أحيت الجزائر، أول أمس الذكرى التاسعة والستين لتأسيس الهلال الأحمر الجزائري، هذا الصرح الإنساني الوطني الذي وُلد من رحم الثورة التحريرية المجيدة، في مثل هذا اليوم من سنة 1957، ليكون شاهدًا على التزام الجزائريين بقيم التضامن والإغاثة وحماية الكرامة الإنسانية، في أحلك الظروف وأصعب المراحل التاريخية.
وجاء تأسيس الهلال الأحمر الجزائري في سياق استثنائي تميّز بشراسة الاستعمار وما خلّفه من مآسٍ إنسانية، حيث اضطلع بدور محوري في إسعاف الجرحى، ومساعدة المتضررين من ويلات الحرب، والدفاع عن الحقوق الإنسانية للشعب الجزائري أمام الهيئات والمنظمات الدولية، ما جعله أحد أوجه الدبلوماسية الإنسانية للثورة التحريرية.
وبعد الاستقلال، واصل الهلال الأحمر الجزائري أداء رسالته النبيلة، متكيفًا مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي عرفتها البلاد، ليصبح فاعلًا أساسيًا في العمل الإنساني والتضامني، حاضرًا في مختلف الكوارث الطبيعية، من فيضانات وزلازل وحرائق، إضافة إلى الأزمات الصحية والإنسانية، حيث سخّر إمكانياته البشرية واللوجستية لتقديم العون والمساعدة للفئات الهشة والمعوزة.
وعلى مدار 69 سنة من الالتزام والعمل الميداني، رسّخ الهلال الأحمر الجزائري مكانته كمدرسة في التطوع والعمل الخيري، بفضل آلاف المتطوعين الذين حملوا مشعل الإنسانية عبر مختلف ولايات الوطن، مساهمين في نشر ثقافة التضامن، وتعزيز قيم التآزر الاجتماعي، وترسيخ مبادئ الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، القائمة على الإنسانية والحياد وعدم التحيّز.
كما اضطلع الهلال الأحمر الجزائري بدور هام في مجال التكوين والتحسيس، من خلال برامج الإسعافات الأولية، والتوعية الصحية، والاستجابة السريعة للطوارئ، فضلًا عن مشاركته في الحملات الوطنية والدولية ذات الطابع الإنساني، ما عزز حضوره على المستويين الإقليمي والدولي كشريك موثوق في العمل الإغاثي.
وتُعد هذه الذكرى محطة متجددة لاستحضار تضحيات الرواد الأوائل، وتقييم مسار حافل بالعطاء، وتجديد العهد على مواصلة خدمة الإنسان دون تمييز، وفاءً لرسالة إنسانية سامية جسدها الهلال الأحمر الجزائري منذ تأسيسه، ولا يزال يحملها اليوم بكل مسؤولية واقتدار.
وفي الذكرى التاسعة والستين لتأسيسه، يواصل الهلال الأحمر الجزائري تأكيد التزامه الدائم بالوقوف إلى جانب المواطن، وترسيخ قيم الرحمة والتكافل، ليبقى رمزًا إنسانيًا وطنيًا يعكس عمق الروح التضامنية للشعب الجزائري.
