أثار خروج المنتخب الوطني الجزائري من الدور الـ32 لنهائيات كأس العالم 2026 موجة واسعة من الانتقادات في الأوساط الرياضية والإعلامية، حيث أجمع عدد من المحللين والمدربين على أن الإقصاء لم يكن مفاجئا، بل جاء نتيجة تراكمات رافقت مسيرة “الخضر” خلال الفترة الأخيرة.
عبد الناصر البار (صحفي):” حذرنا مرارا من محدودية المدرب لكن لا حياة لمن تنادي”
ويرى الصحفي عبد الناصر البار أن المشاركة الجزائرية في المونديال كانت “الأكثر خيبة” في تاريخ المنتخب، معتبرا أن ما حدث يعد “مهزلة” بالنظر إلى الإمكانات التي يملكها الفريق والطموحات التي سبقت البطولة.
وأكد البار أن مؤشرات التراجع كانت واضحة منذ فترة، غير أن الأصوات المنتقدة – حسب رأيه – لم تلق آذانا صاغية، في وقت تم فيه تجديد عقد الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش قبل انطلاق كأس العالم، رغم الانتقادات التي طالته منذ كأس أمم إفريقيا الأخيرة.
وأضاف أن نتائج المنتخب في المباريات الرسمية لم تكن كافية لإثبات نجاح المشروع الفني، معتبرا أن مواجهة نيجيريا في كأس إفريقيا كشفت محدودية المنتخب من الناحية التكتيكية، قبل أن تأتي مباريات كأس العالم لتؤكد هذه النقائص، حسب تقديره.
كما أشار إلى أن عددا من المدافعين عن خيارات الاتحاد الجزائري لكرة القدم والطاقم الفني غيّروا مواقفهم بعد الإقصاء، مطالبا بضرورة محاسبة المسؤولين عن هذا الإخفاق، وإعادة تقييم المشروع الرياضي للمنتخب.
داود ميلاح (مدرب) :” ماحدث في مباراة سويسرا تحصيل حاصل، نظرا لمحدودية المدرب”
من جانبه، اعتبر المدرب داود ميلاح أن الخروج أمام سويسرا كان نتيجة منطقية للطريقة التي أدار بها بيتكوفيتش المنتخب منذ توليه المهمة، موضحا أن كثرة تغيير الخطط والتشكيلات وعدم الاستقرار الفني أثرت بشكل مباشر على أداء اللاعبين.
وأوضح داود أن المنتخب افتقد إلى هوية لعب واضحة، مشيرا إلى أن الخيارات التكتيكية في المباراة الأخيرة، خاصة الاعتماد على أربعة مدافعين وستة لاعبي وسط دون حلول هجومية فعالة، جعلت استحواذ “الخضر” سلبيا وغير مؤثر.
وأضاف أن مونديال 2026 كشف أيضا وجود نقائص على مستوى بعض المناصب، أبرزها حراسة المرمى وخط الهجوم، مؤكدا أن المنتخب يحتاج إلى لاعبين يمنحون الجهاز الفني خيارات أكبر في المستقبل.
وختم المدرب حديثه بالتأكيد على أن تطوير كرة القدم الجزائرية يتطلب مشروعا وطنيا طويل المدى، يبدأ بوضع الكفاءات المناسبة في مواقع المسؤولية، والاهتمام بتكوين الفئات السنية، وتوفير منشآت تدريبية ومدربين مؤهلين، من أجل صناعة جيل جديد قادر على إعادة المنتخب إلى الواجهة، بدلا من الاكتفاء بإنجازات ظرفية لا تضمن الاستمرارية.
سيف هريسي(مدرب):” الإقصاء أمام سويسرا كان نتيجة أخطاء تكتيكية.. “
من جهته أكد المدرب سيف هريسي، أن خروج المنتخب الجزائري من الدور الثاني لكأس العالم 2026 أمام المنتخب السويسري كان مخيبًا للآمال، لكنه لا يمحو في الوقت نفسه المشاركة الإيجابية التي قدمها “الخضر” في دور المجموعات، والتي أظهرت قدرة المنتخب على مجاراة منتخبات كبيرة وبلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الثانية في تاريخه.
وأوضح هريسي أن المباراة كشفت عدة نقائص فنية أثرت بشكل مباشر على النتيجة، في مقدمتها غياب الفعالية الهجومية، حيث عجز اللاعبون عن استثمار فترات الاستحواذ وصناعة الفارق أمام المرمى، إلى جانب تكرار الأخطاء الدفاعية في لحظات حاسمة، وهو ما استغله المنتخب السويسري بأفضل طريقة. كما أشار إلى أن بطء التحولات من الدفاع إلى الهجوم منح المنافس الوقت الكافي لإعادة تنظيم خطوطه وإغلاق المساحات، الأمر الذي صعّب مهمة الهجوم الجزائري.
وأكد المدرب أن الجانب التكتيكي كان من أبرز أسباب الإقصاء، معتبرًا أن الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش لم ينجح في ترسيخ هوية لعب واضحة للمنتخب طوال البطولة، كما أن التغييرات المتكررة في التشكيلة الأساسية أثرت على الانسجام بين اللاعبين، خاصة في المواجهة الحاسمة أمام سويسرا، التي كانت تتطلب استقرارًا أكبر في الخيارات الفنية.
ورغم الانتقادات، شدد هريسي على أن المنتخب الوطني يملك مجموعة من اللاعبين أصحاب الإمكانيات الكبيرة، سواء من أصحاب الخبرة أو العناصر الشابة، وهو ما يمنح الكثير من التفاؤل بشأن المستقبل. وأوضح أن العمل على تطوير المنظومة الهجومية، ومعالجة الهفوات الدفاعية، إلى جانب إرساء استقرار تكتيكي وهوية لعب واضحة، سيجعل المنتخب أكثر قدرة على المنافسة في الاستحقاقات المقبلة.
وختم هريسي تصريحه بالتأكيد على أن المشاركة في كأس العالم يجب أن تكون نقطة انطلاق لتقييم شامل والبناء على الإيجابيات، بدل الاكتفاء بالحكم على المنتخب من خلال نتيجة مباراة واحدة، لأن الإمكانيات البشرية متوفرة، ويبقى الرهان الحقيقي في حسن توظيفها فنيًا وتكتيكيًا.
محمد سدي:” بيتكوفيتش كرر أخطاءه ورحيله أصبح ضرورة لتصحيح مسار “الخضر”
وحمّل الصحفي الرياضي محمد سدي الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش المسؤولية الكاملة للإقصاء المخيب للمنتخب الجزائري من نهائيات كأس العالم 2026، معتبرا أن المدرب السويسري كرر الأخطاء نفسها التي رافقته منذ توليه قيادة “الخضر”، دون أن يستخلص الدروس من التجارب السابقة.
ويرى سدي أن بيتكوفيتش واصل الاعتماد على خيارات فنية أثارت الكثير من الجدل، سواء من خلال الإصرار على بعض الثنائيات في الدفاع ووسط الميدان، أو بإجراء تغييرات تكتيكية لم تحقق الإضافة المرجوة، مشيرا إلى أن مواجهة سويسرا كشفت مرة أخرى محدودية هذه الخيارات، بعدما ظهر المنتخب بعيدا عن مستواه المنتظر.
وأكد المتحدث أن المسؤولية لا تقع على اللاعبين بقدر ما تقع على الجهاز الفني، الذي لم ينجح، حسب رأيه، في استغلال الإمكانات الكبيرة التي يملكها المنتخب، خاصة في ظل وجود عدد معتبر من العناصر الشابة القادرة على تقديم الإضافة، لكنها بقيت خارج حسابات المدرب.
كما انتقد سدي قرار الاتحاد الجزائري لكرة القدم بتجديد عقد بيتكوفيتش قبل انطلاق كأس العالم، معتبرا أن المنطق كان يقتضي انتظار نتائج المنتخب في المونديال قبل اتخاذ قرار بشأن مستقبله، خاصة أن البطولة تمثل الاختبار الحقيقي لأي مشروع فني.
وشدد الصحفي الرياضي على أن المرحلة المقبلة، التي ستشهد انطلاق التصفيات المؤهلة إلى كأس أمم إفريقيا 2027، تتطلب الإسراع في إعادة ترتيب البيت الداخلي للمنتخب الوطني، مع تعيين مدرب جديد يكون قادرا على قيادة مرحلة التجديد، خصوصا بعد اعتزال رياض محرز واحتمال رحيل أسماء أخرى من الجيل الحالي.
وختم محمد سدي رأيه بالتأكيد على أن المنتخب الجزائري لا يعاني من نقص في المواهب، وإنما يحتاج إلى مشروع فني واضح ومدرب يجيد توظيف قدرات اللاعبين، مع فتح باب المنافسة أمام الجميع وفق معيار الجدارة والاستحقاق، حتى يستعيد “الخضر” مكانتهم قاريا ودوليا ويعودوا إلى تحقيق تطلعات الجماهير الجزائرية.

