يكشف تصاعد مؤشرات الفقر والبطالة في المغرب عن أزمة اجتماعية واقتصادية متزايدة التعقيد، في ظل انتقادات متصاعدة للسياسات العمومية واتهامات بغياب حلول فعّالة لمعالجة الاختلالات البنيوية التي تعيشها البلاد.
وفي هذا السياق، عبّرت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل عن استيائها من تعثر الحوار الاجتماعي، معتبرة أن الجولات المرتقبة لن تكون ذات أثر ملموس على أوضاع الطبقة العاملة ما لم تُتخذ إجراءات عملية لتحسين القدرة الشرائية ومعالجة تدهور ظروف العمل واتساع رقعة البطالة.
وتتزامن هذه التحذيرات مع استمرار ارتفاع معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب، في وقت يرى فيه مراقبون أن سوق الشغل يعاني من ضعف في خلق فرص عمل مستدامة، مقابل توسع الاقتصاد غير المهيكل وتزايد الوظائف الهشة.
كما أثار التأخر في تسوية مستحقات عدد من العاملين في قطاع التعليم انتقادات إضافية من نقابات وهيئات مهنية، التي اعتبرت ذلك مؤشرًا على اختلالات في التدبير الإداري والمالي، وزيادة في حدة الاحتقان داخل قطاع حيوي.
وعلى الصعيد السياسي، تتصاعد أصوات معارضة تنتقد الأداء الحكومي، حيث دعت أطراف سياسية إلى مراجعة آليات تدبير الشأن العام وتعزيز الشفافية ومحاربة الفساد، في ظل ما تصفه هذه الأطراف بتراجع الثقة في المؤسسات الوسيطة.
كما يبرز الجدل حول الدعم العمومي لقطاع الإعلام كأحد الملفات التي أثارت نقاشًا واسعًا بشأن معايير التوزيع والشفافية وتكافؤ الفرص، وسط دعوات إلى إصلاح شامل لهذا القطاع.
ويرى متابعون أن استمرار هذه التحديات الاجتماعية والاقتصادية يعكس اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي حول “الدولة الاجتماعية” والواقع المعيشي لفئات واسعة من المواطنين، ما قد يؤدي إلى مزيد من التوتر الاجتماعي إذا لم تُتخذ إصلاحات فعالة.
وفي ظل هذا الوضع، تبقى مسألة تعزيز العدالة الاجتماعية وتحسين الظروف الاقتصادية وتوسيع فرص الشغل من أبرز التحديات المطروحة أمام صناع القرار في المرحلة المقبلة.

