ع / محامدية | مراسلو الجنوب الكبير
يعد الصادق بركات، أصيل مدينة سيدي خالد غربي ولاية أولاد جلال، من بين الحرفيين الشباب الناجحين، حيث استطاع هذا الحرفي والفنان التخصص في صناعة التحف الفنية والمجسمات الصغيرة، مستغلاً بقايا الخشب التي حولها بأنامله الساحرة وفكره وخياله الواسعين إلى إبداع فني قلّ نظيره.
بركات من مواليد أولاد جلال والمقيم حاليًا بمدينة الشعر والشعراء والفن والفنانين سيدي خالد، وهو اليوم صاحب 32 ربيعًا، قضى ثلثها بين جدران ورشته الصغيرة فنانًا تشكيليًا وصانع تحف خشبية، بالإضافة إلى صباغة المنازل.
وقد أكد الفنان في حديثه للـ “الجنوب الكبير” أن بدايته مع هذه الهوية كانت منذ الطفولة، وتحديدًا حوالي سن التاسعة، حيث كان يحب مهنة النجارة ويحلم بأن يصبح نجارًا. كان يتردد على النجارين في مدينته، ويأتي ببقايا الخشب ثم يقوم بفرزها بين ما يصلح للتدفئة وطهي الكسرة، وقطع أخرى يختارها بعناية لصنع ألعاب بنفسه، لأن ظروفه الاجتماعية لم تكن تسمح له أو لعائلته بشراء الألعاب كبقية أقرانه.
وأضاف أن أحد الجيران كان نجارًا، وقد لعب دورًا مهمًا في تشجيعه، إذ كان يرافقه ويتيح له استخدام بعض الآلات غير الخطيرة، ويعلمه ويشجعه على مداعبة الخشب، مؤكدًا أن هذا الدعم استمر عدة سنوات، متأثرًا بالحرفيين الروس الذين قرأ عنهم واطلع على إبداعاتهم في مجال الخشب. ولظروف خاصة، ابتعد عن الخشب وصناعة الألعاب الخشبية ليتفرغ للدراسة التي توقف عنها سنة 2010.
الالتحاق بمدرسة الفنون الجميلة ببسكرة: منعطف حاسم
في زاوية من زوايا الشارع بمدينة سيدي خالد، تحدث الصادق بركات مع مراسل “الجنوب الكبير” عن رحلته الدراسية بمدرسة الفنون الجميلة ببسكرة، التي التحق بها سنة 2012، مؤكدًا أنه اكتسب في هذه المدرسة، وعلى يد أساتذتها الفنانين الكبار، الخبرة وصقل مهارته وطوّر أفكاره في تخصص الفن التشكيلي عمومًا.
مع مرور السنين، وجد الصادق نفسه يبتعد تدريجيًا عن فن الرسم التشكيلي، ويعود إلى حرفة مداعبة الخشب في منزله الصغير، حيث كان يصنع بين الحين والآخر تحفًا ومجسمات صغيرة. في سنة 2021، زاره أحد أصدقائه، وأعجب بما صنعته أنامله من الخشب، مؤكدًا له أن بإمكانه المشاركة بهذه الأعمال الفنية في المعارض المحلية، وهو ما دفعه إلى المشاركة في أول معرض له، حيث لقي الإقبال والإعجاب الكبيرين، لتكون تلك اللحظة نقطة الانطلاقة والتحوّل نحو الاحتراف.
حتى الآن، شارك بركات في 10 معارض داخل الولاية، بينما شارك مرة واحدة في الملتقى الوطني للنوادي الخضراء للرسكلة بولاية بومرداس
المعرض الذي حوّل الهواية إلى احتراف
يؤكد الصادق بركات أن مشاركته في أول معرض له كانت نقطة فاصلة في حياته كفنان حرفي، حيث قرر تحويل هوايته العابرة إلى حرفة مهنية يخصص لها وقتًا وجهدًا أكبر، ويبحث عن أفكار وإبداعات جديدة.
وأضاف أن الإقبال على منتجاته دفعه إلى جعل موهبته في صناعة التحف الخشبية مصدر رزق له ولعائلته، رغم أن العائدات كانت قليلة أحيانًا ولا تكفي لتعويض تكلفة المواد المستخدمة.
مشكل المقر يحد من تطوير النشاط
يذكر الفنان أن أكبر عقبة واجهته هي ضيق المقر، حيث ينشط في غرفة صغيرة اقتطعها من منزله، ما حال دون توسيع نشاطه واقتناء تجهيزات أكبر تساعده على الإبداع. ويأمل بركات أن يتمكن من الحصول على ورشة واسعة لاستثمار كل قدراته الفنية، مؤكّدًا استعداده لتدريب الشباب مجانًا لتوسيع النشاط الحرفي، مشيرًا إلى أن الأفكار موجودة، لكن غياب المقر يشكل أكبر عائق حتى الآن.
المناسبات والتظاهرات الوطنية: فرص للتواصل والتطور
يعتبر بركات أن المشاركة في المناسبات والتظاهرات الوطنية تمثل فرصة للاحتكاك والتطور وطرح الانشغالات، وكذلك للتواصل بين الحرفيين أنفسهم وبين جمهور عشاق الصناعة التقليدية.
وأضاف أن الموقع الاستراتيجي لولاية أولاد جلال يجعلها قادرة على الترويج للصناعة التقليدية والحرفية من خلال المعارض الدائمة والمحلات المتخصصة. وهو يتطلع إلى جعل أولاد جلال رائدة في مجال الحرف والصناعات التقليدية، مع حلم بإنشاء دار كبيرة للصناعات التقليدية أو فتح محلات وورشات للحرفيين لتطوير نشاطهم.
وشكر بركات جهود مديرية السياحة والصناعات التقليدية وغرفة الصناعات التقليدية بالولاية، إضافة إلى السلطات الولائية وعلى رأسها والي الولاية، على تشجيعهم المستمر للفنانين والحرفيين، مؤكدًا أن الدعم المعنوي والمادي سيكون أكبر حافز له للوصول إلى أعلى المراتب في مجاله الحرفي، الذي أصبح رافدًا مهمًا لدعم السياحة الداخلية والاقتصاد الوطني.
