ثمن وزير البترول النيجري، حامادو تيني، استعداد الجزائر والتزامها بالمساهمة في تطوير قطاع الطاقة في بلاده، لاسيما المحروقات، مشيدا بالدور الذي تؤديه الخبرة الجزائرية في مرافقة النيجر نحو تثمين موارده الطاقوية وتعزيز قدراته في مجالات الاستكشاف والتنقيب والإنتاج.
وأكد الوزير النيجري، خلال لقاء صحافي عقده في نيامي خصص لاستعراض أنشطة قطاع النفط والتقدم المحرز فيه، أن الجزائر تمثل “شريكا استراتيجيا” للنيجر، مجددا تطلع بلاده إلى إقامة تعاون مستدام ومنظم مع الجزائر يقوم على مبدأ الشراكة رابح-رابح.
وتأتي تصريحات تيني في وقت يتعزز فيه حضور مجمع سوناطراك في النيجر، من خلال فرعه “سيبكس”، خصوصا على مستوى الكتلة النفطية “كافرا” الواقعة شمال البلاد، والتي تشهد حاليا أعمال حفر واستكشاف جديدة تهدف إلى تقييم إمكاناتها النفطية وتعزيز المعارف الجيولوجية المرتبطة بها.
وقال الوزير النيجري إن طموح بلاده يتمثل في جعل التعاون مع الجزائر “مستداما ومنظما ومولدا للقدرات”، مشيدا في هذا السياق باستعداد الجزائر والتزامها، إلى جانب الخبرة التي يتمتع بها مجمع سوناطراك وفروعه في مختلف مجالات صناعة المحروقات.
وأوضح أن التعاون بين البلدين يستند إلى علاقات وصفها بالعميقة، تقوم على التاريخ والجغرافيا والأخوة والمصالح المشتركة، مؤكدا أن هذه المقومات تشكل قاعدة أساسية لتوسيع الشراكة الاقتصادية والطاقوية بين الجزائر والنيجر.
وأشار تيني إلى أن سنة 2026 شهدت ديناميكية متزايدة في التعاون بين البلدين في قطاع الطاقة، من خلال إطلاق عدد من المبادرات والمشاريع التي تستهدف الاستفادة من الخبرة الجزائرية في تطوير الموارد النفطية النيجرية.
وفي هذا الإطار، ذكر الوزير بتوقيع ثلاث مذكرات تفاهم خلال شهر يونيو الماضي بين فروع مجمع سوناطراك والشركة النيجرية للبترول “سونيديب”، شملت مجالات الجيوفيزياء والتنقيب والمنتجات البترولية، بما يعكس اتجاها نحو توسيع التعاون التقني والعملي بين المؤسسات الطاقوية في البلدين.
كما تطرق إلى حملة حفر أربعة آبار على مستوى الكتلة النفطية “كافرا”، والتي انطلقت في 13 أوت الماضي خلال مراسم ترأسها مناصفة الوزيران الأولان للجزائر والنيجر، في خطوة تعكس، بحسب المسؤول النيجري، أهمية المشروع ضمن مسار تطوير القدرات النفطية للبلاد.
وأكد تيني أن الخبرة الجزائرية ينبغي أن تشكل عاملا أساسيا في تثمين الموارد الطبيعية للنيجر، معتبرا في الوقت ذاته أن المشاريع المشتركة يجب ألا تقتصر على الجانب التقني والاستثماري، وإنما ينبغي أن تفتح المجال أمام المؤسسات والعمال والهيئات في كلا البلدين للاستفادة من فرص التعاون والشراكة.
وفيما يتعلق بالكتلة النفطية “كافرا”، أوضح الوزير أن الأشغال الجارية تتركز حاليا على إنجاز أربعة آبار استكشافية، ضمن برنامج يمتد على مدى سنتين، وقد أسندت شركة “سيبكس” تنفيذ هذه العمليات إلى المؤسسة الوطنية للتنقيب “إينافور”، التابعة لمجمع سوناطراك.
ويكتسي هذا المشروع أهمية خاصة بالنسبة إلى النيجر، بالنظر إلى المؤشرات الأولية التي أظهرتها عمليات الاستكشاف، حيث أكد الوزير أن الأشغال المنجزة على مستوى كتلة كافرا كشفت عن عدة اكتشافات، إلى جانب وجود إمكانات نفطية وصفها بالهامة.
ويعكس تنامي حضور سوناطراك في قطاع المحروقات بالنيجر توجها نحو نقل الخبرة الجزائرية إلى دول الجوار، والاستفادة من القدرات التقنية التي راكمها المجمع في مجالات الاستكشاف والتنقيب والخدمات النفطية، بما يفتح المجال أمام شراكات طويلة الأمد تتجاوز العمليات الظرفية نحو بناء قدرات محلية مستدامة.
كما يمنح التعاون في كتلة كافرا بعدا استراتيجيا للعلاقات الجزائرية النيجرية، بالنظر إلى أهمية الطاقة في الاقتصادين، وإلى رغبة نيامي في تطوير موارده النفطية والاستفادة من الخبرات الإقليمية القادرة على مرافقة هذا المسار.
ومن شأن استمرار المشاريع المشتركة بين المؤسسات الجزائرية والنيجرية أن يعزز موقع التعاون الطاقوي ضمن العلاقات الثنائية، خصوصا في ظل توجه البلدين نحو إقامة شراكات تقوم على تبادل الخبرات وتطوير الموارد وخلق فرص للمؤسسات والعمال المحليين.
وبذلك، لا تقتصر الشراكة الجزائرية النيجرية في قطاع المحروقات على عمليات الحفر والاستكشاف، وإنما تتجه تدريجيا نحو بناء تعاون مؤسساتي وتقني أوسع، يجعل من الخبرة الجزائرية إحدى الأدوات الرئيسية التي تراهن عليها النيجر لتطوير مواردها الطاقوية وتحويل إمكاناتها النفطية إلى مشاريع إنتاجية ذات قيمة مضافة.

