ندّد الوزير الأول، نذير العرباوي، بشدة بالعدوان الصهيوني المتواصل ضد الشعب الفلسطيني، واصفًا إياه بـ”حرب إبادة همجية” تستهدف الوجود الفلسطيني برمّته، وذلك في موقف يعكس التزام الجزائر الثابت والدائم بالدفاع عن القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وجاءت تصريحات العرباوي خلال مشاركته في افتتاح أشغال المنتدى العربي الرابع من أجل المساواة: “حوار وحلول”، الذي احتضنه المركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال بالعاصمة، بحضور مسؤولين وممثلين عن هيئات إقليمية ودولية، وممثلين عن المجتمع المدني.
وأكد الوزير الأول أن الشعب الفلسطيني الشقيق، الذي “حُرم من أبسط حقوقه منذ عقود، لا يزال يواجه واحدة من أبشع صور الاضطهاد الجماعي، في ظل حرب إبادة ممنهجة تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي”، مشيرًا إلى أن هذه الحرب لا تستهدف فقط الإنسان الفلسطيني، بل تطال أيضًا القضية ذاتها، وحقه المشروع في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وانتقد العرباوي ما أسماه “العجز الدولي المزمن”، الذي لم يعد يتوقف عند حدود عدم إيقاف العدوان، بل تجاوز ذلك إلى الفشل في توفير الحماية الإنسانية الأساسية للفلسطينيين، بما فيها إدخال الغذاء والدواء، وفتح ممرات آمنة للمدنيين. واعتبر أن هذا التقاعس يُعد تواطؤًا غير مباشر، ويُشكل وصمة عار في جبين المؤسسات الأممية والمجتمع الدولي الذي “أخلّ بمسؤوليته الأخلاقية والقانونية”.
وفي سياق كلمته، لفت الوزير الأول إلى أن المنتدى ينعقد في “ظرف دولي بالغ الخطورة والتعقيد”، تشهد فيه الإنسانية أزمات متداخلة، بدءًا من التحديات السياسية، مرورًا بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ووصولًا إلى الانهيارات البيئية والأخلاقية، وهو ما يستدعي —حسب تعبيره— إعادة التمسك بالقيم التأسيسية للمجتمع الدولي، وعلى رأسها العدالة، المساواة، وحق الشعوب في تقرير مصيرها.
وقال العرباوي: “هذا السياق يملي علينا الوقوف صفًا واحدًا في وجه مختلف الانتهاكات والانزلاقات التي تعصف بأبسط مقومات الكرامة الإنسانية، وتنسف أسس القانون الدولي، الذي فقد الكثير من مصداقيته بسبب ازدواجية المعايير.”
ولم تَغِب عن كلمة الوزير الأول الإشارة إلى دور الجزائر في دعم النضالات العادلة عبر التاريخ، حيث جدد التأكيد على أن موقف الجزائر من القضية الفلسطينية ليس ظرفيًا أو دبلوماسيًا فقط، بل هو موقف مبدئي متجذّر في وجدان الدولة والشعب، ويستمد شرعيته من ثورة نوفمبر ومن إرث التضامن التحرري.
وشدد على أن الجزائر ستواصل، في كل المحافل الإقليمية والدولية، الدفاع عن الحق الفلسطيني، والدعوة إلى إقامة دولة مستقلة كاملة السيادة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشريف، باعتبار ذلك “السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة”.
