الجنوب الكبير ويب الجنوب الكبير ويب
  • الوطني
  • أخبار الجنوب
  • مجتمع
  • رياضة
  • دولي
  • ثقافة
  • رأي
  • آخر الأخبارآخر الأخبار
  • الجنوب الكبير TVالجنوب الكبير TV
  • النسخة الرقميةالنسخة الرقمية
الجنوب الكبير ويبالجنوب الكبير ويب
  • الوطني
  • أخبار الجنوب
  • مجتمع
  • رياضة
  • دولي
  • ثقافة
  • رأي

الفيديو

سجل القراءة

للقراءة لاحقًا

إليزي
39° 23°
11 كلم/سا
2 ذو القعدة 1447هـ الثلاثاء
الشروق 05:57
الغروب 18:53
الفجر 04:31
الظهر 12:25
العصر 15:55
المغرب 18:53
العشاء 20:12
يتبقى لصلاة
  • من نحــن
  • الإشهار
  • اتصل بنا
  • الفريق
انضم إلينا
أقلام

اليمين زروال… رحيل رجل بصمت الكبار: قراءة سوسيولوجية-أنثروبولوجية في السلطة والذاكرة

الطاهر دحمان
آخر تحديث: 29 مارس 2026
الطاهر دحمان
اليمين زروال… رحيل رجل بصمت الكبار: قراءة سوسيولوجية-أنثروبولوجية في السلطة والذاكرة
اليمين زروال… رحيل رجل بصمت الكبار: قراءة سوسيولوجية-أنثروبولوجية في السلطة والذاكرة

الدكتوره خديجة بن الصديق | مراسلو الجنوب الكبير

برحيل اليمين زروال، لا تستدعي الجزائر مجرد رئيس سابق، بل تستحضر نموذجًا مركّبًا في فهم السلطة داخل مجتمع عرف تحولات عميقة وأزمات حادة. فالرجل لا يُختزل في موقعه الرسمي، بل في تمثّله داخل الوعي الجماعي، وفي تفاعله مع سياق تاريخي استثنائي.

إن هذا الرحيل يتجاوز التأبين، ليصبح مدخلًا لإعادة قراءة مرحلة كاملة من خلال فاعل كان في قلبها، ولفهم البنية الاجتماعية والسياسية التي أنتجته وأعادت إنتاج صورته لاحقًا.من هنا، تفرض المقاربة السوسيولوجية-الأنثروبولوجية نفسها، حيث لا تُفهم السلطة فقط كمؤسسات، بل كنسق رمزي وثقافي. فالحاكم يُقرأ من خلال ما يمثّله داخل منظومة القيم وشبكة التمثلات حول القيادة والشرعية.

لقد جاء زروال في سياق بحثت فيه الدولة عن الاستقرار، والمجتمع عن الطمأنينة، فمثّل استجابة لحاجة اجتماعية نحو الهدوء والانضباط أكثر من الكاريزما.

رحيله اليوم يعيد طرح سؤال جوهري: كيف تتحول الشخصيات من فاعلين في الواقع إلى رموز في الذاكرة؟ وهنا تتشكل صورة زروال كعلامة دالة على مرحلة، وعلى نمط خاص في ممارسة السلطة داخل المجتمع الجزائري.

زروال كفاعل حدّي وبناء الشرعية في زمن الأزمات

يمكن إدراج شخصية زروال ضمن ما يُعرف سوسيولوجيًا بـ”الفاعلين في زمن الأزمات”، حيث لا تُقاس الأدوار بمدى الإنجاز المباشر، بل بقدرة الفاعل على إعادة إنتاج التوازن داخل بنية اجتماعية متصدعة. ففي سياق اتسم بالعنف والانقسام، لم يعتمد زروال على الكاريزما الخطابية، بل على ما يمكن تسميته بـ”الشرعية الصامتة”، أي شرعية تُبنى على الوقار والانضباط أكثر من التعبئة. هذا ما يتقاطع مع طرح جيلالي اليابس، الذي يرى أن المجتمع الجزائري يمنح الاعتراف والشرعية للشخصيات التي تجسّد الهيبة الأخلاقية والابتعاد عن الصراع الظاهر. ومن هذا المنظور، يمكن فهم تمثّل زروال داخل المخيال الجماعي كرمز للاستقرار، لا فقط كفاعل سياسي.

أنثروبولوجيًا، يظهر زروال كشخصية “حدّية” (liminale)، أي كفاعل يظهر في لحظة انتقالية بين نظامين: الفوضى وإعادة التنظيم. ففي مثل هذه الحالات، لا يكون الحاكم مركزًا ثابتًا للسلطة، بل وسيطًا يسهّل عبور المجتمع من حالة إلى أخرى. وهنا تتجاوز وظيفته البعد السياسي لتأخذ طابعًا رمزيًا داخل البنية الاجتماعية.

 الرأسمال الرمزي وتمثلات السلطة في الذاكرة الجماعية

تتعمق هذه القراءة من خلال مفهوم الرأسمال الرمزي، كما يمكن إسقاطه في السياق الجزائري انطلاقًا من أعمال عبد العزيز رأسمال ، حيث يُفهم الفاعل الاجتماعي من خلال ما يراكمه من اعتراف وثقة داخل المجتمع. في هذا الإطار، لم يكن رصيد زروال قائمًا على الهيمنة، بل على عناصر مثل الصمت، والانضباط، والانسحاب، وهي خصائص شكّلت رأسماله الرمزي الخاص.

كما أن تحليل عماد مغربي يبرز أن السلطة في المجتمعات المغاربية لا تُبنى فقط عبر المؤسسات، بل من خلال التمثلات الثقافية للقيادة. ومن هذا المنطلق، يظهر زروال كنموذج “القائد الصامت”، الذي يستمد شرعيته من حضوره الرمزي، لا من خطابه أو حضوره الإعلامي.

إن قرار زروال بالابتعاد عن السلطة يمكن قراءته كسلوك يعيد تعريف العلاقة بين الحاكم والمنصب، حيث تتحول السلطة من مجال للتملك إلى وظيفة مؤقتة. وهذا ما يعزز مكانته داخل الذاكرة الجماعية، ليس فقط كرجل حكم، بل كنموذج أخلاقي يعكس إمكانية الزهد في السلطة.

وتُظهر الذاكرة الجماعية اليوم كيف يُعاد إنتاج هذه الصورة، حيث يتحول زروال إلى رمز تُعاد قراءته في ضوء الحاضر. وبين التقدير والنقد، تتشكل صورته كمرآة لتعقيدات المجتمع الجزائري نفسه، الذي يتأرجح بين الحاجة إلى الاستقرار والرغبة في الفهم والمساءلة.

الأخلاق السياسية وإعادة تعريف علاقة الحاكم بالسلطة

لا يمكن قراءة تجربة اليمين زروال بمعزل عن أبعادها الأخلاقية، خاصة في ما يتعلق بطبيعة العلاقة بين الحاكم والسلطة. فبعيدًا عن التصورات التقليدية التي تربط الحكم بالاستمرارية والتشبث بالموقع، تطرح تجربة زروال نموذجًا مغايرًا يمكن توصيفه سوسيولوجيًا بـ”الزهد السياسي”، أي ممارسة السلطة دون الاندماج الكلي فيها أو التماهي معها. في هذا الإطار، لا يبدو قرار الانسحاب مجرد اختيار فردي، بل فعلًا دالًا داخل بنية سياسية واجتماعية، يعيد ترتيب موقع الفاعل داخلها. فالسلطة هنا لا تُفهم كامتداد للذات أو كأفق دائم، بل كوظيفة ظرفية مرتبطة بسياق تاريخي محدد، تنتهي بانتهاء شروطها. وهذا التحول في تمثّل السلطة يعكس إمكانية الفصل بين “الشخص” و ”المنصب” ..

من زاوية سوسيولوجية أعمق، يمكن فهم هذا السلوك كآلية لإعادة توزيع الرأسمال الرمزي للسلطة، حيث لا يحتكر الحاكم مركز المشهد، بل يصبح عنصرًا ضمن سيرورة أوسع تتجاوز الأفراد. وهذا ما يمنح تجربة زروال بعدًا يتجاوز الحدث السياسي، ليصل إلى مستوى إعادة تشكيل التمثلات الاجتماعية للقيادة.كما أن الامتداد الزمني لابتعاده عن الحياة السياسية يعزّز هذا المعنى، حيث يتحول الغياب ذاته إلى شكل من أشكال الحضور الرمزي. فبدل أن يتآكل رصيده، يتراكم عبر الصمت، ويتحول إلى مرجع أخلاقي داخل الوعي الجماعي، حتى لدى من يحتفظون بمواقف نقدية تجاه مرحلته.

بهذا المعنى، لا تُختزل تجربة زروال في ممارسته للسلطة، بل في الطريقة التي أعاد بها تعريف حدودها. فهو لا يمثل فقط فاعلًا سياسيًا في لحظة تاريخية، بل حالة سوسيولوجية تكشف عن إمكانية بناء علاقة مختلفة بين الحاكم والمجتمع، علاقة لا تقوم فقط على السلطة، بل على التوازن، ولا على البقاء، بل على التوقيت.

إن رحيله اليوم يعيد إحياء هذا النقاش، لا بوصفه حدثًا تأبينيًا فقط، بل كفرصة لإعادة التفكير في معنى القيادة داخل المجتمعات التي عرفت أزمات عميقة. وبين الذاكرة والنقد، وبين الرمز والتاريخ، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يمكن للسلطة أن تُمارس دون أن تُمتلك؟

قراءة سوسيولوجية-أنثروبولوجية… زروال بين الرأسمال الرمزي وبنية السلطة

لفهم شخصية اليمين زروال بشكل أعمق، يمكن الاستعانة بمقاربات سوسيولوجية وأنثروبولوجية تفسّر علاقته بالمجتمع والدولة، بعيدًا عن القراءة السياسية المباشرة.

في هذا السياق، يمكن استحضار مفهوم الرأسمال الرمزي كما يُتداول في التحليل السوسيولوجي، والذي يشير إلى المكانة المعنوية والاعتراف الاجتماعي الذي يكتسبه الفاعل داخل المجتمع. فقد راكم زروال هذا النوع من الرأسمال ليس عبر الخطاب أو الهيمنة، بل من خلال الصمت، والانضباط، والانسحاب، وهي قيم تجد صدى عميقًا في البنية الثقافية الجزائرية.

يشير بعض الباحثين الجزائريين، مثل جيلالي اليابس، إلى أن المجتمع الجزائري يميل إلى منح الشرعية الرمزية للشخصيات التي تجمع بين “الهيبة الأخلاقية” و”الابتعاد عن الصراع الظاهر”، وهو ما يفسّر كيف تحوّل زروال إلى رمز يتجاوز موقعه السياسي. فهنا لا نتحدث فقط عن رئيس سابق، بل عن شخصية اكتسبت شرعيتها من تمثّلها لقيم اجتماعية راسخة.

ومن جهة أخرى، يبرز تحليل عماد مغربي لمسألة السلطة في المجتمعات المغاربية، حيث يؤكد على أن العلاقة بين الحاكم والمجتمع لا تُبنى فقط على المؤسسات، بل على التمثلات الثقافية للسلطة. في هذا الإطار، يمكن فهم زروال كحالة خاصة: حاكم لم يسعَ إلى تكريس صورة القائد الكاريزمي، بل جسّد نموذج “القائد الصامت”، وهو نموذج يجد جذوره في أنماط تقليدية من القيادة القائمة على الوقار لا على الخطاب.

أنثروبولوجيًا، يمكن قراءة زروال كـ”شخصية حدّية” (figure liminale)، ظهرت في مرحلة انتقالية بين الفوضى وإعادة التنظيم، حيث تلعب مثل هذه الشخصيات دور الوسيط بين مرحلتين تاريخيتين. فهي لا تنتمي بالكامل إلى الماضي، ولا تؤسس بشكل كامل للمستقبل، لكنها تُسهِم في عبور المجتمع من حالة إلى أخرى. بهذا المعنى، لا يُختزل زروال في قراراته السياسية، بل يُفهم كجزء من ديناميات أعمق تتعلق بكيفية تشكّل السلطة، وإعادة إنتاج الشرعية، وبناء الرموز داخل المجتمع الجزائري.

الخاتمة

في نهاية هذا المسار، لا يبدو اليمين زروال مجرد اسمٍ في سجل الرؤساء، بل حالة سوسيولوجية تعكس تعقيدات العلاقة بين السلطة والمجتمع في الجزائر. فبين سياقٍ تاريخي مثقل بالأزمة ومسارٍ شخصي اتّسم بالهدوء والانسحاب، تتشكل صورته كجزء من بنية رمزية تكشف كيف يُنتج المجتمع رموزه ويعيد قراءتها مع الزمن. تجربته تفتح تساؤلات تتجاوز الشخص إلى النموذج: هل يمكن للسلطة أن تُمارس كوظيفة لا كامتلاك؟ وهل يمكن للحاكم أن يكتسب شرعيته من انسحابه كما من حضوره؟

في هذا التوتر تتحدد خصوصية تجربته.كما أن حضوره في الذاكرة الجماعية، بين التقدير والنقد، يعكس طبيعة المجتمع الجزائري نفسه، بين الحاجة إلى الاستقرار والرغبة في الفهم.بهذا المعنى، لا يمثل رحيله نهاية قصة، بل استمرارًا لها في الوعي الاجتماعي، حيث تتحول التجارب إلى أسئلة مفتوحة حول معنى الدولة والقيادة وحدود السلطة.

رابط دائم: eljk.me/e2wj

زوارنا يتصفحون الآن

حج 2026: استئناف عملية الحجز الإلكتروني للغرف بفنادق مكة المكرمة

حج 2026: استئناف عملية الحجز الإلكتروني للغرف بفنادق مكة المكرمة

تعزيز التعاون الجزائري–الموريتاني في مجال الصيد البحري وتربية المائيات

تعزيز التعاون الجزائري–الموريتاني في مجال الصيد البحري وتربية المائيات

صدور مرسوم تنفيذي.. يحدد كيفيات دفع المقابل المالي لمنح رخص البث الإذاعي والتلفزي

صدور مرسوم تنفيذي.. يحدد كيفيات دفع المقابل المالي لمنح رخص البث الإذاعي والتلفزي

أولمبيك برج عمر إدريس يبلغ نهائي كأس إليزي أقل من 16 سنة

أولمبيك برج عمر إدريس يبلغ نهائي كأس إليزي أقل من 16 سنة

نصائح هامة لسائقي المسافات الطويلة

نصائح هامة لسائقي المسافات الطويلة

قد يهمك أيضاً

مليون ونصف طالب جامعي، هل يحسمون مصير الانتخابات؟

مليون ونصف طالب جامعي، هل يحسمون مصير الانتخابات؟

19 أبريل 2026
براعة الأمير عبد القادر في صناعة السلام وحماية المسيحيين

براعة الأمير عبد القادر في صناعة السلام وحماية المسيحيين

13 أبريل 2026
كيف ستصنع وسائط التواصل صورة البرلماني القادم؟

كيف ستصنع وسائط التواصل صورة البرلماني القادم؟

11 أبريل 2026
من الحريقة إلى الحديقة: طقوس الفرح وإعادة بناء الذاكرة الجماعية

من الحريقة إلى الحديقة: طقوس الفرح وإعادة بناء الذاكرة الجماعية

11 أبريل 2026
الجنوب الكبير ويب
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • الإشهار
  • الفريق
  • الخصوصية

الجنوب الكبيــر ويب موقع إخباري ليومية الجنوب الكبير الجزائرية المستقلة التي تأسست في 12 نوفمبر 2019، ومديرها العام الإعلامي: جانتي محمود

حساباتنا على شبكات التواصل

جميع الحقوق محفوظة  | الجنوب الكبير ويب © 2026 

Welcome Back!

Sign in to your account

اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني
كلمة المرور

هل نسيت كلمة المرور؟

اليمين زروال… رحيل رجل بصمت الكبار: قراءة سوسيولوجية-أنثروبولوجية في السلطة والذاكرة

برحيل اليمين زروال، لا تستدعي الجزائر مجرد رئيس سابق، بل تستحضر نموذجًا مركّبًا في فهم السلطة داخل مجتمع عرف تحولات عميقة وأزمات حادة. فالرجل لا يُختزل في موقعه الرسمي، بل في تمثّله داخل الوعي الجماعي، وفي تفاعله مع سياق تاريخي استثنائي.
الطاهر دحمان · 29 مارس 2026 - 13:38
اليمين زروال… رحيل رجل بصمت الكبار: قراءة سوسيولوجية-أنثروبولوجية في السلطة والذاكرة

الدكتوره خديجة بن الصديق | مراسلو الجنوب الكبير

إن هذا الرحيل يتجاوز التأبين، ليصبح مدخلًا لإعادة قراءة مرحلة كاملة من خلال فاعل كان في قلبها، ولفهم البنية الاجتماعية والسياسية التي أنتجته وأعادت إنتاج صورته لاحقًا.من هنا، تفرض المقاربة السوسيولوجية-الأنثروبولوجية نفسها، حيث لا تُفهم السلطة فقط كمؤسسات، بل كنسق رمزي وثقافي. فالحاكم يُقرأ من خلال ما يمثّله داخل منظومة القيم وشبكة التمثلات حول القيادة والشرعية.

لقد جاء زروال في سياق بحثت فيه الدولة عن الاستقرار، والمجتمع عن الطمأنينة، فمثّل استجابة لحاجة اجتماعية نحو الهدوء والانضباط أكثر من الكاريزما.

رحيله اليوم يعيد طرح سؤال جوهري: كيف تتحول الشخصيات من فاعلين في الواقع إلى رموز في الذاكرة؟ وهنا تتشكل صورة زروال كعلامة دالة على مرحلة، وعلى نمط خاص في ممارسة السلطة داخل المجتمع الجزائري.

زروال كفاعل حدّي وبناء الشرعية في زمن الأزمات

يمكن إدراج شخصية زروال ضمن ما يُعرف سوسيولوجيًا بـ”الفاعلين في زمن الأزمات”، حيث لا تُقاس الأدوار بمدى الإنجاز المباشر، بل بقدرة الفاعل على إعادة إنتاج التوازن داخل بنية اجتماعية متصدعة. ففي سياق اتسم بالعنف والانقسام، لم يعتمد زروال على الكاريزما الخطابية، بل على ما يمكن تسميته بـ”الشرعية الصامتة”، أي شرعية تُبنى على الوقار والانضباط أكثر من التعبئة. هذا ما يتقاطع مع طرح جيلالي اليابس، الذي يرى أن المجتمع الجزائري يمنح الاعتراف والشرعية للشخصيات التي تجسّد الهيبة الأخلاقية والابتعاد عن الصراع الظاهر. ومن هذا المنظور، يمكن فهم تمثّل زروال داخل المخيال الجماعي كرمز للاستقرار، لا فقط كفاعل سياسي.

أنثروبولوجيًا، يظهر زروال كشخصية “حدّية” (liminale)، أي كفاعل يظهر في لحظة انتقالية بين نظامين: الفوضى وإعادة التنظيم. ففي مثل هذه الحالات، لا يكون الحاكم مركزًا ثابتًا للسلطة، بل وسيطًا يسهّل عبور المجتمع من حالة إلى أخرى. وهنا تتجاوز وظيفته البعد السياسي لتأخذ طابعًا رمزيًا داخل البنية الاجتماعية.

 الرأسمال الرمزي وتمثلات السلطة في الذاكرة الجماعية

تتعمق هذه القراءة من خلال مفهوم الرأسمال الرمزي، كما يمكن إسقاطه في السياق الجزائري انطلاقًا من أعمال عبد العزيز رأسمال ، حيث يُفهم الفاعل الاجتماعي من خلال ما يراكمه من اعتراف وثقة داخل المجتمع. في هذا الإطار، لم يكن رصيد زروال قائمًا على الهيمنة، بل على عناصر مثل الصمت، والانضباط، والانسحاب، وهي خصائص شكّلت رأسماله الرمزي الخاص.

كما أن تحليل عماد مغربي يبرز أن السلطة في المجتمعات المغاربية لا تُبنى فقط عبر المؤسسات، بل من خلال التمثلات الثقافية للقيادة. ومن هذا المنطلق، يظهر زروال كنموذج “القائد الصامت”، الذي يستمد شرعيته من حضوره الرمزي، لا من خطابه أو حضوره الإعلامي.

إن قرار زروال بالابتعاد عن السلطة يمكن قراءته كسلوك يعيد تعريف العلاقة بين الحاكم والمنصب، حيث تتحول السلطة من مجال للتملك إلى وظيفة مؤقتة. وهذا ما يعزز مكانته داخل الذاكرة الجماعية، ليس فقط كرجل حكم، بل كنموذج أخلاقي يعكس إمكانية الزهد في السلطة.

وتُظهر الذاكرة الجماعية اليوم كيف يُعاد إنتاج هذه الصورة، حيث يتحول زروال إلى رمز تُعاد قراءته في ضوء الحاضر. وبين التقدير والنقد، تتشكل صورته كمرآة لتعقيدات المجتمع الجزائري نفسه، الذي يتأرجح بين الحاجة إلى الاستقرار والرغبة في الفهم والمساءلة.

الأخلاق السياسية وإعادة تعريف علاقة الحاكم بالسلطة

لا يمكن قراءة تجربة اليمين زروال بمعزل عن أبعادها الأخلاقية، خاصة في ما يتعلق بطبيعة العلاقة بين الحاكم والسلطة. فبعيدًا عن التصورات التقليدية التي تربط الحكم بالاستمرارية والتشبث بالموقع، تطرح تجربة زروال نموذجًا مغايرًا يمكن توصيفه سوسيولوجيًا بـ”الزهد السياسي”، أي ممارسة السلطة دون الاندماج الكلي فيها أو التماهي معها. في هذا الإطار، لا يبدو قرار الانسحاب مجرد اختيار فردي، بل فعلًا دالًا داخل بنية سياسية واجتماعية، يعيد ترتيب موقع الفاعل داخلها. فالسلطة هنا لا تُفهم كامتداد للذات أو كأفق دائم، بل كوظيفة ظرفية مرتبطة بسياق تاريخي محدد، تنتهي بانتهاء شروطها. وهذا التحول في تمثّل السلطة يعكس إمكانية الفصل بين “الشخص” و ”المنصب” ..

من زاوية سوسيولوجية أعمق، يمكن فهم هذا السلوك كآلية لإعادة توزيع الرأسمال الرمزي للسلطة، حيث لا يحتكر الحاكم مركز المشهد، بل يصبح عنصرًا ضمن سيرورة أوسع تتجاوز الأفراد. وهذا ما يمنح تجربة زروال بعدًا يتجاوز الحدث السياسي، ليصل إلى مستوى إعادة تشكيل التمثلات الاجتماعية للقيادة.كما أن الامتداد الزمني لابتعاده عن الحياة السياسية يعزّز هذا المعنى، حيث يتحول الغياب ذاته إلى شكل من أشكال الحضور الرمزي. فبدل أن يتآكل رصيده، يتراكم عبر الصمت، ويتحول إلى مرجع أخلاقي داخل الوعي الجماعي، حتى لدى من يحتفظون بمواقف نقدية تجاه مرحلته.

بهذا المعنى، لا تُختزل تجربة زروال في ممارسته للسلطة، بل في الطريقة التي أعاد بها تعريف حدودها. فهو لا يمثل فقط فاعلًا سياسيًا في لحظة تاريخية، بل حالة سوسيولوجية تكشف عن إمكانية بناء علاقة مختلفة بين الحاكم والمجتمع، علاقة لا تقوم فقط على السلطة، بل على التوازن، ولا على البقاء، بل على التوقيت.

إن رحيله اليوم يعيد إحياء هذا النقاش، لا بوصفه حدثًا تأبينيًا فقط، بل كفرصة لإعادة التفكير في معنى القيادة داخل المجتمعات التي عرفت أزمات عميقة. وبين الذاكرة والنقد، وبين الرمز والتاريخ، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يمكن للسلطة أن تُمارس دون أن تُمتلك؟

قراءة سوسيولوجية-أنثروبولوجية… زروال بين الرأسمال الرمزي وبنية السلطة

لفهم شخصية اليمين زروال بشكل أعمق، يمكن الاستعانة بمقاربات سوسيولوجية وأنثروبولوجية تفسّر علاقته بالمجتمع والدولة، بعيدًا عن القراءة السياسية المباشرة.

في هذا السياق، يمكن استحضار مفهوم الرأسمال الرمزي كما يُتداول في التحليل السوسيولوجي، والذي يشير إلى المكانة المعنوية والاعتراف الاجتماعي الذي يكتسبه الفاعل داخل المجتمع. فقد راكم زروال هذا النوع من الرأسمال ليس عبر الخطاب أو الهيمنة، بل من خلال الصمت، والانضباط، والانسحاب، وهي قيم تجد صدى عميقًا في البنية الثقافية الجزائرية.

يشير بعض الباحثين الجزائريين، مثل جيلالي اليابس، إلى أن المجتمع الجزائري يميل إلى منح الشرعية الرمزية للشخصيات التي تجمع بين “الهيبة الأخلاقية” و”الابتعاد عن الصراع الظاهر”، وهو ما يفسّر كيف تحوّل زروال إلى رمز يتجاوز موقعه السياسي. فهنا لا نتحدث فقط عن رئيس سابق، بل عن شخصية اكتسبت شرعيتها من تمثّلها لقيم اجتماعية راسخة.

ومن جهة أخرى، يبرز تحليل عماد مغربي لمسألة السلطة في المجتمعات المغاربية، حيث يؤكد على أن العلاقة بين الحاكم والمجتمع لا تُبنى فقط على المؤسسات، بل على التمثلات الثقافية للسلطة. في هذا الإطار، يمكن فهم زروال كحالة خاصة: حاكم لم يسعَ إلى تكريس صورة القائد الكاريزمي، بل جسّد نموذج “القائد الصامت”، وهو نموذج يجد جذوره في أنماط تقليدية من القيادة القائمة على الوقار لا على الخطاب.

أنثروبولوجيًا، يمكن قراءة زروال كـ”شخصية حدّية” (figure liminale)، ظهرت في مرحلة انتقالية بين الفوضى وإعادة التنظيم، حيث تلعب مثل هذه الشخصيات دور الوسيط بين مرحلتين تاريخيتين. فهي لا تنتمي بالكامل إلى الماضي، ولا تؤسس بشكل كامل للمستقبل، لكنها تُسهِم في عبور المجتمع من حالة إلى أخرى. بهذا المعنى، لا يُختزل زروال في قراراته السياسية، بل يُفهم كجزء من ديناميات أعمق تتعلق بكيفية تشكّل السلطة، وإعادة إنتاج الشرعية، وبناء الرموز داخل المجتمع الجزائري.

الخاتمة

في نهاية هذا المسار، لا يبدو اليمين زروال مجرد اسمٍ في سجل الرؤساء، بل حالة سوسيولوجية تعكس تعقيدات العلاقة بين السلطة والمجتمع في الجزائر. فبين سياقٍ تاريخي مثقل بالأزمة ومسارٍ شخصي اتّسم بالهدوء والانسحاب، تتشكل صورته كجزء من بنية رمزية تكشف كيف يُنتج المجتمع رموزه ويعيد قراءتها مع الزمن. تجربته تفتح تساؤلات تتجاوز الشخص إلى النموذج: هل يمكن للسلطة أن تُمارس كوظيفة لا كامتلاك؟ وهل يمكن للحاكم أن يكتسب شرعيته من انسحابه كما من حضوره؟

في هذا التوتر تتحدد خصوصية تجربته.كما أن حضوره في الذاكرة الجماعية، بين التقدير والنقد، يعكس طبيعة المجتمع الجزائري نفسه، بين الحاجة إلى الاستقرار والرغبة في الفهم.بهذا المعنى، لا يمثل رحيله نهاية قصة، بل استمرارًا لها في الوعي الاجتماعي، حيث تتحول التجارب إلى أسئلة مفتوحة حول معنى الدولة والقيادة وحدود السلطة.

أأ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
أأ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
تم نسخ الرابط ✓
لا يتوفر إصدار صوتي حالياً
أ أ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
0:00 / 0:00
هذا الصوت مولد آلياً بالذكاء الاصطناعي، وقد يحتوي على أخطاء بالنطق