يوسف أغا – النعامة | مراسلو الجنوب الكبير
تتواصل الجهود الرامية إلى تعزيز الاستثمارات الفلاحية بالمناطق الحدودية، في إطار سياسة وطنية تهدف إلى تحقيق الأمن الغذائي وتثمين القدرات الطبيعية التي تزخر بها ولايات الجنوب الغربي. وفي هذا المسعى، شهدت بلدية القصدير بولاية النعامة معاينة ميدانية لعدد من المحيطات الفلاحية الموجهة للمشاريع ذات البعد الاستراتيجي، بعد إدراجها ضمن المنصة الرقمية للديوان الوطني للأراضي الفلاحية، ما يفتح المجال أمام المستثمرين للاستفادة من هذه الأراضي وفق إجراءات شفافة وواضحة.
يُعد محيط وادي الحرمل من أهم الفضاءات الفلاحية التي تمت معاينتها، بمساحة تقدّر بـ 20 ألف هكتار قابلة للاستصلاح. ويتميز المحيط بوفرة المياه، توفر الطاقة، وقربه من الطريق الوطني رقم 22، ما يجعله مناسبًا للزراعات الاستراتيجية، على غرار الحبوب والذرة ودوار الشمس، إلى جانب البطاطا والبذور.
ولتسهيل دخول المستثمرين ورفع العقبات التقنية، استفاد المحيط من برنامج دعم تنموي يشمل: 100 مليار سنتيم لربط المساحات بالكهرباء الفلاحية، 35 مليار سنتيم لفتح المسالك الفلاحية، التي بلغت أشغالها مراحل متقدمة.
كما شرع 12 مستثمرًا في حفر الآبار داخل المحيط، مدفوعين بالنتائج الإيجابية ومعطيات المياه المشجعة، في خطوة تعكس الجدية في الدخول الفعلي لمشاريع الاستصلاح.
أما محيط حوض السبعين، الذي يمتد على 3200 هكتار، فقد شهد انطلاقة فعلية لعدد من المستثمرين الذين باشروا حفر آبار فلاحية ناجحة، ما شجع سبعةً منهم على التحضير لمساحات واسعة مخصصة لإنتاج البطاطا الموسمية وغير الموسمية.
وقد وفّرت الدولة دعما واضحًا في مجال رخص حفر الآبار، على أن تتواصل عملية ربط المستثمرات بالكهرباء الفلاحية ضمن البرنامج الخاص بالولاية، مما يعزز قدرة هذه المشاريع على الانطلاق بوتيرة أسرع.
وفي إطار دعم سلسلة الإنتاج وتقليل تبعية الفلاحين لأسواق بعيدة، استفادت بلدية القصدير من مركز وسيط لتخزين الحبوب بسعة 50 ألف قنطار، وهو مكسب يعزز قدرات المنطقة على التحكم في الإنتاج وتخفيض التكاليف وتحسين تموين السوق.
تعكس هذه الديناميكية الجديدة حرص السلطات العمومية على تمكين المناطق الحدودية من مشاريع فلاحية حقيقية، عبر توفير البنية التحتية، فتح المسالك، الربط بالكهرباء، وتسهيل الإجراءات الإدارية، بما يسمح للمستثمرين بالشروع الفعلي في استصلاح الأراضي ورفع الإنتاج الوطني من المواد الاستراتيجية.
إن ما يحدث في القصدير اليوم هو مسار عملي لتحويل المنطقة إلى قطب فلاحـي منتج قائم على الإمكانات الطبيعية والشراكة الفعالة بين الدولة والمستثمرين، بما يدعم التنمية المحلية ويعزز استقرار المناطق الحدودية.
