الجنوب الكبير ويب الجنوب الكبير ويب
  • الوطني
  • أخبار الجنوب
  • ملفات
  • رياضة
  • دولي
  • ثقافة
  • رأي
  • آخر الأخبارآخر الأخبار
  • الجنوب الكبير TVالجنوب الكبير TV
  • النسخة الرقميةالنسخة الرقمية
الجنوب الكبير ويبالجنوب الكبير ويب
  • الوطني
  • أخبار الجنوب
  • ملفات
  • رياضة
  • دولي
  • ثقافة
  • رأي

الفيديو

سجل القراءة

للقراءة لاحقًا

إليزي
38° 25°
13 كلم/سا
05 سبتمبر 2026 السبت
الشروق 06:07
الغروب 18:42
الفجر 04:44
الظهر 12:25
العصر 15:56
المغرب 18:42
العشاء 19:58
يتبقى لصلاة
  • من نحــن
  • الإشهار
  • اتصل بنا
  • الفريق
انضم إلينا
أخبار الجنوب

العنف ضد المرأة.. اختبار صعب لضمير المجتمعات الحديثة

مديحة زيزاي
آخر تحديث: 24 نوفمبر 2025
مديحة زيزاي
العنف

في كل عام، ومع اقتراب اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، تعود الأرقام الصادمة لتُذكّر العالم بأن هذا الجرح الإنساني لا يزال ينزف، وأنه رغم كل الخطابات والوعود والمواثيق، ما تزال ملايين النساء يواجهن الخوف داخل بيوتهن، وأحيانًا في أكثر الأماكن التي يُفترض أن تكون آمنة، فبعيدًا عن الأضواء، وفي الظل العميق للعلاقات الأسرية والاجتماعية، يتكرر العنف بشكل مروّع، ليعيد إنتاج دائرة الألم جيلاً بعد جيل.

المحتويات
  • العنف.. انعكاس لهيمنة اجتماعية لا تكفي القوانين وحدها لتغييرها
  • لماذا لا تكفي القوانين وحدها؟
  • التربية والثقافة.. كيف تصنعان بيئة تُعيد إنتاج العنف؟
  • آثار العنف.. جرحٌ نفسي وأسري يمتد إلى الأجيال القادمة
  • لماذا تبقى المرأة مع الرجل المُعنف؟
  • كيف تُرافق الضحايا نفسيًا؟
  •  بين قوة النص وضعف الحماية الاجتماعية
  • العنف الرقمي.. ساحة جديدة للعنف ومعركة ما تزال في بدايتها
  • جرحٌ لا يلتئم إلا بإرادة مجتمع كامل

في تقرير عالمي رائد صدر مؤخرًا عن منظمة الصحة العالمية وشركاء أمميين، يظهر حجم الكارثة بصورة لا لبس فيها: امرأة من كل ثلاث نساء تعرّضت للعنف خلال حياتها، أي ما يعادل 840 مليون امرأة حول العالم، رقم لم يتغير منذ العام 2000، رغم كل الحملات والتحسيس والقوانين التي سُنّت في مختلف الدول، وفي خلال الأشهر الـ12 الأخيرة فقط، سُجل تعرض 316 مليون امرأة للعنف، ومع ذلك لا يزال العالم عاجزًا عن إيقاف هذا النزيف.

يصف المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، هذه الجريمة بأنها واحدة من أقدم أشكال الظلم وأكثرها انتشارًا في تاريخ البشرية، ومع ذلك فهي من أقلّها معالجة، مؤكداً أنه لا يمكن لأي مجتمع أن يدعي العدل أو الأمان أو الصحة بينما تعيش نصف نسائه في الخوف، خلف كل رقم، كما يقول، امرأة فقدت جزءًا من حياتها وأحيانًا حياتها كاملة.

هذه الظاهرة العالمية تتجاوز الحدود والقوانين والثقافات، لكنها تحمل في كل مجتمع صوره الخاصة وتجلياته المختلفة، أما في الواقع الجزائري، فالقضية معقدة، تتداخل فيها عوامل اجتماعية ونفسية وقانونية وثقافية، وتكشف عن فجوة بين وجود نصوص قانونية من جهة، وضعف الحماية الاجتماعية والمؤسساتية من جهة أخرى.

فلماذا يستمر العنف رغم كل هذا الوعي؟ وكيف يمكن للمجتمعات أن تنهي هذه الظاهرة التي لا تزال تُمارَس يوميًا خلف الأبواب المغلقة؟

العنف.. انعكاس لهيمنة اجتماعية لا تكفي القوانين وحدها لتغييرها

ترى الباحثة الاجتماعية خديجة بن الصديق أن العنف ضد المرأة لا يمكن اختزاله في مجرد فعل عدائي أو انحراف فردي، بل هو نتاج بنية اجتماعية كاملة، تتداخل فيها التربية والثقافة والأدوار التقليدية، وتنمّي علاقات قوة غير متكافئة بين الجنسين، وتوضح أن العنف، في تعريفه السوسيولوجي، هو مجموعة من الممارسات والسلوكيات التي تُمارَس على المرأة بهدف السيطرة أو الإيذاء الجسدي أو النفسي أو الاقتصادي، وتنبع من علاقات سلطة غير متكافئة داخل المجتمع.

من هذا المنظور، يصبح العنف جزءًا من منظومة مترسخة، تُعيد إنتاج نفسها عبر العادات واللغة والديناميكيات الأسرية، ولذلك، رغم وجود القوانين، تبقى الهيمنة الذكورية كما يصفها بيار بورديو حاضرة كقوة رمزية تحكم العلاقات الاجتماعية، وتمنح للرجل مركز السلطة، وللمرأة دور الخضوع والصمت.

لماذا لا تكفي القوانين وحدها؟

لأن النصوص القانونية تعمل في الظاهر، بينما تُعاد العلاقات غير المتوازنة في الخفاء داخل البيوت والمدارس ووسائل الإعلام والممارسات اليومية، وفي كثير من المجتمعات، ما تزال النساء يُلامن على العنف الذي يتعرضن له، ويُطلب منهن التحمّل حفاظًا على الأسرة، أو خوفًا من الوصمة، أو من أجل الأبناء، الحماية القانونية موجودة، لكن التطبيق الاجتماعي هش.

التربية والثقافة.. كيف تصنعان بيئة تُعيد إنتاج العنف؟

تقول الباحثة خديجة بن الصديق إن التربية تلعب الدور الأكبر في استمرار الظاهرة أو إيقافها، فحين ينشأ الأطفال في بيئة تُبرر تفوق الرجل على المرأة، وتعتبر الطاعة واجبًا على الزوجة، وتُضفي الشرعية على السيطرة، فهم يتشربون هذه القيم ويعيدون إنتاجها في المستقبل.

وفي المقابل، المجتمعات التي تزرع مبادئ المساواة واحترام الحقوق وتوازن الأدوار هي التي تنجح في الحد من العنف، لذلك، لا يمكن القضاء على الظاهرة دون تجديد ثقافي وتربوي عميق، يبدأ من المدرسة وينتهي في الإعلام، مرورًا بالمؤسسات الدينية والمجتمع المدني.

آثار العنف.. جرحٌ نفسي وأسري يمتد إلى الأجيال القادمة

العنف لا يضرب جسد المرأة فقط، بل يهزّ أعماقها النفسية، ويمتد أثره إلى أسرتها وأطفالها ومحيطها، وتشرح الباحثة بن الصديق أن التأثيرات النفسية غالبًا تكون طويلة المدى ومعقدة فعلى المستوى السيكولوجي تشرح أن المرأة تتعرض لاضطرابات ما بعد الصدمة و ارتفاع مستويات القلق والخوف مما يزيد اهتزاز صورة الذات وتراجع تقديرها و فقدان الإحساس بالكفاءة النفسية والدخول في العجز المكتسب وكذا الشعور بالاغتراب عن الذات، مضيفة أنه على المستوى السوسيولوجي  يؤدي العنف إلى تفكك البنية العاطفية للأسرة و تحوّل المنزل من فضاء للأمان إلى فضاء للتهديد كما ينتج عنه اكتساب الأطفال لأنماط سلوكية عنيفة، ما قد يعيد إنتاج الظاهرة بالإضافة لتوترات العائلية التي تخلق هشاشة اجتماعية قد تمتد لسنوات فإن دائرة عنف لا تقف عند الضحية فقط، بل تضرب البنية الاجتماعية بأكملها.

لماذا تبقى المرأة مع الرجل المُعنف؟

يعتقد البعض أن بقاء المرأة مع الرجل المعنف “اختيار”، لكن الباحثة خديجة بن الصديق تفكك هذا الاعتقاد، مؤكدة أن القرار يتدخل فيه عدة زوايا نفسية واجتماعية واقتصادية، فمن الناحية السيكولوجيا هناك الارتباط الصدمي وهي علاقة غريبة تجمع بين الخوف والحاجة للعاطفة و العجز المكتسب بحيث أن المرأة تشعر كلما تكرر العنف بأن الخروج مستحيل فينتج عن دلك كله تآكل تقدير الذات الذي يجعل مقاومتها للواقع أصعب أما من الناحية السوسيولوجيا فتشعر بالضغط الثقافي لأن الطلاق يعد وصمة عار والخوف من نضرة المجتمع أو خسارة الأطفال، التبعية الإقتصادية للرجل، وكذا غياب الثقة في المؤسسات أو استحالة الوصول إليها، فالمرأة لا تبقى لأنها راضية، بل لأنها محاصرة.

كيف تُرافق الضحايا نفسيًا؟

توضح الباحثة أن المرافقة الفعّالة تقوم على رؤية شاملة لا تفصل الجانب النفسي عن الاجتماعي فالخطوة الأولى هي التأمين والحماية فلا علاج دون أمان، ولا أمان دون دعم قانوني ومراكز إيواء ثم إعادة بناء السردية الذاتية وذلك عبر جلسات تفريغ الصدمة، واستعادة ملكية القصة بالإضافة لتعزيز تقدير الذات وإعادة الفاعلية ومرافقة الأسرة عند الحاجة وكذا التمكين الاقتصادي والدعم الاجتماعي ومتابعة طويلة المدى لأن آثار العنف تراكمية.

 بين قوة النص وضعف الحماية الاجتماعية

يرى الأستاذ في القانون الخاص فاروق عريشة أن العنف ضد المرأة في الجزائر كان لسنوات طويلة من “الطابوهات” التي لا يتم التطرق إليها، لكن مع تفاقم الظاهرة، تدخل المشرّع الجزائري عبر عدة تعديلات على قانون العقوبات وقانون الأسرة.

التعديلات شملت العنف الجسدي، العنف النفسي والعنف الاقتصادي وكذا التحرش الجنسي بالإضافة للاغتصاب والمضايقات الرقمية.

كما تناول قانون الأسرة مسائل الحضانة والمسكن والإهمال العائلي، غير أن الإشكال، حسب عريشة، ليس في غياب النص القانوني، بل في ضعف اللجوء إليه وفي الهيمنة الثقافية التي تجعل الكثير من النساء يفضلن الصمت.

ويشير إلى أن الحماية القانونية للمرأة موجودة في التشريعات الجزائرية منذ القدم ولم تأتِ نتيجة اتفاقيات دولية مثل “سيداو”، بل هي جزء من منظومة دينية وقانونية تحمي المرأة بصفتها ابنة وزوجة وأمًا وجارة.

لكن رغم ذلك، تبقى الحماية المؤسساتية والاجتماعية محدودة، إما لحداثة الآليات أو لعدم تفعيلها بالشكل المطلوب.

العنف الرقمي.. ساحة جديدة للعنف ومعركة ما تزال في بدايتها

في سنة 2025، أبلغت 117 دولة عن جهود للتصدي للعنف الرقمي، بما في ذلك الابتزاز، التشهير، التهديدات، والهجمات عبر وسائل التواصل، لكنه يبقى تحديًا عالميًا لصعوبة مراقبته ولتجاوز حدوده الجغرافية، العنف الرقمي اليوم هو امتداد للعنف الجسدي والنفسي، ويحتاج إلى استراتيجيات جديدة تتجاوز النصوص القانونية التقليدية.

جرحٌ لا يلتئم إلا بإرادة مجتمع كامل

العنف ضد المرأة ليس قضية نساء فقط، بل قضية مجتمع وإنسان وحقوق، وهو اختبار حقيقي لإرادة الدول في حماية نصف سكانها، ولقدرة المجتمعات على تجاوز إرث طويل من الهيمنة وصمت طويل من الخوف، الأرقام التي كشفتها منظمة الصحة العالمية ليست مجرد إحصائيات، بل قصص حياة انتهكت، وأحلام تحطمت، وأطفال نشأوا في خوف، ونساء تآكلت أرواحهن تحت وطأة العنف، إن إنهاء هذا العنف يتطلب شيئًا واحدًا قبل كل شيء: شجاعة المجتمع للاعتراف بأن المشكلة موجودة، وبأن الحل يبدأ من داخله.

رابط دائم: eldjanoubelkabir.dz/i8q8

زوارنا يتصفحون الآن

عملية جراحية تحت الأرض للطفل أيوب!

عملية جراحية تحت الأرض للطفل أيوب!

شبيبة الساورة تحقق الأهم بالفوز أمام حوريا كوناكري

شبيبة الساورة تحقق الأهم بالفوز أمام حوريا كوناكري

شبيبة الساورة تواجه حوريا كوناكري بحثًا عن انطلاقة إفريقية جيدة

شبيبة الساورة تواجه حوريا كوناكري بحثًا عن انطلاقة إفريقية جيدة

مستقبل الرويسات يتحدى شبيبة القبائل واتحاد الجزائر في ضيافة إتحاد خنشلة

مستقبل الرويسات يتحدى شبيبة القبائل واتحاد الجزائر في ضيافة إتحاد خنشلة

مستقبل الرويسات ينهزم خارج الديار أمام شبيبة القبائل

مستقبل الرويسات ينهزم خارج الديار أمام شبيبة القبائل

قد يهمك أيضاً

صحراء تنزروفت ... مصير ينتظر بارونات المخدرات

صحراء تنزروفت … مصير ينتظر بارونات المخدرات

3 سبتمبر 2026
البيض : تواصل عملية إجلاء الطفل أيوب داخل بئر ارتوازي بعمق 80 مترا

البيض : تواصل عملية إجلاء الطفل أيوب داخل بئر ارتوازي بعمق 80 مترا

3 سبتمبر 2026
الجزائر تنهي مشاركتها المتوسطية ضمن العشرة الأوائل

الجزائر تنهي مشاركتها المتوسطية ضمن العشرة الأوائل

3 سبتمبر 2026
الرئيس تبون يترأس اجتماعا للمجلس الأعلى للأمن

الرئيس تبون يترأس اجتماعا للمجلس الأعلى للأمن

2 سبتمبر 2026
الجنوب الكبير ويب
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • الإشهار
  • الفريق
  • الخصوصية

الجنوب الكبيــر ويب موقع إخباري ليومية الجنوب الكبير الجزائرية المستقلة التي تأسست في 12 نوفمبر 2019، ومديرها العام الإعلامي: جانتي محمود

حساباتنا على شبكات التواصل

جميع الحقوق محفوظة  | الجنوب الكبير ويب © 2026 

Welcome Back!

Sign in to your account

اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني
كلمة المرور

هل نسيت كلمة المرور؟

العنف ضد المرأة.. اختبار صعب لضمير المجتمعات الحديثة

في كل عام، ومع اقتراب اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، تعود الأرقام الصادمة لتُذكّر العالم بأن هذا الجرح الإنساني لا يزال ينزف، وأنه رغم كل الخطابات والوعود والمواثيق، ما تزال ملايين النساء يواجهن الخوف داخل بيوتهن، وأحيانًا في أكثر الأماكن التي يُفترض أن تكون آمنة، فبعيدًا عن الأضواء، وفي الظل العميق للعلاقات الأسرية والاجتماعية، يتكرر العنف بشكل مروّع، ليعيد إنتاج دائرة الألم جيلاً بعد جيل.
مديحة زيزاي · 24 نوفمبر 2025 - 13:29
العنف ضد المرأة.. اختبار صعب لضمير المجتمعات الحديثة
المحتويات
  • العنف.. انعكاس لهيمنة اجتماعية لا تكفي القوانين وحدها لتغييرها
  • لماذا لا تكفي القوانين وحدها؟
  • التربية والثقافة.. كيف تصنعان بيئة تُعيد إنتاج العنف؟
  • آثار العنف.. جرحٌ نفسي وأسري يمتد إلى الأجيال القادمة
  • لماذا تبقى المرأة مع الرجل المُعنف؟
  • كيف تُرافق الضحايا نفسيًا؟
  •  بين قوة النص وضعف الحماية الاجتماعية
  • العنف الرقمي.. ساحة جديدة للعنف ومعركة ما تزال في بدايتها
  • جرحٌ لا يلتئم إلا بإرادة مجتمع كامل

في تقرير عالمي رائد صدر مؤخرًا عن منظمة الصحة العالمية وشركاء أمميين، يظهر حجم الكارثة بصورة لا لبس فيها: امرأة من كل ثلاث نساء تعرّضت للعنف خلال حياتها، أي ما يعادل 840 مليون امرأة حول العالم، رقم لم يتغير منذ العام 2000، رغم كل الحملات والتحسيس والقوانين التي سُنّت في مختلف الدول، وفي خلال الأشهر الـ12 الأخيرة فقط، سُجل تعرض 316 مليون امرأة للعنف، ومع ذلك لا يزال العالم عاجزًا عن إيقاف هذا النزيف.

يصف المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، هذه الجريمة بأنها واحدة من أقدم أشكال الظلم وأكثرها انتشارًا في تاريخ البشرية، ومع ذلك فهي من أقلّها معالجة، مؤكداً أنه لا يمكن لأي مجتمع أن يدعي العدل أو الأمان أو الصحة بينما تعيش نصف نسائه في الخوف، خلف كل رقم، كما يقول، امرأة فقدت جزءًا من حياتها وأحيانًا حياتها كاملة.

هذه الظاهرة العالمية تتجاوز الحدود والقوانين والثقافات، لكنها تحمل في كل مجتمع صوره الخاصة وتجلياته المختلفة، أما في الواقع الجزائري، فالقضية معقدة، تتداخل فيها عوامل اجتماعية ونفسية وقانونية وثقافية، وتكشف عن فجوة بين وجود نصوص قانونية من جهة، وضعف الحماية الاجتماعية والمؤسساتية من جهة أخرى.

فلماذا يستمر العنف رغم كل هذا الوعي؟ وكيف يمكن للمجتمعات أن تنهي هذه الظاهرة التي لا تزال تُمارَس يوميًا خلف الأبواب المغلقة؟

العنف.. انعكاس لهيمنة اجتماعية لا تكفي القوانين وحدها لتغييرها

ترى الباحثة الاجتماعية خديجة بن الصديق أن العنف ضد المرأة لا يمكن اختزاله في مجرد فعل عدائي أو انحراف فردي، بل هو نتاج بنية اجتماعية كاملة، تتداخل فيها التربية والثقافة والأدوار التقليدية، وتنمّي علاقات قوة غير متكافئة بين الجنسين، وتوضح أن العنف، في تعريفه السوسيولوجي، هو مجموعة من الممارسات والسلوكيات التي تُمارَس على المرأة بهدف السيطرة أو الإيذاء الجسدي أو النفسي أو الاقتصادي، وتنبع من علاقات سلطة غير متكافئة داخل المجتمع.

من هذا المنظور، يصبح العنف جزءًا من منظومة مترسخة، تُعيد إنتاج نفسها عبر العادات واللغة والديناميكيات الأسرية، ولذلك، رغم وجود القوانين، تبقى الهيمنة الذكورية كما يصفها بيار بورديو حاضرة كقوة رمزية تحكم العلاقات الاجتماعية، وتمنح للرجل مركز السلطة، وللمرأة دور الخضوع والصمت.

لماذا لا تكفي القوانين وحدها؟

لأن النصوص القانونية تعمل في الظاهر، بينما تُعاد العلاقات غير المتوازنة في الخفاء داخل البيوت والمدارس ووسائل الإعلام والممارسات اليومية، وفي كثير من المجتمعات، ما تزال النساء يُلامن على العنف الذي يتعرضن له، ويُطلب منهن التحمّل حفاظًا على الأسرة، أو خوفًا من الوصمة، أو من أجل الأبناء، الحماية القانونية موجودة، لكن التطبيق الاجتماعي هش.

التربية والثقافة.. كيف تصنعان بيئة تُعيد إنتاج العنف؟

تقول الباحثة خديجة بن الصديق إن التربية تلعب الدور الأكبر في استمرار الظاهرة أو إيقافها، فحين ينشأ الأطفال في بيئة تُبرر تفوق الرجل على المرأة، وتعتبر الطاعة واجبًا على الزوجة، وتُضفي الشرعية على السيطرة، فهم يتشربون هذه القيم ويعيدون إنتاجها في المستقبل.

وفي المقابل، المجتمعات التي تزرع مبادئ المساواة واحترام الحقوق وتوازن الأدوار هي التي تنجح في الحد من العنف، لذلك، لا يمكن القضاء على الظاهرة دون تجديد ثقافي وتربوي عميق، يبدأ من المدرسة وينتهي في الإعلام، مرورًا بالمؤسسات الدينية والمجتمع المدني.

آثار العنف.. جرحٌ نفسي وأسري يمتد إلى الأجيال القادمة

العنف لا يضرب جسد المرأة فقط، بل يهزّ أعماقها النفسية، ويمتد أثره إلى أسرتها وأطفالها ومحيطها، وتشرح الباحثة بن الصديق أن التأثيرات النفسية غالبًا تكون طويلة المدى ومعقدة فعلى المستوى السيكولوجي تشرح أن المرأة تتعرض لاضطرابات ما بعد الصدمة و ارتفاع مستويات القلق والخوف مما يزيد اهتزاز صورة الذات وتراجع تقديرها و فقدان الإحساس بالكفاءة النفسية والدخول في العجز المكتسب وكذا الشعور بالاغتراب عن الذات، مضيفة أنه على المستوى السوسيولوجي  يؤدي العنف إلى تفكك البنية العاطفية للأسرة و تحوّل المنزل من فضاء للأمان إلى فضاء للتهديد كما ينتج عنه اكتساب الأطفال لأنماط سلوكية عنيفة، ما قد يعيد إنتاج الظاهرة بالإضافة لتوترات العائلية التي تخلق هشاشة اجتماعية قد تمتد لسنوات فإن دائرة عنف لا تقف عند الضحية فقط، بل تضرب البنية الاجتماعية بأكملها.

لماذا تبقى المرأة مع الرجل المُعنف؟

يعتقد البعض أن بقاء المرأة مع الرجل المعنف “اختيار”، لكن الباحثة خديجة بن الصديق تفكك هذا الاعتقاد، مؤكدة أن القرار يتدخل فيه عدة زوايا نفسية واجتماعية واقتصادية، فمن الناحية السيكولوجيا هناك الارتباط الصدمي وهي علاقة غريبة تجمع بين الخوف والحاجة للعاطفة و العجز المكتسب بحيث أن المرأة تشعر كلما تكرر العنف بأن الخروج مستحيل فينتج عن دلك كله تآكل تقدير الذات الذي يجعل مقاومتها للواقع أصعب أما من الناحية السوسيولوجيا فتشعر بالضغط الثقافي لأن الطلاق يعد وصمة عار والخوف من نضرة المجتمع أو خسارة الأطفال، التبعية الإقتصادية للرجل، وكذا غياب الثقة في المؤسسات أو استحالة الوصول إليها، فالمرأة لا تبقى لأنها راضية، بل لأنها محاصرة.

كيف تُرافق الضحايا نفسيًا؟

توضح الباحثة أن المرافقة الفعّالة تقوم على رؤية شاملة لا تفصل الجانب النفسي عن الاجتماعي فالخطوة الأولى هي التأمين والحماية فلا علاج دون أمان، ولا أمان دون دعم قانوني ومراكز إيواء ثم إعادة بناء السردية الذاتية وذلك عبر جلسات تفريغ الصدمة، واستعادة ملكية القصة بالإضافة لتعزيز تقدير الذات وإعادة الفاعلية ومرافقة الأسرة عند الحاجة وكذا التمكين الاقتصادي والدعم الاجتماعي ومتابعة طويلة المدى لأن آثار العنف تراكمية.

 بين قوة النص وضعف الحماية الاجتماعية

يرى الأستاذ في القانون الخاص فاروق عريشة أن العنف ضد المرأة في الجزائر كان لسنوات طويلة من “الطابوهات” التي لا يتم التطرق إليها، لكن مع تفاقم الظاهرة، تدخل المشرّع الجزائري عبر عدة تعديلات على قانون العقوبات وقانون الأسرة.

التعديلات شملت العنف الجسدي، العنف النفسي والعنف الاقتصادي وكذا التحرش الجنسي بالإضافة للاغتصاب والمضايقات الرقمية.

كما تناول قانون الأسرة مسائل الحضانة والمسكن والإهمال العائلي، غير أن الإشكال، حسب عريشة، ليس في غياب النص القانوني، بل في ضعف اللجوء إليه وفي الهيمنة الثقافية التي تجعل الكثير من النساء يفضلن الصمت.

ويشير إلى أن الحماية القانونية للمرأة موجودة في التشريعات الجزائرية منذ القدم ولم تأتِ نتيجة اتفاقيات دولية مثل “سيداو”، بل هي جزء من منظومة دينية وقانونية تحمي المرأة بصفتها ابنة وزوجة وأمًا وجارة.

لكن رغم ذلك، تبقى الحماية المؤسساتية والاجتماعية محدودة، إما لحداثة الآليات أو لعدم تفعيلها بالشكل المطلوب.

العنف الرقمي.. ساحة جديدة للعنف ومعركة ما تزال في بدايتها

في سنة 2025، أبلغت 117 دولة عن جهود للتصدي للعنف الرقمي، بما في ذلك الابتزاز، التشهير، التهديدات، والهجمات عبر وسائل التواصل، لكنه يبقى تحديًا عالميًا لصعوبة مراقبته ولتجاوز حدوده الجغرافية، العنف الرقمي اليوم هو امتداد للعنف الجسدي والنفسي، ويحتاج إلى استراتيجيات جديدة تتجاوز النصوص القانونية التقليدية.

جرحٌ لا يلتئم إلا بإرادة مجتمع كامل

العنف ضد المرأة ليس قضية نساء فقط، بل قضية مجتمع وإنسان وحقوق، وهو اختبار حقيقي لإرادة الدول في حماية نصف سكانها، ولقدرة المجتمعات على تجاوز إرث طويل من الهيمنة وصمت طويل من الخوف، الأرقام التي كشفتها منظمة الصحة العالمية ليست مجرد إحصائيات، بل قصص حياة انتهكت، وأحلام تحطمت، وأطفال نشأوا في خوف، ونساء تآكلت أرواحهن تحت وطأة العنف، إن إنهاء هذا العنف يتطلب شيئًا واحدًا قبل كل شيء: شجاعة المجتمع للاعتراف بأن المشكلة موجودة، وبأن الحل يبدأ من داخله.

أأ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
أأ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
تم نسخ الرابط ✓
لا يتوفر إصدار صوتي حالياً
أ أ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
0:00 / 0:00
هذا الصوت مولد آلياً بالذكاء الاصطناعي، وقد يحتوي على أخطاء بالنطق