وأكد البيان، الصادر من زاوية الرويسات بولاية ورقلة، أن ما تشهده الساحة من تطاول على الرموز الدينية وتشويه لمكانة المشايخ والعلماء يُعدّ انحرافًا خطيرًا يهدد السلم الروحي والاجتماعي للبلاد، ويتناقض مع تاريخ الجزائر القائم على الاعتدال والتسامح والتصوف السني الذي شكّل عبر القرون صمام أمان للمجتمع.
وشددت المشيخة العامة على أن المرجعية الدينية الجزائرية تأسست على الوسطية والاعتدال، وأنها صمدت عبر التاريخ في وجه كل التيارات الدخيلة والمتشددة، مؤكدة أن أي فكر مستورد أو خطاب إقصائي لا يجلب إلا الصدام وتمزيق النسيج الديني والاجتماعي، ويعرض أمن المجتمع ووحدته للخطر.
وأعرب البيان عن رفضه القاطع لكل أشكال الإساءة إلى الخصوصية الدينية الجزائرية، معتبرًا أن الزوايا كانت ولا تزال مؤسسات وطنية لعبت دورًا محوريًا في الحفاظ على الهوية الدينية، ونشر قيم التسامح، ومقاومة الاستعمار، وبناء الإنسان الجزائري الواعي والمنفتح.
وفي السياق ذاته، ثمّنت المشيخة العامة للطريقة القادرية مواقف السلطات العمومية، وعلى رأسها وزير الشؤون الدينية والأوقاف، في الدفاع عن المرجعية الدينية الوطنية والتصدي لكل ما من شأنه إثارة الفتنة أو المساس بالثوابت، داعية إلى مزيد من التنسيق بين العلماء والمشايخ والهيئات الرسمية من أجل حماية الأمن الروحي للبلاد.
كما دعا البيان مشايخ الزوايا وعلماء الأمة وأئمة المساجد إلى توحيد الصف والكلمة، والتصدي بحكمة ومسؤولية لكل خطاب متطرف أو دخيل، والعمل على تحصين المجتمع، خاصة فئة الشباب، من الأفكار الهدامة التي تستهدف استقراره وهويته.
وختمت المشيخة العامة بيانها بالدعاء إلى الله أن يحفظ الجزائر من كل فتنة، وأن يديم عليها نعمة الأمن والوحدة، وأن يجمع كلمتها على الحق، مؤكدًة أن الدفاع عن المرجعية الدينية ليس خيارًا ظرفيًا، بل واجب شرعي وتاريخي لا يقبل التهاون.


