يوسف أغا – النعامة | مراسلو الجنوب الكبير
حلّت سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية بالجزائر، إليزابيث مور أوبين، يوم الاثنين 08 ديسمبر 2025، ضيفة على ولاية النعامة في زيارة عمل متعددة المحطات، حملت في طياتها إشارات واضحة إلى تنامي الاهتمام الدولي بالمنطقة وما تزخر به من إمكانات واعدة، سواء على مستوى الاستثمار أو في مجال التعليم العالي والبحث العلمي. وجاءت الزيارة في سياق ديناميكية جديدة تعرفها علاقات التعاون بين الجزائر والولايات المتحدة، خصوصاً في الملفات ذات البعد الاقتصادي والمعرفي.
كانت المحطة الأولى للسفيرة في جامعة أحمد صالحي بالنعامة، حيث استُقبلت بحفاوة من قبل مدير الجامعة وإطاراتها وعدد من الأساتذة والطلبة. وقدمت المؤسسة للضيفة عرضًا مفصلًا حول تاريخ الجامعة ومسار تطورها منذ تأسيسها، إضافة إلى تخصصاتها العلمية وبرامجها الأكاديمية التي تتوسع عامًا بعد عام لمواكبة حاجات السوق ومتطلبات التنمية المحلية. وشدد مسؤولو الجامعة على أن المؤسسة أصبحت فاعلًا محوريًا في تكوين كفاءات محلية شابة مؤهلة لاقتحام عالم الشغل، خاصة في المجالات التقنية والعلمية التي تعرف طلبًا متزايدًا.
وخلال النقاش الذي دار بين السفيرة وإطارات الجامعة، تم التطرق إلى أهمية تعزيز الدبلوماسية العلمية باعتبارها أداة فعّالة لبناء جسور التعاون الدولي. وفي هذا السياق، استعرض مسؤولو الجامعة آفاق فتح برامج تبادل أكاديمي مع الجامعات الأمريكية، وتطوير مشاريع بحثية مشتركة في مجالات الطاقة المتجددة، التكنولوجيا الحيوية، الرقمنة، والاقتصاد الأخضر. واعتبرت السفيرة أن الاستثمار في المعرفة وفي تكوين الأجيال الصاعدة يمثل حجر الأساس لأي شراكة ناجحة، مشيدة بالمستوى التنظيمي وبالإمكانيات العلمية والبيداغوجية التي تتوفر عليها الجامعة الناشئة.
كما جاءت الزيارة لتسلط الضوء على الدور الذي تلعبه مؤسسات التعليم العالي في دعم التنمية المحلية. فجامعة النعامة لم تعد مجرد فضاء للتكوين النظري، بل تحولت إلى منصة لإنتاج المعرفة وتثمين البحث العلمي وإطلاق مبادرات مبتكرة تستجيب لحاجات المنطقة. وبرز خلال اللقاء اهتمام أمريكي واضح بإمكانية إطلاق تعاون في برامج الابتكار وريادة الأعمال، خاصة وأن الجامعة شرعت مؤخرًا في فتح حاضنة أعمال موجهة للطلبة والمبتكرين الشباب.
بعدها انتقلت السفيرة إلى مقر إقامة الضيوف، حيث كان في استقبالها والي الولاية لوناس بوزقزة، مرفوقًا برئيس المجلس الشعبي الولائي وعدد من إطارات الولاية، إلى جانب الملحق الاقتصادي لدى السفارة الأمريكية. وخلال اللقاء الرسمي، عرض الوالي رؤية شاملة لمؤهلات الولاية، خاصة ما يتعلق بالطاقات المتجددة، الفلاحة الواحاتية، السياحة الصحراوية، الموارد المائية، والصناعات التحويلية التي يمكن تطويرها محليًا. كما جرى التطرق إلى المشاريع المستقبلية، مثل مناطق التوسع السياحي وتطوير هياكل النقل والطرقات وربط المناطق الصناعية بشبكات الخدمات الحديثة.
وأكد المسؤول الأول عن الولاية أن النعامة تمتلك إمكانات حقيقية تجعلها أحد الأقطاب الصاعدة في الجنوب الغربي للجزائر، خصوصًا مع توفر العقار الصناعي والبنية التحتية الأساسية، إضافة إلى الاستقرار الاجتماعي الذي يعزز ثقة المستثمرين. من جانبها، عبّرت السفيرة عن إعجابها بتنوع المؤهلات الاقتصادية للمنطقة، معتبرة أن التعاون بين الطرفين يمكن أن يفتح آفاقًا مهمة في مجالات الطاقة الشمسية والسياحة البيئية والصناعات الفلاحية.
ولإعطاء الزيارة بعدًا ميدانيًا، قامت السفيرة بجولة نحو بعض المواقع السياحية البارزة، على غرار واحة تيوت، محطة النقوش الصخرية، وقصر تيوت العتيق، حيث اطلعت على القيم التاريخية والتراثية التي تحملها هذه المواقع، والتي تعد من بين الأجمل في الجنوب الغربي. وقد وصفت الضيفة هذه المواقع بأنها “كنوز طبيعية وتاريخية غير مستغلة بالشكل الكافي”، مؤكدة أن السياحة الثقافية يمكن أن تكون رافعة حقيقية للتنمية إذا تم تثمينها بالشكل المناسب.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن زيارة السفيرة الأمريكية إلى ولاية النعامة ليست مجرد نشاط بروتوكولي، بل مؤشر قوي على رغبة في دفع التعاون نحو مستويات جديدة، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها المنطقة والاهتمام المتزايد بها كفضاء استثماري واعد. كما تمثل الزيارة فرصة لإبراز الإمكانات الجامعية والعلمية، وتأكيد أن المؤسسات الأكاديمية يمكن أن تلعب دورًا مركزيًا في الدبلوماسية الاقتصادية وجذب الشركاء.
في المحصلة، تعكس الزيارة ديناميكية جديدة يطمح من خلالها الطرفان إلى تحويل نقاط القوة الموجودة في الولاية إلى مشاريع واقعية، تعود بالفائدة على سكان المنطقة وتعزز مكانة النعامة في خارطة الاستثمار والشراكة الدولية، خاصة وأنها تجمع بين رصيد أكاديمي صاعد وموارد طبيعية واقتصادية متنوعة تؤهلها لأن تكون قطبًا مستقبليًا واعدًا.
