نزهة التماسيني | مراسلو الجنوب الكبير
مع توافد أفواج الأطفال نحو مراكز الاصطياف الساحلية، تواصل وزارة الشباب تنفيذ برنامج المخيمات الصيفية لسنة 2026، الهادف إلى توفير عطلة تجمع بين الترفيه والتكوين واكتشاف الفضاءات الساحلية، خاصة لفائدة أطفال الجنوب، ضمن برامج تربوية وظروف إقامة آمنة
وأكد المدير العام للوكالة الوطنية لتسلية الشباب، إبراهيم مقدور، خلال استقبال الدفعة الأولى بمطار هواري بومدين، جاهزية المخيمات لاستقبال نحو 5300 طفل، ضمن برنامج يتضمن أنشطة جديدة في الروبوتيك والسوروبان، إلى جانب ورشات ثقافية وتربوية وترفيهية لترسيخ قيم المواطنة والروح الوطنية، مع اعتماد لباس موحد للمؤطرين والمستفيدين
وأوضح أن برنامج صيف 2026 يستهدف استقبال نحو 500 ألف شاب، مشيراً إلى أن الوزارة عملت على عصرنة منظومة المخيمات من خلال إعداد منهاج تربوي وبرنامج بيداغوجي موحد، وتكوين وتأهيل المؤطرين على مدار أكثر من سبعة أشهر، بهدف تحسين جودة التأطير والخدمات، وفي إطار تحسين ظروف الإقامة، أشار مقدور إلى تقليص الاعتماد على الخيام وتعزيز استخدام الشاليهات والهياكل المجهزة، والاستفادة من مرافق قطاعي التربية الوطنية والتكوين والتعليم المهنيين لرفع قدرات الاستيعاب، مؤكداً أن المخيمات المنظمة مباشرة من الوزارة أو الممولة من مؤسسات الدولة مجانية بالكامل، بينما قد تعتمد بعض الجمعيات مساهمات رمزية، وبالموازاة، تفقد وزير الشباب، المكلف بالمجلس الأعلى للشباب، مصطفى حيداوي، عدداً من مراكز العطل والترفيه بولاية الجزائر، شملت مخيم المقراني ومخيمي ابن خلدون وابن باديس بسيدي فرج، إلى جانب مخيم زرالدة، حيث وقف على ظروف الإقامة والتكفل بالأطفال وجاهزية المرافق، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وشدد الوزير على ضمان التزود المنتظم بالمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، وتكييف الأنشطة الخارجية مع الظروف المناخية وتفادي فترات الذروة، إلى جانب تعزيز تكوين فرق التأطير والتنسيق مع الأمن والحماية المدنية وإجراء دوريات تفقد يومية، بما يضمن سلامة الأطفال ويوفر لهم عطلة تجمع بين المتعة والتعلم واكتساب القيم
الأستاذ طالب علي محمد عبدو ل “الجنوب الكبير”: سلامة الأطفال وتنوع الأنشطة أولوية في مخيمات أبناء الجنوب
أوضح رئيس مصلحة الشباب ومستخلف مديرية الشباب والرياضة بولاية اليزي، طالب علي محمد عبدو، في تصريح خص به الجنوب الكبير أن المديرية أعدت برنامجاً صيفياً متكاملاً لفائدة الأطفال، شمل تجهيز وتحضير المسابح على مستوى البلديات الأربع للولاية، إلى جانب تسطير برامج خاصة لاستقبال الأطفال طيلة العطلة الصيفية، وتنشيط دار الشباب المتنقلة التي تقدم أنشطة ترفيهية متنوعة، وأكد أن ولاية إيليزي استفادت، في إطار عملية المخيم الصيفي لأبناء الجنوب، من حصة تقدر بـ805 مستفيدين بالمخيم الصيفي بودواو البحري بولاية بومرداس، موزعة على 6 دورات، ويتم نقل الأطفال جواً. وأوضح أن العملية تسبقها ترتيبات وتنسيق بين مديرية الشباب والرياضة والولاية المستقبلة، حيث يتم إعلام المديرية من طرف الوكالة الوطنية لتسلية الشباب بالمخيم المخصص لاستقبال أطفال الولاية، ثم يتم التنسيق مباشرة مع مدير المخيم لضبط ظروف الاستقبال والإقامة والتأطير، وأشار طالب إلى أن وزارة الشباب عملت هذا الموسم على تحديث البرامج الترفيهية الموجهة للأطفال، من خلال اعتماد أنشطة تتماشى مع أعمارهم واهتماماتهم، تشمل الأناشيد والأغاني الوطنية، وحملات تحسيسية حول المخدرات والآفات الاجتماعية يقدمها الأطفال عبر فيديوهات قصيرة، مبرزاً أن أطفال إيليزي أظهروا إبداعاً وتفاعلاً لافتاً في هذا الجانب. كما يتضمن البرنامج رحلات سياحية إلى المعالم الأثرية والدينية والوطنية بالعاصمة، إلى جانب الأنشطة البحرية والألعاب والسهرات الليلية، وفيما يتعلق بسلامة الأطفال، أوضح أن المديرية، بالتنسيق مع الرابطة الولائية لنشاطات الهواء الطلق والمخيمات الصيفية، تعين إطارات ومؤطرين ومنشطين مؤهلين لمرافقة الأطفال منذ تجمعهم إلى غاية وصولهم إلى المخيم، قبل أن يتولى طاقم المركز التكفل بهم طيلة فترة الإقامة. وأضاف أن المنشطين المكلفين بالأطفال خضعوا للتكوين ويحملون شهادات منشط مخيمات صيفية، بينما يشرف حراس السباحة التابعون للمخيم على الأنشطة البحرية، مع تحديد وتأمين المحيط المخصص لسباحة الأطفال، وكشف أن من أبرز الصعوبات التي تواجه عملية التأطير بعض الإشكالات المرتبطة بملفات الأطفال، خاصة محاولة تغيير المعلومات أو تقديم ملفات بأسماء أخرى، وهو ما دفع المديرية إلى تكثيف التحسيس عبر الإذاعة المحلية حول خطورة هذه الممارسات، وإلزام الولي بالحضور شخصياً عند إيداع الملف، مرفوقاً بنسخة من بطاقة التعريف، للقيام بالبصم والإمضاء، كما أكد أهمية التصريح بالحالة الصحية للأطفال، مشيراً إلى تسجيل حالات اضطر فيها أطفال إلى العودة بسبب عدم قدرتهم الصحية على تحمل المناخ والرطوبة، نتيجة عدم التصريح المسبق بوضعيتهم الصحية. ولهذا، تم تكثيف حملات توعية الأولياء بضرورة الإبلاغ عن أي مشاكل صحية أو نفسية لدى الطفل، حفاظاً على سلامته، وأضاف أن توقيت الرحلات الجوية، التي تكون أحياناً في ساعات متأخرة من الليل أو مع بداية الفجر، يفرض تنظيم تجمع الأطفال مسبقاً لتفادي أي تأخر عن الطائرة، وبالنسبة للبرنامج اليومي، أوضح أنه يتم تكييفه مع ارتفاع درجات الحرارة، حيث تبرمج الأنشطة الصباحية قبل الساعة 11:00، وتستأنف مساءً ابتداءً من الساعة 18:00، تفادياً لفترات الحر الشديد والإجهاد الحراري، وأكد طالب أن مصلحة الشباب تتابع ظروف إقامة الأطفال يومياً عبر التواصل مع المنشطين ومدير المخيم، إلى جانب تعيين ممثل عن المديرية يقوم بزيارات ميدانية يومية للاطلاع على أوضاع الأطفال ورصد أي نقائص. كما قام ممثل المجلس الأعلى للشباب عن ولاية إيليزي بزيارة تفقدية للمخيم، وسجل، حسبه، انطباعاً إيجابياً حول ظروف الإقامة ومستوى التكفل بالأطفال.
المؤطر بن عمر بوشمال ل”الجنوب الكبير” : الحقيبة التربوية تنقل المخيمات من الترفيه العشوائي إلى الترفيه الهادف
أكد بن عمر بوشمال، رئيس مخيمات صيفية و رئيس المنتدى الوطني لمديري ومسيري مراكز قضاء العطل والترفيه للجنوب الكبير، أن التحضيرات للموسم الصيفي 2026 انطلقت منذ بداية السنة، من خلال اعتماد وزارة الشباب ترتيبات جديدة شملت الجانبين البشري والمادي، بهدف تحويل المخيمات إلى فضاءات تربوية عصرية تجمع بين الترفيه والتكوين واكتساب المهارات، وأوضح أن الجانب البشري شمل فتح ملفات رقمية للمنشطين والمديرين والمقتصدين، وتسجيل الأطفال عبر منصة «مخيمي»، إلى جانب تنظيم دورات تكوينية جهوية بالشرق والوسط والغرب لتأهيل المؤطرين، مع اعتماد «الحقيبة التربوية» التي أصبحت أساساً للبرامج هذا الموسم، ويرى بوشمال أن هذه الحقيبة نقلت المخيم من الترفيه العشوائي إلى الترفيه الهادف، من خلال أنشطة وألعاب مدروسة ومحددة الأهداف، تشمل السوروبان، واكتشاف المحيط، والأنشطة المتعلقة بالثوابت الوطنية، فضلاً عن الأغاني والأناشيد، بما يساهم في النمو الاجتماعي للطفل وترسيخ الهوية الوطنية وتنمية مهاراته، وعلى المستوى المادي، أشار إلى أن المخيمات استفادت من عمليات تهيئة شملت الطلاء والبناء والتجهيز، مبرزاً أن من أهم مستجدات الموسم التخلص من الخيام، حيث أصبحت الهياكل تعتمد على دور الشباب والإقامات والمرافق المجهزة، بما يتماشى مع التوجه العصري للوزارة، وأكد أن سلامة الأطفال شكلت أولوية في التحضيرات، من خلال لجنة ولائية تضم الحماية المدنية ومديرية الصحة وقطاع الشباب والرياضة، تتولى معاينة المرافق ومراقبتها وإبداء الملاحظات قبل منح رخص التأطير، إلى جانب التنسيق مع مختلف الهيئات الأمنية والصحية، وبخصوص التحديات، أوضح بوشمال أن أبرزها تمثل هذا الموسم في تأخر صدور تأشيرات تأطير المنشطين رغم انطلاق المخيمات في 24 جوان، إضافة إلى استمرار إشكالية تأخر عطلة بعض الطلبة الجامعيين الذين يشكلون نسبة مهمة من المنشطين، وفيما يتعلق بأطفال الجنوب، يرى بوشمال أن المخيمات الصيفية تحمل لهم سحراً خاصاً، خصوصاً أن بعضهم يشاهد البحر للمرة الأولى، وأكد حرصه على منح حصص السباحة حيزاً مهماً من البرنامج، إلى جانب تنظيم زيارات لاكتشاف المدينة المستقبلة ومعالمها، معتبراً أن لحظة ملامسة الطفل القادم من المناطق الصحراوية للبحر لأول مرة تمثل تجربة استثنائية ستبقى راسخة في ذاكرته، وشدد بن عمر بوشمال على أهمية تعريف الأطفال بالتنوع الثقافي والتاريخي للجزائر، من خلال زيارة المعالم والآثار ومواقع الشهداء والسياحة، والتعريف بالموروث الثقافي المادي واللامادي لمختلف المناطق، مؤكداً أن المخيم والمدرسة يلتقيان في هدف واحد هو التربية، وإن اختلفت الوسائل، إذ يتم داخل المخيم تحقيق ذلك عبر الألعاب والمنافسات والأنشطة الترفيهية الهادفة، كما أبرز أهمية التنسيق مع الأمن والدرك والحماية المدنية والمصالح الأخرى قبل دخول الأطفال إلى المخيم، ورفع قوائم المستفيدين والمؤطرين وضبط مختلف الترتيبات التنظيمية. ويرى في الأخير أن المخيم لا يقتصر على قضاء عطلة صيفية، بل يمثل فرصة لاكتساب تجارب جديدة وتكوين صداقات بين الأطفال والمؤطرين من مختلف ولايات الوطن، بما يعزز التعارف والتقارب بين أبناء الجزائر .

