تحتضن جامعة زيان عاشور بالجلفة، غدا، الملتقى الوطني الأول حول سيرة العلامة الشيخ عبد الرحمان بن الطاهر الطاهيري، تخليدا لمسيرته العلمية والجهادية، وإحياء لذكرى أحد أبرز رموز الزوايا والإصلاح الديني في الجنوب الجزائري.
ويأتي هذا الملتقى بمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين والمؤرخين، لإلقاء الضوء على إسهاماته في نشر العلم ومحاربة المستعمر الفرنسي، وكذا دوره في ترسيخ قيم الوسطية والوحدة الوطنية.
النشأة والعلم
ولد الشيخ عبد الرحمان بن الطاهر الطاهيري أواخر القرن التاسع عشر في منطقة ضاية زخروفة شرق مدينة مسعد، ونشأ في بيت علم وتقوى.
تلقى تعليمه الأول في الزاوية الطاهيرية التي أسسها والده الشيخ الطاهر بن عبد الرحمان، حيث حفظ القرآن الكريم، ودرس علوم الشريعة واللغة العربية والتصوف على أيدي كبار العلماء.
وقد اشتهر منذ صغره بذكائه الحاد وورعه الشديد، حتى أصبح من أقطاب العلم والدعوة في المنطقة، يقصده الطلاب والمريدون من كل صوب لطلب النور والهداية.
الزاوية الطاهيرية… مدرسة الإصلاح والنهضة
في عهد الشيخ عبد الرحمان، تحولت الزاوية الطاهيرية إلى مركز إشعاعي للعلم والتربية الدينية، تعنى بتكوين الأجيال على حب الوطن والتمسك بالدين الصحيح.
وقد كان الشيخ يؤمن بأن الإصلاح الحقيقي يبدأ من العقل والروح، فعمل على تصحيح المفاهيم الدينية، ومحاربة البدع والخرافات، وتشجيع التعليم العربي الأصيل في وجه سياسة التجهيل الاستعمارية.
بفضل جهوده، خرج من الزاوية عدد كبير من العلماء والدعاة الذين حملوا رسالة الإصلاح في مختلف مناطق الجنوب الجزائري.
الموقف الوطني والمقاومة
لم يكن الشيخ الطاهيري مجرد عالم متعبد، بل كان مجاهدا بقلب عالم ولسان صادق.
حين اشتد ضغط الاستعمار الفرنسي على الجنوب الجزائري، كان من الأوائل الذين رفضوا الخضوع والاستسلام، فساند المقاومين بالفتوى والكلمة والدعاء، وحث الناس على الصمود والثبات.
تعرضت الزاوية إلى مضايقات واستهداف مباشر من الإدارة الاستعمارية، بعد أن تحولت إلى فضاء يلهم روح التحرر ويغذي الانتماء الوطني.
وظل الشيخ ثابتا على مبادئه حتى وفاته سنة 1931م، بعد حياة حافلة بالجهاد والعطاء.
إرث خالد وجيل ينهل منه
بعد عقود من رحيله، لا يزال اسم الشيخ عبد الرحمان الطاهيري يسطع في الذاكرة الشعبية للجنوب الجزائري، كرمز للإيمان، والعلم، والوطنية الصادقة.
_وتسعى الجامعة والباحثون المشاركون في الملتقى إلى جمع تراثه العلمي وتوثيق سيرته، لما فيها من دروس في التربية والقيادة والمقاومة السلمية.
