على غير العادة تصبح بعض المدن الجنوبية التي تعرف ارتفاعا في درجة الحرارة وجهة للباحثيين عن التداوي بالرمال الساخنة صيفا ، خصوصا المصابون بأمراض المفاصل والروماتيزم و الذي يكون عادة في ما يسمى بالتقويم الفلاحي “اوسو” منتصف شهر جويلية ويستمر إلى غاية شهر أوت وقد أصبح جزءًا من العروض السياحية الثقافية التي تُقدم للزوار الباحثين عن تجربة تراثية فريدة
العلاج بالردم في الرمال الساخنة، هو أسلوب تقليدي يُمارس في الجنوب خصوصًا في المناطق الصحراوية مثل توقرت ،و الوادي وورقلة تيميمون وبني عباس، ويصنف ضمن دائرة الطب البديل ، أين يتم تخصيص مخيمات لاستقبال الزوار ، ويستخدم هذا العلاج في فصل الصيف بإشراف أناس ذوي خبرة في العلاج الشعبي ممن يكونون قد ورثوا المهنة عن آبائهم وأجدادهم ،وليس بشكل عشوائي ،حيث يدفن الأشخاص أجسامهم في الرمل الساخن لفترات زمنية محددة ، أين يتم تحضير حفر في رمال الصحراء، وتترك لتسخن تحت أشعة الشمس، و تقوم طريقة العلاج بدفن الشخص في الرمل الساخن، حيث يُغطى جسمه بالكامل بالرمل باستثناء الرأس والذي يتم تغطيته عن أشعة الشمس بمظلة أو خيمة ، وتستمر جلسة العلاج من 10 إلى 30 دقيقة حسب قدرة الشخص على تحمل الحرارة في فترة الظهر حيث تكون الشمس عمودية وفي أعلى درجات حرارتها
ويُعتقد أن الحرارة والتعرق يساعدان في التخلص من السموم وتحسين الدورة الدموية ، مع التأكد من شرب كمية كافية من الماء أو تناول البطيخ قبل وبعد الجلسة لتجنب الجفاف كما ينصح المريض بشرب الوزوازة وهي خليط من الأعشاب منقوع في الماء ،مع الابتعاد عن هذا العلاج إذا كان الشخص يعاني من مشاكل صحية مثل أمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم، كما يعمل الردم على تجديد طاقة الجسم وتنشيطه ، ومنحه الطاقة اللازمة وتخلصه من الارهاق والتعب
و يعد العلاج بالردم في الرمل موروث شعبي في جنوب الجزائر، ويعود تاريخه إلى مئات السنين ،حيث يعتبر هذا العلاج جزءًا من الثقافة والتقاليد المحلية للسكان الذين يعيشون في المناطق الصحراوية، و يُعتقد أن هذا الأسلوب الطبيعي في العلاج كان يُستخدم لعلاج مجموعة واسعة من الأمراض والأعراض الجسدية والنفسية
و يرى الأطباء أن الردم في الرمل الساخن لا يصلح لعلاج كل الحالات، فهو غير مناسب لأمراض محددة مثل الفشل الكلوي والأمراض القلبية والضغط الدموي وضيق التنفس وغيرها، و يشددوا على ضرورة أن تخضع هذه الحمامات الرملية إلى المراقبة الطبية، كما يجب أن تشرف عليها مديرية الصحة ومصالح الحماية المدنية ..
ويوفر هذا النوع من الطب البديل دخلاً إضافياً لبعض سكان الجنوب التي تشتهر به، و عند البعض يكون الدخل الوحيد للمعالجين الذين يتلقون مبالغ رمزية مقابل خدماتهم، ويرى المهتمون بالشأن السياحي الصحراوي أن العلاج بالردم فرصة ثمينة لتشجيع السياحة العلاجية والترفيهية الداخلية خاصة بمناطق الصحراء، كما أنها لا تزال تحتاج إلى الكثير من الترويج، فالمجهودات لا تزال فردية حيث يشرف متطوعون على تقديم الخدمات لزوار الكثبان الرملية وتأمين ظروف جيدة لراحة المرضى
نزهة التماسيني
