ع / محامدية – القنطرة | مراسلو الجنوب الكبير
تعد القنطرة، التابعة سابقًا لولاية بسكرة، من بين الدوائر التي حظيت بالترقية من دائرة إلى مقاطعة إدارية وولاية منتدبة، ثم إلى ولاية بكامل الصلاحية، كجزء من جهود الإصلاح التنظيمي والإداري التي أقرّتها السلطات العليا للبلاد بهدف تقريب الإدارة من المواطنين. وبموجب قرار من مجلس الوزراء في ديسمبر 2024، تمت الترقية إلى مقاطعة إدارية، مع تنصيب الوالي المنتدب في نوفمبر 2025. وفي 16 نوفمبر الجاري، تم الإعلان عن ترقية القنطرة إلى ولاية بكامل الصلاحية، خطوة استقبلتها الساكنة بفرحة عارمة وترحيب كبير لما لهذه الترقية من أهمية في تعزيز التنمية المحلية في مختلف القطاعات.
موقع استراتيجي هام بين الصحراء والتلّ
توصف مدينة القنطرة بأنها “فم الصحراء” أو “بوابة الصحراء”، نظرًا لموقعها الاستراتيجي في الشمال الغربي للأوراس. وسُميت القنطرة بهذا الاسم لكونها منطقة عبور وهمزة وصل بين التل والصحراء. من جهة، تطل على منطقة الأوراس من ناحية عين التوتة ثم باتنة، ومن الجهة الأخرى على الصحراء عبر بوابة لوطاية وعروس الزيان ببسكرة. وقد أطلق الرومان عليها اسم “كالكيوم هركلوس”، أي قدم هرقل، نسبة للإمبراطور الروماني الذي حكم الجزائر في ذلك الوقت.
وتُعد القنطرة حلقة وصل رئيسة بين الولايات الصحراوية وولايات الشرق الجزائري، مرورًا بالطريق الوطني رقم 3. وتقع في شمال ولاية بسكرة الأم على بعد 54 كم عنها، وتبعد عن ولاية باتنة جنوبًا بحوالي 50 كم. وتجمع بين طبيعتي الصحراء والتل في مناخها وطابعها الجغرافي، حيث يفصل بينها سلسلة جبال الأطلس الصحراوي. وتمتد القنطرة على مساحة 238.98 كم²، وترتفع عن سطح البحر بحوالي 538.23 مترًا.
تاريخيًا، تأسست القنطرة كمركز بلدي في 29 مايو 1946، ثم ترقّت إلى بلدية في 12 يناير 1957. بعد الاستقلال، تدرجت من بلدية إلى دائرة، وتحولت من ولاية باتنة إلى ولاية بسكرة، لتتمكن في نوفمبر 2025 من الارتقاء إلى ولاية مستقلة، ما جعلها منطقة جذب للاستثمار الفلاحي والصناعي والسياحي.
مهد للحضارة والتاريخ ومنطقة سياحية بامتياز
تعد القنطرة قطبًا سياحيًا هامًا بفضل مقوماتها السياحية، خصوصًا الآثار الرومانية. إذ شيد الرومان حصونًا وقلاعًا عسكرية مثل “قصر سيدي الحاج” أو “حمام سيدي الحاج” على بعد 6 كم من مركز المدينة، و”خربة البرج” على بعد 8 كم. ويشتهر الجسر الروماني الشهير الذي شُيّد عام 335م، وتمت ترميمه في الحقبة الاستعمارية الفرنسية سنة 1862. كما تم إنشاء نفق بطول 40 مترًا ضمن مشروع السكة الحديدية بين الشمال والصحراء.
بالإضافة إلى ذلك، تحتوي القنطرة على نقوش لاتينية تعود إلى أول تواجد عسكري للفيلق الأوغسطي الثالث عام 158م، و”الدشرة الظهراوية” أو “القرية الحمراء” التي تضم بيوتًا تقليدية من الطوب والخشب. كما يوجد متحف “صاقل الأحجار الكريمة” الذي يحوي بقايا أثرية رومانية، وأعمدة ونقوش وتماثيل، ما يجعل المدينة مقصدًا ثقافيًا وسياحيًا مهمًا.
مقومات اقتصادية وصناعية واعدة
تزخر القنطرة بنسيج صناعي متنوع يشمل الصناعات الغذائية، وإنتاج الملح والسميد والمياه المعدنية، فضلًا عن وحدات إنتاج مواد البناء والحرف التقليدية. وأكد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السيد سعيد سعيود، خلال تنصيب الوالي المنتدب، على المستقبل التنموي الواعد للمنطقة، مشيرًا إلى تخصيص أربع مناطق نشاط بمساحة 132 هكتارًا لدعم الاستثمار ومرافقة أكثر من 600 مؤسسة صغيرة ومتوسطة، وخلق فرص شغل مستدامة.
كما تتوفر القنطرة على وحدة رائدة لإنتاج العلف الحيواني تابعة لمركز البحث العلمي والتقني حول المناطق القاحلة ببسكرة، بالإضافة إلى وحدات لتخزين الحبوب وإنتاج السميد، بما يعزز قدرات الإنتاج والتخزين في المنطقة.
فرحة الساكنة بالتغيير
عبّرت ساكنة القنطرة عن فرحتها طوال ليلة الأحد إلى الاثنين، معتبرة الترقية إلى ولاية بكامل الصلاحية فألًا خيرًا نحو تحقيق واقع تنموي أفضل. وترى الساكنة أن هذه الخطوة ستوفر ميزانية تنموية مستقلة ومشاريع متعددة في السكن والشغل والصحة والتعليم والتهيئة الحضرية، بما يواكب تطلعاتهم ويرتقي بالولاية الفتية نحو آفاق أوسع من التنمية.

