أكد مدير المدرسة العليا للفلاحة، الأستاذ طارق هرتاني، أن تعميم الرقمنة في القطاع الفلاحي يمثل رهاناً استراتيجياً لتحديث المنظومة وتوجيه الدعم بشكل أكثر فعالية. وكشف أن شعبة الحبوب وحدها استهلكت أكثر من 80 مليار دولار من الدعم خلال العقدين الماضيين، من أصل 100 مليار دولار وُجهت للفلاحة، مشدداً على أن الرقمنة كفيلة بترشيد هذه النفقات الضخمة.
وفي تصريح لإذاعة الجزائر الدولية عبر برنامج ضيف اليوم، أوضح هرتاني أن قرار رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون القاضي بفرض تعميم الرقمنة على جميع القطاعات قبل نهاية 2025، بدءاً بالفلاحة، يعد محطة محورية لتدارك التأخر في إدماج التكنولوجيات الحديثة. ولفت إلى أن غياب قواعد بيانات دقيقة كان يؤدي في السابق إلى فجوات في تسيير الدعم وصعوبة في تصحيح الاختلالات.
وأشار المتحدث إلى أن اعتماد الرقمنة سيمنح رؤية أوضح لمختلف الشعب الفلاحية، ويُحسن متابعة الموارد وتوزيع الدعم بعدالة وشفافية على الفلاحين المستحقين، إضافة إلى تمكين السلطات من استشراف الحاجيات المتعلقة بالتخزين والبذور والأسمدة والعتاد. كما أبرز دور الرقمنة في شعبة تربية الماشية عبر تتبع القطيع بالشرائح الإلكترونية لرفع المردودية وتقليص الخسائر، فضلاً عن دعم ميكنة الآلات الفلاحية.
وشدد هرتاني على أهمية إشراك الفلاحين في هذا المسار، لاسيما في المناطق السهبية والجبلية، من خلال حملات توعية بفوائد الرقمنة وتبسيط استعمال التطبيقات الذكية التي توفر معطيات دقيقة حول المناخ والاستخدام الأمثل للأسمدة، بما يساعد حتى صغار المربين على تحسين إنتاجهم.
ورغم إقراره بوجود بعض المقاومة من طرف فاعلين في الميدان، اعتبر أن مسار التحديث لا رجعة فيه، داعياً إلى تهيئة الظروف لمرافقة المنتجين. وكشف عن قرب إطلاق نظام وطني للمعلومات الفلاحية يهدف إلى مركزة واستثمار البيانات الميدانية، مع ضمان تأمينها من طرف كفاءات متخصصة.
وختم بالقول إن المؤتمر الوطني للفلاحة المرتقب نهاية أكتوبر المقبل سيكون محطة استراتيجية لمناقشة هذه التحديات، وصياغة توصيات عملية قادرة على دفع القطاع نحو مزيد من التحديث والعصرنة.

