير الأقاليم الداخلية وربطها بـ”الشبكات الاستراتيجية” التي تدعم التنمية الاقتصادية وتقلل الفوارق الجهوية، مجددًا التأكيد على أن الجزائر تعيش اليوم مرحلة إعادة بناء اقتصادي فعّال قائم على الاستثمار، التصنيع، وتحرير القدرات الوطنية.
واختتم الرئيس كلمته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد إطلاق مشاريع مماثلة في مختلف ولايات الوطن، بهدف إرساء دعائم اقتصاد قوي ومتوازن، وصناعة وطنية قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.

